تحذير فريدمان من نشوب "حرب أهلية" في إسرائيل
ذي أراب ويكلي – مأمون عباسي* – 28/2/2018
لندن- نشب جدال في إسرائيل مؤخراً، في أعقاب تصريح للسفير الأميركي في تل أبيب، والذي قال إن إجلاء على مستوى كبير للمستوطنين الإسرائيليين يمكن أن يتسبب في اندلاع حرب أهلية في البلد.
وقال السفير الأميركي ديفيد فريدمان لوفد من القادة الأميركيين اليهود يزور القدس: “هؤلاء أناس ملتزمون بهذه الأرض على أساس الله أعطاها لهم. وأعتقد بأن إجلاء كبيراً منها يمكن أن يقود إلى نشوب حرب أهلية”.
وأضاف فريدمان أن فرصة وقوع اشتباكات داخل إسرائيل هي أمر مقلق شكل خاص على ضوء ازدياد أعداد الضباط من التيار القومي-الديني في قوات الدفاع الإسرائيلية. وقال: “تصبح قيادة قوات الدفاع الإسرائيلية بازدياد في أيدي الصهاينة المتدينين”.
وأكد فريدمان أن على إسرائيل الاحتفاظ بالسيطرة على وادي الأردن لأسباب أمنية. وقال السفير الأميركي الذي يعد داعماً قوياً للمستوطنات الإسرائيلية: “لن يذهب المستوطنون إلى أي مكان”.
وتمت إذاعة ملاحطات فريدمان التي يفترض أن تكون خاصة بالعبرية عبر القناة العاشرة للتلفزيون الإسرائيلي. وفي التعليق، قالت السفارة الأميركية في إسرائيل إن التعليقات قد أخرجت عن سياقها.
وأضافت السفارة: “لقد استند تقرير القناة العاشرة إلى ثلاثة من حضور المؤتمر، والذين فشلوا في تقديم الكثير من السياق وراء تعليقات السفير فريدمان، بالإضافة إلى ملاحظات إضافية مهمة وذات صلة من السفير”، كما قال مسؤول في السفارة لصحيفة “جيروساليم بوست”.
وأضاف المسؤول: “لقد أوضح السفير فريدمان في ملاحظاته أن الرئيس ملتزم بتسوية سلمية عادلة تفيد كلا من الإسرائيليين والفلسطينيين، وبأن الولايات المتحدة تعمل على وضع خطة لتحقيق ذلك الهدف. وبالنسبة للمستوطنات، فإن السفير يعتقد بأن النمو غير المقيد للمستوطنات لا يساعد عملية السلام”.
ومع ذلك، جلبت التعليقات انتقادات حادة. وكتب إنشيل بفيفر في صحيفة “هارتس” اليومية: “كان فريدمان يشير إلى أن الوضع في إسرائيل محموم وأن مجتمعها هش بحيث إنه في حال قيام حكومة منتخبة ديمقراطياً بتنفيذ إجلاء واسع النطاق للمستوطنين، كما حدث مرتين سابقاً، فإن من شأن ذلك أن يجلب حرباً أهلية”.
وأضاف: “إن جهله الواضح بالمجتمع الإسرائيلي وبمعايير الخطط الأميركية السابقة للسلام والحقائق على الأرض -كل هذه تصغر أمام افتقاره الكامل لفهم قوات الدفاع الإسرائيلية. إن قوات الدفاع الإسرائيلية لم تتمرد أبداً، ولم تقترب حتى من ذلك”.
كما استهد بفيفر أيضاً إدارة ترامب، التي ينظر إليها الإسرائيليون من مؤيدي حل الدولتين على أنها تعيق عملية السلام في الشرق الأوسط.
وكتب بفيفر: “من الصعب الاعتقاد بأن (فريدمان) جاهل تماماً إلى درجة عدم معرفته المعايير التي قبلت بها كل إدارة أميركية لربع قرن من الزمان، إلى أن جاءت إدارة ترامب. ولكن، ليس هناك ما لا يمكن تصديقه عندما يتعلق الأمر بفريق ترامب”.
تزامن هذا الجدل حول ملاحظات فريدمان مع تقرير لمجموعة مؤيدة للاستيطان، والذي تقترح فيه أن عدد المستوطنين في الضفة الغربية ارتفع بواقع ضعف معدل نمو سكان إسرائيل الكلي في العام 2017.
وعزا الزعيم الاستيطاني ياكوف كاتز الفضل لإدارة ترامب في ارتفاع هذه الأعداد. وقال كاتز لوكالة الأسوشيتدبرس: “علينا أن نشكر الله لأنه أرسل ترامب ليكون رئيساً للولايات المتحدة. إننا سعيدون جداً جداً بإدارة ترامب”.
ومستشهداً بأرقام من وزارة الداخلية الإسرائيلية، والتي لم يتم الإعلان عنها رسمياً، قال كاتز إن معدل المستوطنين في الضفة الغربية بلغ 435.159 في بداية العام 2018. وأنه يتوقع أن يصل الرقم إلى 500.000 مع نهاية ولاية ترامب في العام 2021.
وقال كاتز: “إننا نقوم بتغيير الخريطة. فكرة حل الدولتين انتهت. وهذا الواقع لا يمكن نقضه”.
لكن كل المستوطنات الإسرائيلية تعتبر غير شرعية بموجب القانون الدولي لأنها مقامة على أراضٍ محتلة. وهي مرفوضة من جانب المجتمع الدولي لأنها من بين العوائق الرئيسية أمام محادثات السلام العربية الإسرائيلية.
وقال مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إنه حدد نحو 206 من الشركات التي تبرم صفقات تتصل بالمستوطنات الإسرائيلية في الصفة الغربية المحتلة. وحث المجلس الشركات والأعمال التجارية على تجنب العمل في المستوطنات الإسرائيلية.
وقال تقرير صادر عن الأمم المتحدة بهذا الخصوص: “إنهم بعملهم هذا يسهمون في مصادرة إسرائيل للأرض ويسهلون قيامها بنقل سكانها إلى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، ويكونون متورطين في استغلال المصادر الطبيعية الفلسطينية”.
وكانت لجنة إسرائيلية مناهضة للاستيطان تعرف باسم “السلام الآن” قد ذكرت أن ارتفاعاً كبيراً في أعداد بناء الوحدات الاستيطانية قد سجل في العام الماضي. وقال بيان للجنة صدر في تشرين الثاني (نوفمبر): “لقد شهدت الأشهر القليلة الماضية تطورات غير مسبوقة في المستوطنات، مسببة ضرراً متزايداً بفرص حل الدولتين”.
وأضاف البيان: “إن النمو السكاني المتسارع والموافقة على بناء وحدات سكنية في الضفة الغربية وشرقي القدس والترويج لطرق بديلة وتقديم مشاريع القوانين للكنيست وهدم المنازل والتغييرات في التفسيرات القانونية -كل ذلك يقود إلى حالة ضم فعلي للمنطقة (ج) في (الضفة الغربية)”.
وخلص البيان إلى أن “تداعيات التطورات سالفة الذكر ستكون خطيرة على إسرائيل والفلسطينيين والمنطقة ككل”.
*نائب مدير التحرير ومحرر موقع “أراب ويكلي” الإلكتروني.
*نشر هذا التقرير تحت عنوان :
Friedman’s Warning of Risk of “Civil War” in Israel Raises a Storm
ترجمة عبد الرحمن الحسيني – الغد – 5/3/2018



