أقلام وأراء

د. عبد المنعم سعيد: ترامب والحرب

د. عبد المنعم سعيد 5-12-2025: ترامب والحرب

«حيرة زيلينسكي» التي أشرنا لها في عمود السبت كانت ناتجة عن الصدمة الأولى التي تلقاها القائد الأوكراني في اللقاء الأول مع الرئيس الأميركي الذي قدم وعودا للشعب الأميركي أثناء حملته الانتخابية الرئاسية بأنه سوف يحقق السلام في أوكرانيا خلال 24 ساعة من دخول البيت الأبيض وبعد مكالمة تليفونية مع الرئيس بوتين. كان اللقاء سلبيا ولم يكن كافيا المحاولات الأوروبية لرأب الصدع؛ وإنما كان بوتين هو الذي خيب آمال ترامب بعد اللقاء معه في آلاسكا بعد أن أعد له استقبالا إمبراطوريا. ترامب كان يعول كثيرا على ما اعتبره علاقة خاصة مع الرئيس الروسي، وضعف الموقف العسكري الأوكراني المتزايد على جبهات القتال؛ والحاجة الماسة لأسلحة تصل إلى الأراضي الروسية يمكنها من دخول المفاوضات من موقف متوازن. كان الرئيس الأميركي قد أقام على مقترحات «هنري كيسنجر» عند نشوب الحرب بأن تكون التسوية قائمة على ضم المناطق الناطقة بالروسية في إقليم الدونباس إلى روسيا مقابل إنهاء الحرب التي لن يسمح بعدها بانضمام أوكرانيا إلى حلف الأطلنطي.

كما حدث في مناطق أخرى من العالم مثل الشرق الأوسط من الرغبة «الترامبية» في إقامة السلام في ناحية؛ ومراعاة الطرف الآخر والأكثر قوة ورغبة في استمرار القتال سواء كان هذا الطرف هو إسرائيل أو روسيا. التلويح الذي قدمه ترامب بمد أوكرانيا بصواريخ طويلة المدى وإن لم ينجزه، فإنه أسهم في قبول بوتين بإمكانيات التفاوض مع أوكرانيا وصاحبها بقائمة من المطالب التي لا تكتفي بضم الأراضي بما فيها الأوكرانية الملاصقة لإقليم الدونباس، وإنما مضافا لها إجراء تغييرات جوهرية داخل أوكرانيا ذاتها مثل تعليم اللغة الروسية في المدارس الأوكرانية وتخفيض القدرة الدفاعية الأوكرانية. لم يكن ترامب يعارض الممانعة في دخول أوكرانيا إلى حلف الأطلنطي؛ واعتبار هذا الأمر سببا في حرب لم يكن واجبا نشوبها. معادلة ترامب التي يطرحها في شرق أوروبا لا تختلف كثيرا عن معادلته في الشرق الأوسط.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاثFacebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى