أقلام وأراء

حسن عصفور: بيان الثمانية وتعديل ترامب لخطة غزة

حسن عصفور 7-12-2025: بيان الثمانية وتعديل ترامب لخطة غزة

أعلنت 8 دول هي مصر، الأردن، السعودية، قطر، الإمارات، إندونيسيا، باكستان وتركيا في بيان رفضها لمحاولات دولة الاحتلال فتح معبر رفح باتجاه واحد خروجا، ما يشير إلى محاولة تهجيرية، وطالبت بضرورة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في قرار 2803، والانتقال للمرحلة الثانية دون تأخير، دون تناسيهم عن الإشادة بموقف الرئيس الأمريكي.

كان لبيان “الثمانية” أن يكون موقفا غاضبا مما تحاول دولة الاحتلال القيام به من مناورات مكشوفة، منذ البدء بتطبيق قرار مجلس الأمن حول غزة، بكل ما به من كوارث لم تعرفها قرارات الأمم المتحدة حول فلسطين، منذ قرار التقسيم 181، خاصة اعتبار العمل المسلح “إرهابا” ويجب نزعه وتدمير بنيته التحتية، بموافقة حماس وتحالفها الفصائلي رغم الادعاء بأنهم فصائل “مقاومة”.

لكن المثير للدهشة، أن بيان “الثمانية” أصابه حول سياسي كبير، عندما تجاهل بشكل ملفت جدا، تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب قبل 24 ساعة من بيانهم، حول ضرورة تعديل خطة غزة، بما يرتبط بالمرحلة الثانية، دون تحديد ما هي البنود الخاصة بذلك، وهل هي ترتبط بالجدول الزمني، أو تنفيذ دولة الاحتلال ما عليها التزاما.

وتدقيقا، لا يوجد مؤشرات عملية على الانتقال لخطوات المرحلة الثانية من قرار مجلس الأمن حول غزة بما فيه فتح معبر رفح، ليس لكون تحالف حماس لم يلتزم، بل هو تنازل عما كان له من بنود بعد 72 ساعة من التنفيذ، وتركهم مسلحين داخل نفق رفح لمصير الموت متعدد الأوجه دون مطالبة بحل عملي، لكنه تأخير منسق بين واشنطن وتل أبيب، ومنه إغلاق المعابر جميعها.

حديث ترامب عن تعديل اتفاق غزة في مرحلته الثانية، ليس سوى مناورة جديدة نظرا لغياب أي اتفاق حول القوة الدولية، تشكيلها ومهامها وتمويلها، وعدم التوصل لتحديد “مجلس السلام” أعضاء ورئيس تنفيذي، حيث لا زال البعض يريد طوني بلير بينما أمريكا تبحث تسمية كوشنر ليكون أداة ترامب المباشرة، و”الحاكم الوصي” على قطاع غزة، فيما لم تبدأ أي ملامح حول مجلس الإعمار الذي سيكون قوة الدفع المالية لكل ما يقال عن إعمار وتعمير.

تجاهل “الثمانية” لتصريح ترامب عن تعديل اتفاق غزة، يشير إلى أنهم لم يعترضوا ولن يعترضوا، ما يمنح دولة الكيان السيطرة الكاملة على مسار تنفيذ الاتفاق، وبما تراه وفقا لـ “أمنها المطلق”، وبالتوازي مع ترتيبات المشهد الإقليمي، ما يجعل كل “غضب الكلام” لا قيمة له ولا أثر.

لو حقا يراد أن يكون هناك مصداقية للغضب الثماني، كان عليهم البدء بتحميل أمريكا المسؤولية المباشرة عن عدم تنفيذ اتفاق غزة، بصفتها الراعي الأساس له، وأنها تستطيع أن تفرض مسار الاتفاق على حكومة الفاشية اليهودية، قبل الشكر والثناء الغريب، بدلا من البحث عن مناورات تعديلية جديدة تخدم رؤية الطرف الغزي، وسط قيام ترامب بدعوة نتنياهو وحيدا للبيت الأبيض، بعدما وضع ثقله الكامل للدفع نحو نيله عفو من تهم فساد صريحة دون اعتبار لقانون أو عرف ديبلوماسي.

كان لبيان الثمانية أن يطالب بعقد لقاء الرعاة الأربعة أو الشركاء المحتملين في عضوية مجلس السلام، لبحث مسار المرحلة القادمة، وتحديد كل ما يتعلق بها لدفع قاطرة التنفيذ قدما، وإظهار “الجدية الفاعلة” وليس “التوسل التنفيذي”.

بيان الثمانية رغم لغته الحادة نحو دولة الكيان، لكنه حاد عن جوهر الحقيقة السياسية، بأن المعرقل الفعلي هي الولايات المتحدة، إلى جانب أن دول البيان لم تتحدث عن أي خطوة عقابية فيما لو واصلت حكومة الفاشية اليهودية مسلسل الاستخفاف بها وبمواقفها، وبان ترسل إنذارا واضحا، وخلال فترة زمنية محددة دون التزام سيكون ردا محددا، من سحب السفراء من تل أبيب إلى تعليق كل أشكال العلاقات معها.

بيان الثمانية دون إجراءات فعل ضد دولة الكيان لا قيمة له، وسيضاف لما سبقه بيانات تنتهي بانتهاء يومها الخبري.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاثFacebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى