أقلام وأراء

حسن عصفور: نتنياهو..الاعتراف النادر بالهزيمة فهل من مستفيد؟!

حسن عصفور 11-1-2026: نتنياهو..الاعتراف النادر بالهزيمة فهل من مستفيد؟!

للمرة الأولى يقف رئيس حكومة دولة الاحتلال عاريا سياسيا، أمام مراسلي وسيلة إعلامية أجنبية، حاصرته بطوق الإبادة الجماعية التي نفذها جيش الكيان في قطاع غزة، ومعها حرب التهويد الاستيطانية في القدس والضفة الغربية.

مسار مقابلة مجلة “الإيكومونست” البريطانية، قاد نتنياهو ليقع في مقارنة فاضحة، بالحديث عن مشاركة بريطانيا في الحرب العالمية الثانية، بقيادة تشرشل، لما خاضها، وهي إشارة أنها ارتكبت “جرائم حرب” ضد الألمان، تصريح كاف لأن يثير فضحية من نوع جديد، وقع بها متغطرس يبحث عن انتصارات بأي شكل كان.

ولكن الأهم فيما يستحق التدقيق السياسي، هو ذلك الاعتراف الصارخ بهزيمة الرواية الإسرائيلية حول حرب غزة في الرأي العام العالمي، ومنه الأمريكي، وذهب ليصفها كمعركة بين “فرسان يقاتلون إف 35″، ما يكشف عمق الانحدار الذي وصلت له دولة الكيان نتاج واحدة من أوسع حروب الإبادة في التاريخ الإنساني، ومعها بدأ الحديث عن مخاطر النمو الاستيطاني، باعتباره حرب إبادة من نوع خاص.

من المقابلات النادرة، التي لم يذهب بها رئيس الطغمة الفاشية إلى الاستعراض السياسي، بما حققه من “اختراقات” في المنطقة، وغابت “منجزات الجبهات السبعة” ليدافع عن الهزيمة في الجبهة الثامنة، مع أنه نال من البعض العربي، ما لم يكن جزءا من حلمه الخاص، كحاكم أو كناشط كاره للعربي بصفته ومكونه.

نتنياهو، تحدث أنه “بمجرد توقف القتال المكثف في غزة، تراجع تركيز الإعلام الدولي والتغطيات المروعة”، وإن كان بها بعضا من الحقيقة، لكن الحملة المضادة انتقلت لبعد آخر، عبر البوابة الإنسانية التي يراها العالم بعين مفتوحة زادت مخاوفهم بعد قرار الحكومة الفاشية بوقف عمل 37 منظمة إغاثة إنسانية في قطاع غزة، والحرب الممنهجة على وكالة الأونروا، بما تمثله من مكانة خاصة والرمزية التي تجسدها، حول اللاجئين ونكبة عام 1948.

التراجع النسبي في الاهتمام العالمي حول متابعة نتائج حرب غزة، والكارثة الإنسانية الكبرى، ليس فقط لمسألة وقف الموت الجماعي، وحرب التدمير التي لا تزال مستمرة، لكنها تعود للتطورات المفاجئة التي تشهدها بعض مناطق الإقليم، ومنها تطورات أرض الصومال، وحرب مفاجئة في حضرموت باليمن، وتصاعد حرب السودان عبر أداة مضادة، مع فتح بطن سوريا لصدام داخلي، إن استمر سيقودها إلى “فكفكة” وحدتها، والبروز المفاجئ للغضب الشعبي في بلاد فارس، بجانب المشهد اللبناني، دون القفز عن الحدث الفنزويلي الكبير، وتداعيات العملية الروسية في أوكرانيا.

تجاهلا، لما أشار له حول أن غالبية من القادة العرب لا يهتمون بقضة فلسطين، فالحرب التالية لمواجهة المناورة الإسرائيلية الأخطر كيفية استمرار الرواية الفلسطينية في التركيز على آثار حرب الإبادة الإنسانية الشاملة في قطاع غزة، بالتوازي مع حرب الاستبدال الاستيطاني المتسارعة، التي باتت تثير غضب دولي بعد تجاهله لسنوات، والعمل بشكل متناسق للربط بين ما كان حرب في غزة وما هو حرب في الضفة والقدس، الذي كان “مخفيا” تحت وقع الكارثة الإنسانية في قطاع غزة.

استمرار قوة الدفع للرواية الفلسطينية، تتطلب تشكيل فريق عمل خاص ودائم المتابعة والمطاردة، ووحدة الرؤية حول جوهر حرب الإبادة، في أرض دولة فلسطين الإنسانية والاستيطانية ذات البعد الاحلالي، يضع أمامه مسار ينطلق من قاعدة “خسارة دولة الكيان لمعركة الرأي العام العالمي”:

تجهيز رواية فلسطينية كاملة حول مسار الأحداث منذ حرب 7 أكتوبر 2023، وتطورات الحرب الاقتلاعية في الضفة والقدس، تكون مادة سياسية إعلامية مكثفة، دون الغرق في شروحات بكائية.

إعادة بث الروح في سفارات فلسطين وممثلياتها، كي تتوافق مع الحملة السياسية الجديدة، لمنح زخم جبهة عزلة الكيان إعلاميا بعدا مضافا، ومتابعتها بشكل دائم، وليكن ذلك جزء من حساب التقييم للعاملين فيها.

فتح خطوط حيوية مع مختلف جاليات فلسطين، والعمل نحو انتخابات تعيد لها قوتها الفاعلة، والحد من تأثيرات “الحركة المتأسلمة”، التي باتت تمثل أداة ضرر سياسي واضح.

جاهزية التفاعل بين فريق العمل المركزي تتطلب البعد كليا عن “المجاملات الشخصية والحزبية”، والتعامل معها باعتبارها معركة وطنية وليس ترضيات خاصة.

وضع تصور لعودة الدعم الشعبي الخارجي، الذي كان موردا وسلاحا في زمن الثورة والحصار المتعدد، خاصة في دول عربية ومواقع الجاليات الفلسطينية، بعد تشكيل هيئة خاصة بعيدا عمن أصابهم لوثة الفساد وشبهات لا يمكن مسحها.

إعادة العمل على تنشيط مسار محكمة العدل الدولية والجنائية الدولية، باعتبارها أداة خادمة للحق القانوني قبل السياسي، ومحاصرة أدواتها من قادة دولة الاحتلال.

دراسة الرسمية الفلسطينية لمسار علاقتها مع الدول العربية، لتقف أمام ما أصابها جرحا أو شرخا، تعيد لها الاعتبار دون ابتذال ودون “غطرسة”.

وضع آلية للعلاقة مع اللجنة الإدارية في قطاع غزة، بعيدا عن “حساسية الذات” دون تجاهل قيمة الربط الوطني بشكل خاص.

عودة العمل باللجان المشتركة مع الأشقاء في مصر والأردن.

بالتأكيد يبقى الوضع الداخلي هو الرافعة لكل ما سبق، ما يتطلب القيام تصويبا جذريا قبل الحديث عن “إصلاح” ينال من روح الثورة والمشروع الوطني.

رسم رؤية سياسية شاملة بات فوق الضرورة لمواجهة مناورة دولة الكيان في مرحلة تالية لحرب غزة، لا يجب الاستخفاف بها، في ظل متغيرات بعضها أسرع من القدرة التفكيرية لما هو قائم.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى