د. إبراهيم أبراش: حديث الرئيس السيسي مجددا عن تهجير الفلسطينيين يثير القلق
د. إبراهيم أبراش 25-1-2026: حديث الرئيس السيسي مجددا عن تهجير الفلسطينيين يثير القلق
من تابع بتمعن خطاب ترامب وكوشنر في دافوس فيما يخص رؤيتهما لمستقبل قطاع غزة وما نشرته صحف بريطانية وأمريكية وإسرائيلية حول الموضوع، وربطه بما تحدث عنه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس عن مخاوف من تهجير فلسطينيي قطاع غزة وتحذير أوروبا من تدفق آلاف الفلسطينيين إلى أراضيها، وما كان للرئيس المصري أن يعود للحديث عن الموضوع بعد عودته مباشرة من دافوس لو لم يكن الموضوع مطروحاً في دافوس،وربما يكون السيسي تعرض لضغوط أمريكية وإغراءات اماراتية للقبول بمخطط التهجير.
كل ذلك يثير القلق ويؤكد ما سبق أن كتبنا عنه وحذرنا منه وهو أن مخطط ترامب وكوشنر للتهجير وبناء غزة جديدة (ريفبرا) ما زال قائماً ،ولن تكون ريفيرا لسكان القطاع بل للملاك والمستثمربن الجُدد ، وأن إسرائيل وإن قبِلت وقف إطلاق النار فلن تُوقف الحرب نهائيا قبل أن تحقق أهدافها وأهداف واشنطن الاستراتيجية وعلى رأسها تدمير قطاع غزة ومخيمات الضفة وتغيير التركيبة السكانية ما بين البحر والنهر لصالح أغلبية يهودية مطلقة.
ولأن هذا الهدف يحتاج لوقت ومزيد من الضغط على الشعب الفلسطيني وإدامة معاناته في غزة والضفة لدرجة أن يجد كثير من السكان في الهجرة طريق الخلاص الوحيد من معاناتهم ، ويحتاج أيضا لمزيد من الجهود السياسية للتغلب على بقايا الممانعة الدولية والعربية لهذا المخطط ،لذلك فواشنطن وتل أبيب تناوران من خلال افتعال خلافات وهمية بينهما واستمرار تضخيمهما لسلاح حماس واعتباره عقبة أمام إعادة الإعمار وتحقيق السلام مع أنهما يعملان على استمرار حضورها في المشهد في القطاع لحين من الوقت ،ومن جهة أخرى كسب الوقت بالحديث عن لجنة لإدارة غزة وتلميحات بوجود فرصة للسلطة الفلسطينية للعودة لغزة. ولأن كل مخططات ترامب حول قطاع غزة والقضية الفلسطينية تتعارض مع الشرعية الدولية والقانون الدولي ولن توافق عليها أغلبية دول العالم فقد عمل على تشكيل (مجلس السلام العالمي) لتمرير مخططاته في غزة والعالم تحت عنوان أن هذا المجلس (هيئة دولية).
الخطورة في كل ما يجري أنه يتم في ظل حالة عجز فلسطيني رسمي وحزبي وشعبي وأحياناً تواطؤ من البعض خصوصا قيادة حركة حماس التي مازالت تٌصر أن كل ما يجري انتصار لها ! أيضاً في ظل عجز وصمت دولي وعربي بل وتواطؤ بعض الأطراف على تنفيذ هذا المخطط كدولة الإمارات العربية وقطر وتركيا.



