د. عبد العظيم محمود حنفي: دور الثقافة في اقتصاد ريادية الاعمال
د. عبد العظيم محمود حنفي 25-2-2026: دور الثقافة في اقتصاد ريادية الاعمال
المستخلص
توصل أحد رواد تاريخ الاقتصاد, وهو” ديفيد لاندس” في دراسة مميزة له حول العوامل التى ساهمت فى النمو الاقتصادي في جميع انحاء العالم طوال التاريخ . إلى نتيجة بسيطة, هي : ” لو كان تاريخ التنمية الاقتصادية علمنا شيئاً فقد علمنا أن الثقافة تحدث الفرق كل الفرق .[1] ( و هنا يصدق ماكس فيبر ) ” . بعبارة أخرى هناك بلدان تنمو بمعدلات أكبر من بلدان أخرى , لأن ثقافتها أكثر تشجيعاً على النمو , وهو ما يعنى ضمنياً أن الثقافة هى الخصيصة الحاسمة في نجاح النمو الاقتصادي “. ؛ فالسمات الثقافية لعبت دورا واضحا في تحسين النمو في الاقتصادات التي تقودها الدولة. وحتى المؤسسات الى ترعاها الدولة في بعض البلدان كان يديرها ريادو الأعمال على أخلاقيات عمل عالية ورغبة عارمة في التعلم من الاقتصادات الأخرى . برغم كونهم مقلدين أكثر منهم مبتكرين. كذلك استفادت المؤسسات الضخمة في اليابان واوروبا مما يبدو أنه التزام ثقافي بالجودة واتقان الصنعة والذي اكسب سلعها تقديرا خاصا في جميع أنحاء العالم .
وبالتالي فلا تزال مقولة إن ثقافة ريادية الأعمال ” تلعب دورا حاسما في اقتصاديات ريادية الأعمال مقولة ذات قيمة .حيث تمثل الصناعات الثقافية , بدءاً من ألعاب الكمبيوتر حتى الفن المعاصر , فرصة ذهبية أمام الحكومات التي يعوزها النمو ، لا سيما وأن الطلب على صادراتها التقليدية لا يزال بطيئا في أعقاب الأزمة المالية العالمية . فضلا عن ذلك ، ، فإن الموسيقي الشعبية , أو البوب , و تطبيقات الألعاب على الهواتف الخلوية لا تسبب تلوثاً كبيراً , كما أنها أقل إستنزافاً نسبيا للموارد الطبيعية الثمينة . و تعكس الأعمال الثقافية الناجحة أيضا صورة إيجابية للبلد المنتج لتلك الأعمال ,
ويمكن ان نستخلص من التاريخ: السياسات والمؤسسات كلاهما مهم ويمكن ان يكون لهما تأثير قوي على الثقافة في فترة تقل كثيرا عن عمر جيل كامل.
[1] David Landes, the wealth and poverty of nations, WHY SOME ARE SO RICH AND SOME SO POOR, New York, W.W. Norton, 1998, P526.
مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook



