حمزة خضر: م.ت.ف و انتخابات الهيئات المحلية

حمزة خضر 11-2-2026: م.ت.ف و انتخابات الهيئات المحلية
تستعد دولة فلسطين المحتلة الى عقد الانتخابية انتخابات الهيئات المحلية بعد ان انجزت سلسلة من الانتخابات ذات الطابع الاهلي و الشعبي مثل انتخابات النقابات المهنية و الشعبية وذلك التزاما منها بالنهج الديمقراطي ووفاء بالالتزامات الدولية المقطوعة من دولة فلسطين الشركاء الدوليين .
انتخابات الهيئات المحلية و المرسوم الرئاسي:
اثار المرسوم الرئاسي الذي ينص على التزام المرشحين “ببرنامج منظمة التحرير ….. الخ” المرسوم حالة من النقد حوله فهناك من اعتبره مخالفا للقانون وهناك من يرى فيه مجحف بحق بعض التكتلات السياسية التي تعمل على مناوئة منظمة التحرير في الشارع الفلسطيني و التي ترى في الانتخابات على مختلف مستوياتها وسيلة تهيج وسخط على المنظمة ومحاولة بائسة لاظهار عدم إجماع شعبي على برنامجها وان الشارع الفلسطيني لا يلتف حولها وبالتالي تستخدم الانتخابات كوسيلة لاظهار وتصوير حالة من النفور في الشارع من المنظومة الوطنية وفي محاولة لخلق حالة من التكتلات المعارضة للمنظومة من داخلها “تفتيت من الداخل” .
إذاً ما الهدف من المرسوم ؟.
ان الهدف من المرسوم هو توحيد البرنامج السياسي لكافة المرشحين على اختلاف خلفية ترشحهم سواء كانوا مرشحين عن فصائل او فئات او عشائر فالكل يلتزم ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي و الوحيد لشعبنا الفلسطيني وهي صاحبة الولاية الشرعية والقانونية و وحدها صاحبة التعبير السياسي عنه .
اي ان المنافسه بين المرشحين افراد وقوائم لا تقع على الخلفية السياسية له وانما تكمن في البرامج الخدماتية التي يقدمها المرشحون كتلا كانوا ام افراد باعتبار ان الهيئات المحلية هي قنوات خدماتية للمنظومة الوطنية وبالتالي ما يناط بها هو العمل على توفير وتأمين احتياجات المواطنين في الجوانب الخدماتية وما يتعلق في ادارة شؤونهم العامة .
هل الانتخابات بازار منافسه و مبارزة ؟.
ان هذه الجولة الانتخابية ليست ميدان للمبارزة والمنافسة بين المرشحين قوائم وافراد ولست محطة لاستعراض الانجازات او الادعاء بالقدرة على تنفيذها حتى لو انها تبدو بعد المرسوم بطابع خدماتي وان الهدف من اجراء الانتخابات ليس مرتبط بتعبئة الشواغر ومليء الفراغات وانما يرتبط ذلك بالقدرة على تلبية الاحتياجات الاساسية للمواطنين بما يمثل التوجه الوطني ومقدرة المنظومة الوطنية على تلبية احتياجات المجتمعات السكانية من مشاريع تستهدف تغطية الحاجة لديها .
هل الانتخابات ذات طابع خدماتي ام سياسي ؟.
للمراقب ان الانتخابات تبدو بطابع خدماتي يبرز فيها دور العشائر و العائلات بشكل واضح وكبير و لكنها بالحقيقة هي ذات طابع سياسي و محددات سياسية مرحلية تستوجب من جميعا اليقظة في مجابهة مشاريع التصفية للقضية الفلسطينية وربما تكون هذه المرحلة هي اخطر مرحلة على القضية الفلسطينية و المشروع الوطني التحرري وبرغم قتامة المشهد الا انه يمكن القول بإن سيناريوهات الاحتلال قديمة – جديدة يعيد فيها استحضار مشاريع تم تصفيتها ويمكن لنا توحيد جبهتنا في مجابهة ذات المشاريع والعمل على فشلها .
اذا ما هو المطلوب لقيادة المرحلة ؟.
المطلوب لقيادة المرحلة و تخطيها بثبات وفعالية وبقدرة عاليه على مجابهة مشروع الضم التصفوي للقضية الفلسطينية هو:
برامج “صمود” عملية واقعية تلبي احتياجات المرحلة من تقديم الخدمات العامة .
– قيادات محلية وطنية تتمتع بالكفاءة لادارة شؤون مجتمعاتها وذات حصانة وطنية وقادرة على تحصين مجتمعاتها وطنيا .
ان المرحلة التي تمر بها القضية الفلسطينية هي في اخطر مراحلها و اكثرها دقة وحساسية فلا يمكن المغامرة باختيار اشخاص يمكن ان يشكلوا حالة من الانسياق خلف مشاريع الاحتلال سواء كان ذلك بقصد مباشر او بدون قصد ويحدث ذلك اذا ما تمتع المرشحون “القادة المحليون الجدد” بحالة من الوعي الوطني والقدرة على مجابهة المشاريع الاحتلالية .
ان القادة المحليون الذين سيقع عليهم اختيار الجمهور لقيادة مجتمعاتهم في المرحلة القادمة عليهم ان يدركوا جيدا حجم المسؤولية الوطنية العليا التي تقع عليهم مهما كان بلغ دور هيئاتهم المحلية من اهمية كما هي البلديات الكبيرة او كانت مجالس قروية فان المسؤولية الوطنية واحدة وبذات الاهمية وان هذه المرحلة التي عاشها شعبنا في سبعينيات القرن الماضي واجه بها ذات المخطط الذي يحاك اليوم من خلال محاولات الدفع بشخصيات محلية لتكون أدواته في تنفيذ مخططاته التصفوية .
لكن شعبنا الفلسطيني سبق وان لفظ هذه المخططات و ادواتها و انحاز طواعية للخيار الوطني وقيادة منظمة التحرير الفلسطينية فكان الشعكة بسام و الطويل ابراهيم و الكريم خلف و القواسمي فهد وغيرهم من الوطنيون الفلسطينيون هم من وقع عليهم اختيار الشعب ان يكون قادته المحليون في الانتخابات المحلية التي جرت في العام ١٩٧٦ و الذين اعلنوا البيعة لمنظمة التحرير و قادوا جبهة وطنية تصدت لمحاولات الاحتلال تصفية الشرعية الوطنية .
فان القادة الوطنيون الجدد للهيئات المحلية عليهم تقع المسؤولية الوطنية وهم خط المواجهة الاول عليهم ان يستحضروا اولئك القادة في وعيهم الوطني وحضورهم النضالي لان مجابهة شعبنا في مسار حماية الشرعية الوطنية مجابهة حتمية و هي قادمة ولا مفر منها وعليه يقع الواجب تدعيم جبهتنا الوطنية .
مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook



