بكر أبو بكر: الخليج العربي الثائر في وجه العدوان
بكر أبو بكر 7-3-2026: الخليج العربي الثائر في وجه العدوان
حذرت الصحف والمواقع العربية الخليجية المختلفة من العدوان على أراضيها وحقها بالرد، مشيرة لتهور الرد الإيراني ومتانة ووحدة الموقف الخليجي ودفاعه عن أراضيه مما هو واضح في الإعلام والصحف، ووسائط التواصل الاجتماعي، وبيان مجلس التعاون الخليجي، ومما كتب الكثيرون.
ومؤكدةً على التعالي عن الخلافات والبحث عن استقلالية خليجية ترى المخاطر من الشرق والغرب بحيث يكون لها موقفٌ موحدٌ ما حدا بالبعض لتفعيل فكرة الوحدة الخليجية فيما الإشارات الواضحة للتخوف من الهيمنة الإسرائيلية، والتخلي الأمريكي عن الخليج للمصلحة الأولى وهي أمن “إسرائيل” لا غير مما نستشفه من مقالات وآراء واعية ومهمة بالصحف الخليجية، والمواقع وعليه آثرنا الإشارة بالاقتباس لعدد من هذه الآراء الناضجة.
خطيئة إيران
يكتب الدكتور محمد العلي في صحيفة (غولف نيوز)[1] الإماراتية بالانجليزية تحت عنوان : “خطأ كارثي في التقدير: كيف وسّعت إيران نطاق حربها”، محلّلًا النظام الإيراني: أن هذه الحرب كشفت “عن معضلة أعمق: يبدو أن النظام الإيراني يزدهر على وقع القنابل والصواريخ والطائرات المقاتلة.
لقد تجاهل علاقات الجوار وما يسمى بـ”المظلة الإسلامية” التي كثيراً ما يستشهد بها كأساس للتعاون مع العالمين العربي والإسلامي. كما أنه لم يأخذ في الحسبان شبكة المصالح المشتركة الواسعة مع دول مجلس التعاون الخليجي، ناهيك عن الروابط الشعبية والضرر الفوري والطويل الأمد الذي قد تُلحقه هذه الهجمات المدمرة بالعلاقات على ضفتي الخليج.”
ومستنتجًا من ربّ ضارة نافعة أنه: ” إذا كان قادة إيران قد نجحوا في أي جانب من جوانب هذه الحرب، فهو فقط في توحيد المنطقة وجزء كبير من العالم ضدهم، وبناء جدار عزلة هائل بين نظامهم والمجتمع الدولي”.
الالتفاف نحو القيادة والوحدة
يكتب مشعل السعيد في الأنباء الكويتية 6 مارس آذار 2026م: ” فهي (الحرب) منحة في ثوب محنة فيها نفع لنا بإذن الله، وقد قيل في الأمثال: رب ضارة نافعة، ومن منافع ما نحن فيه وحدة الصف الخليجي ونبذ الخلافات ووحدة الكلمة والاتحاد”.
وتكتب سميرة الكندري “إن الالتفاف حول القيادة ليس مجرد شعار يرفع في الأزمات، بل هو سلوك وطني يعكس عمق الانتماء والمسؤولية المشتركة بين القيادة والشعب”.
الى ما سبق تقول افتتاحية صحيفة الخليج الإماراتية في 6/3/2026 م تحت عنوان: كلنا واحد، خليجنا واحد “إذا كان الاعتداء الإيراني السافر لم يستثنِ دولة خليجية بما يضع المنطقة أمام مخاطر سياسية وأمنية واقتصادية غير محسوبة، وإذا كانت دول الخليج قادرة على المواجهة، وهي أثبتت كفاءة عالية في التصدي لهذا الاستهداف الغاشم، فإنها أكدت أن الدرس الأول الذي تعلمته هو أن تضامنها وتوحدها وتعاونها تؤكد أن مصيرها مشترك وأن الجميع في قارب واحد ونواصل مسيرة الصمود والاستعداد وما يصيب دولة من أذى فإنه يصيب الجميع.”
لتخلص الى القول ” إن خطورة المرحلة التي تمر بها المنطقة ومن بينها دول الخليج العربي، تفرض التعالي على الصغائر ووضع مصلحة دول المجلس مجتمعة فوق المصالح الذاتية والشخصية، إذ لا أحد يمكنه أن يحقق النجاح منفرداً، ولا أحد يستطيع أن يعزف السيمفونية لوحده لأنها تحتاج إلى فرقة لعزفها.”
وبالختام “إنها فرصة كي نستعيد وحدتنا، كي نواصل مسيرة الصمود والاستعداد ونشارك في صناعة مستقبل المنطقة لا أن نكون متفرجين أو ضحايا لكل الطامعين في أرضنا وثرواتنا.”
الأجندات وخطر الهيمنة الإسرائيلي
ويكتب الوزير الكويتي الأسبق سعد بن طفلة العجمي في اندبندنت عربية 6/3/2026م تحت عنوان: خليج ما قبل “مارس” ليس كما بعده، ليقول: ” تثبت التطورات أن السياسة الأميركية تجاه المنطقة تمليها وتحددها وتفرضها “إسرائيل”، وأن الحليف الأميركي الحالي ليس كالحليف الأميركي قبل 30 عاماً، فعلى مدى العقود الثلاثة الماضية أصبح القرار الأميركي في الشرق الأوسط رهن الإملاءات الإسرائيلية لأسباب يطول شرحها، ولكنها تؤدي إلى نتيجة أن حماية “إسرائيل” مُقدمة على حماية أي من حلفائها، بل إن مصالح “إسرائيل” لها أولوية على المصالح الأميركية نفسها، وعليه “فما حك جلدك مثل ظفرك”، وعلى دول الخليج والدول الشقيقة، وعلى رأسها مصر، والصديقة وبينها باكستان وتركيا، التنسيق لخلق توازن أمني إقليمي يحفظ للدول أمنها ومستقبلها واستقرارها.”
ويكتب د. خالد بن نايف الهباس في صحيفة الشرق الأوسط السعودية اللندنية في ذات التاريخ أعلاه داعيًا للتفكر وإعادة النظر بالحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران.
ليقول :”أنه من المهم استشراف أثر هذه التطورات على الدول العربية، وخاصة الدول الخليجية التي هي على تماس مباشر مع هذه التطورات. من ناحية أخرى، كيف ستسعى “إسرائيل” إلى استغلال الظرف الإقليمي والدولي لتعزيز مكانتها الإقليمية؟”
وكتب حمود أبوطالب في عكاظ السعودية 5/3/2026م ليحلل قائلًا أن: “الوضع في أقصى درجات التأزم، “إسرائيل” هي العقل التخطيطي والتنفيذي للعمليات الهجومية على إيران تحت المظلة الأمريكية وعتادها العسكري الجبار. “نتنياهو” خاطب الشعب الأمريكي عبر «فوكس نيوز» بأسلوب يوحي بأنه لا يقل أهمية واهتماماً بالشعب الأمريكي عن “ترمب”، كما أنه أضاف كمية من المبررات للحرب بطريقته الخاصة، …”.
والى ذلك انتقد رجل الأعمال الإماراتي خلف أحمد الحبتور، في موقعه على منصة إكس، الرئيس الأمريكي على خلفية الضربات العسكرية الأخيرة ضد إيران، متسائلاً عن الأساس الذي استند إليه في قراره الذي أدخل دول الخليج في قلب مواجهة لم تخترها.
ليقول: “إن دول الخليج لم تكن طرفاً مباشراً في المواجهة بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” وإيران، لكنها أصبحت تتحمل تداعياتها.”
وكتب: “لقد وضعتَ دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية في قلب خطرٍ لم تختَره”. وأضاف متسائلاً إن كان القرار قد اتُّخذ بشكل مستقل، أم جاء نتيجة ضغوط من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته.
وقال الأمير تركي الفيصل مع مذيعة CNN كريستيان أمانبور (5/3/2026م) “أننا هنا في المنطقة نواجه أجندتين، كلاهما كارثي.
إحداهما إسرائيلية، وهي أجندة “إسرائيل” الكبرى، وقد تحدث عنها “نتنياهو” ومسؤولون إسرائيليون آخرون. تريد “إسرائيل” التوسع من نهر النيل إلى الفرات.
والأخرى، بالطبع، هي الأجندة الإيرانية، وهو عودة الإمام الغائب الذي اختفى منذ ما يقارب سبعة أو ثمانية قرون، وسيعود ليجعل العالم مكانًا يسوده السلام، ويُهيئ لمجيء المسيح.
أما الأجندة الثالثة التي تؤثر علينا، ولها صدى في الولايات المتحدة وأماكن أخرى، فهي الأجندة الصهيونية المسيحية التي تسعى لرؤية عودة المسيح. ويُعدّ وجود “إسرائيل” في عقيدتهم ومصطلحاتهم ضروريًا لتحقيق ذلك.
لذا، فنحن، إن صح التعبير، في خضم هذه الأجندات الثلاث التي تعمل على نشر رؤيتها لتشملنا جميعًا، والمملكة العربية السعودية، بطبيعة الحال، تعمل مع حلفائها في الخليج في محاولة لوقف إراقة الدماء والمجازر الدائرة.”
التوازن وعدم الانجرار
ويذكر المدون السعودي محمد العامر في مدونته على إكس في 2/3/2026م ” أقول لأصحاب العنتريات الذين يطالبون دول الخليج بالرد على إيران ، إيران تحاول جرّ دول الخليج للحرب القائمة بينها وبين “إسرائيل” وأمريكا ، ولكن دول الخليج أذكى من أن تنجر لهذه الحرب لأنها ليست حربها وليست من أشعلها ودخول دول الخليج في هذه الحرب يعني منح أمريكا و”إسرائيل” فرصة التوقف عن الحرب وضمان استمرارها مشتعلة بين إيران ودول الخليج مما قد يؤدي إلى دخول المنطقة في حرب طاحنة قد تتسبب في دمار كبير في كلا الجانبين و”إسرائيل” سوف تكون هي المستفيد الأول “.
والى ذلك حذر رئيس الوزراء القطري الأسبق حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني (من على منصة إكس) من مخاطر جرّ دول مجلس التعاون الخليجي إلى مواجهة مباشرة مع إيران، مؤكداً أن مثل هذا السيناريو قد يؤدي إلى استنزاف موارد المنطقة ويفتح الباب أمام قوى خارجية للتحكم بمصيرها.
ودعا بن جاسم إلى موقف خليجي موحد وقوي لمواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة في المنطقة، مضيفًا أن: الاشتباك القائم حالياً بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” من جهة وإيران من جهة أخرى قد ينتهي في نهاية المطاف، لكن في حال اندلاع مواجهة مباشرة بين دول الخليج وإيران فإن ذلك سيؤدي إلى استنزاف كبير للطرفين، ويمنح قوى دولية فرصة للتدخل في شؤون المنطقة تحت ذريعة المساعدة في إنهاء الأزمة.
وأشار بن جاسم إلى أن ما يحدث حالياً قد يقود إلى مرحلة جديدة في “الشرق الأوسط”، لافتاً إلى أن “إسرائيل” قد تخرج من هذه التطورات بنفوذ أكبر في المنطقة، وهو ما يتطلب من دول الخليج تعزيز التنسيق فيما بينها والاستعداد لمواجهة التحديات المقبلة.
وفي صحيفة (غولف نيوز Gulf News ) الإماراتية بالانجليزية يكتب راشد سعيد الزعابي أنه:”في الشرق الأوسط، كانت الحروب في غزة ولبنان، وعدم الاستقرار في اليمن وسوريا، والتهديدات التي تواجه الملاحة البحرية في البحر الأحمر، قد وضعت بالفعل ضغوطاً هائلة على هياكل الأمن الإقليمي، وقد حوّلت المواجهة الإسرائيلية الإيرانية، التي اشتدت الآن بفعل التدخل الأمريكي المباشر، المنطقة إلى مركز صدمة جيوسياسية أوسع نطاقاً.”
ويخلص بالقول: ” يُبرز هذا الصدام المتصاعد درساً جوهرياً: الأمن المبني على الحسابات العسكرية وحدها هشٌ بطبيعته. لا يمكن تحقيق استقرار دائم في الخليج و”الشرق الأوسط” عموماً عبر دورات تصعيد تُوسّع دائرة المواجهة، بل يتطلب الأمر إعادة توجيه الجهود نحو الدبلوماسية، وضمانات الأمن المتبادل، واحترام السيادة الإقليمية.”
الفخ والخليج أولًا: لا أمريكا ولا “إسرائيل”
أشار رئيس تحرير صحيفة “إندبندنت عربية” (السعودية) في مقابلة فضائية يوم الثلاثاء[2] إلى أنه ليس كل الهجمات على دول الخليج قد تأتي من إيران، وأن الولايات المتحدة و”إسرائيل” قد تستدرجانها إلى الحرب، ثم تتخليان عنها لاحقاً.
حيث سلط عضوان محمد الأحمري، وهو صحفي ومحلل سياسي سعودي، الضوء مع صحيفة الشرق نيوز التي تتخذ من الرياض مقراً لها على الادّعاءات العديدة غير المؤكدة بشأن الهجمات التي تم تنفيذها تحت راية كاذبة. وقال أحمري: “يعتقد البعض أن هذه الحرب فخ أمريكي إسرائيلي لتوريط دول الخليج وجرها إلى مواجهة مع إيران”.
وأضاف قائلاً: “أعتقد أن هذه الفرضية تتزايد يوماً بعد يوم”، في إشارة إلى تآكل الثقة بين واشنطن وحلفائها في مجلس التعاون الخليجي.
وفي تقرير لصحيفة العرب اللندنية في 3/3/2026م كان العنوان: “هل خططت “إسرائيل” لجرّ بلدان الخليج إلى أتّون الحرب ضدّ إيران؟” رغم نسب المقولة الى الإعلامي الامريكي الشهير تاكر كارلسون.
والى ذلك يكتب الدكتور “أندرياس كريج” الأستاذ المشارك في قسم الدراسات الدفاعية بكلية كينجز كوليدج لندن، والمستشار في إدارة المخاطر الاستراتيجية ويعمل مع عملاء حكوميين وتجاريين في الشرق الأوسط في موقع (ميدل إيست آي)[3] في 3/3/2026م أنه[4] : “يجب على دول الخليج تجنب الانجرار إلى رؤية “إسرائيل” للمنطقة: فهي رؤية تقوم على الفوضى المُدارة في الدول المتدهورة”.
مضيفًا ” إن نهج “إسرائيل” المتمثل في استفزاز إيران لشن هجوم شامل ضد جيرانها في الخليج يُنذر بظهور نظام خليجي تُعامل فيه الأنظمة الملكية كشريك ثانوي، ويُتوقع منها تمويل الأمن وقبول القرارات الاستراتيجية التي تُتخذ في أماكن أخرى.”
ويقول أن: “البديل هو سياسة خليجية سيادية متجذرة في الاستقلال الاستراتيجي ووحدة دول الخليج. وحيث لا يزال النظام الأمني للخليج مرتبطًا بالولايات المتحدة، لكن دول الخليج ليست عاجزة. بإمكانها اختيار مكان وزمان وكيفية استخدام قدراتها العسكرية.”
ليخلص بالقول أنه : “يتعين على دول الخليج إيجاد مسار ثالث يقوم على مبدأ “الخليج أولاً”، لا “إسرائيل” ولا أمريكا أولاً.
وهذا يعني اختيار مصيرها وتشكيله بشكل استباقي، بدلاً من أن تكون أداة في يد أجندة أخرى. وبالتالي، قد تصبح الأزمة الحالية، دون قصد، لحظة فارقة أخرى في تاريخ الخليج.”
اتفاق جديد بين طهران و أمريكا
وفي صحيفة العربي الجديد القطرية بالانجليزية[5] وتحت عنوان: لماذا تجر إيران دول الخليج إلى حرب “إسرائيل”؟ تقول مما تقوله بأن هجمات إيران تظهر” أوجه القصور في العديد من الاستراتيجيات الكبرى لدول مجلس التعاون الخليجي. فقد سعت دول الخليج إلى تبني موقف وسط في الصراع الإقليمي المتصاعد بين إيران و”إسرائيل”، رافضةً السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعدها العسكرية داخل أراضيها لشنّ ضربة، ومُطالبةً بدلاً من ذلك باتفاق جديد بين واشنطن وطهران من شأنه أن يُخفف من حدة التوترات الإقليمية.”
وتوضح الصحيفة: أن ” “إسرائيل” والولايات المتحدة هما من أشعلتا فتيل الحرب، وإيران هي من صعّدتها. أما دول الخليج، في المقابل، فتبدو في محاولتها إظهار استقلالها وكأنها جهات سلبية تحاول اللحاق بالركب. والأسوأ من ذلك، أن دول مجلس التعاون الخليجي هي التي تتحمل وطأة استراتيجية إيران.”
استقلالية دول الخليج العربي
ويوضح الكاتب “روب جيست بينفولد” في الصحيفة القطرية وهو المحاضر في الدراسات الدفاعية (الأمن الدولي) في كلية الدراسات الأمنية بجامعة كينجز كوليدج لندن. والذي نُشر كتابه “فهم الانسحاب الإقليمي: الاحتلالات والانسحابات الإسرائيلية” مؤخرًا أن “رد طهران غير المتناسب قد يأتي بنتائج عكسية. فقد انقسمت دول الخليج بشدة حول كيفية التعامل مع سلوك طهران وتل أبيب المزعزع للاستقرار في المنطقة. وكان من المرجح أن يؤدي تصعيد إيراني محدود يستهدف عدداً من دول الخليج أو يقتصر على القواعد العسكرية الأمريكية إلى تفاقم الانقسامات بين دول مجلس التعاون الخليجي.”
ثم خلاصة قوله أنه: “باختصار، رغم أن دول الخليج بذلت قصارى جهدها لتجنب الانجرار إلى حرب “إسرائيل”، إلا أن إيران أجبرتها على ذلك. ويكمن التحدي الذي يواجه دول الخليج في صياغة رد يحافظ على وحدتها ويُظهر استقلاليتها، دون الانضمام إلى حرب “إسرائيل” أو الخضوع للولايات المتحدة في المفاوضات.
ويشمل ذلك الحفاظ على الاتصال مع طهران لتهدئة التوتر، مع التفاوض من موقع قوة يتضمن الدفاع النشط وليس الدفاع السلبي فقط.”
ويشار الى أن صحيفة لوموند الفرنسية في 23 يونيو 2025م [6](إبان الضربة الإسرائيلية الأمريكية الأولى لإيران) قد أشارت مسبقًا لتوجس القادة الخليجيين حين عنونت تقرير لها بالقول أنه “بالنسبة للممالك الخليجية، حلت “إسرائيل” محل إيران كقوة زعزعة الاستقرار الرئيسية في الشرق الأوسط”.
الاستنتاجات:
يمكننا أن نخلُص ونستنتج في إطلالة أولية على عدد مهم من المقالات والآراء في المواقع والصحف الخليجية، وبعض وسائط التواصل الى أن:
1-الحرب التي طالت البيت العربي الخليجي قد أدت الى تعزيز وحدة الموقف الخليجي وفي هذا لنا كأمة عربية كل الخير فهي “محنة في ثوب منحة” كما أشار أحد الكُتاب، أو في صيغة “رب ضارة نافعة”.
2-وثانيًا يبرز الشك الواضح في دور الولايات المتحدة الأمريكية تجاه دول الخليج وهي أي أمريكا التي انصاعت للحليف الإسرائيلي لتخوض حروبه (أو حروبهما) ولو على حساب دول الخليج العربية التي تحتفظ بقواعد أمريكية كما اتفاقيات دفاعية.
3- وهذا من الواضح ثالثًا أنه قد يجرّ الى التفكير الاستراتيجي لدى قادة الخليج بتنويع مصادر الأمن وعدم الاعتماد الكامل على أمريكا عوضًا عن دعوات الاستقلالية ضمن فهم أن الخليج أولًا وليس أهداف أمريكا أو “إسرائيل” أو إيران.
4- ورابعًا تظهر الأصوات المحذّرة من جرّ دول الخليج للمواجهة مع إيران ما هو مصلحة صهيونية وأمريكية وليس خليجية إطلاقًا، حيث يقع الاستنزاف والدمار إن تحولت الحرب الى إقليمية بين الجيران التاريخيين، وتجد الوعي الكامل والتوجه الواضح بعدم الوصول لمرحلة الصدام.
5- أما خامسًا فإن الدور الإسرائيلي بالهيمنة على الأمة، ومنها الخليج، وإضعاف كل دولها أصبح واضحًا لدى القادة الخليجيين كما الحال مع قادة الرأي حيث اعتبر عدد من الكتاب أن الإسرائيلي هو المؤجج للصراع مع إيران وبالقبعة الأمريكية ما يعني أن الهيمنة الإسرائيلية ستطال الخليج في أي ظرف لاحق هذه بدايته.
6- وسادسًا تبرز الى جانب دعوات التآزر والوحدة الخليجية دعوات تشكيل محور عربي-إسلامي ليحقق التوازن في المنطقة (دول الخليج مع مصر وتركيا وباكستان).
7- أما سابعًا فإن دول الخليج لا ترى بالحروب عامة حلًا وإنما ترى بالحلول السياسية والدبلوماسية الخيار الأمثل والأكثر استدامة في ظل احترام سيادة واستقلال الدول.
الملخص:
وملخص القول من كل ما سبق برأينا أننا بصدد ثورة خليجية في السياسة والفكر والرؤيا، وربما تحول في التفكير الاستراتيجي الخليجي (ثم العربي) والقرار. فالخليج ما قبل 28/2/2026م ليس كما هو بعده أبدًا. قد تجلب مزيد من التضامن العربي من البوابة الخليجية يجب استثمارها وتعميقها لا سيما وإن الخليج قد أصبح ما بين حجري الرحي (إيران، و”إسرائيل”) كنقيضين إقليميين عدوانيين يبغيان الهيمنة، عوضًا عن ضعف الموقف الأمريكي تجاه استقرار هذه الدول ما يستدعي التوجس والتفكير مليًا، وذاك مؤشر على بداية تشكل صيغة تجمع بين الوحدة والاستقلال الخليجي وتحقيق التوازن الأمني والاقتصادي بديلًا للاعتماد السابق الكامل تقريبًا على أمريكا، وإذ تدرك القيادات الخليجية خطر تحول الخليج لساحة حرب بالوكالة واستنزاف لها فإنها تدرك أكثر من أي وقت مضى الدور الاسرائيلي التخريبي وباعتبارها المستفيد الأعظم من تدمير وإضعاف المنطقة لذا فمن المقبول أن يكون مفهوم الخليج أولًا مترابطًا مع فكرة الأمة الواحدة ما يعيد الثقة لدى الأمة بمقومات تاريخها وحضارتها وثقافتها المتميزة وقضاياها الرئيسة وعلى رأسها قضية فلسطين، وبالتالي قدرتها على الصمود والاستمرار.
الحواشي:
[1] https://gulfnews.com/opinion/op-eds/catastrophic-miscalculation-how-iran-widened-its-own-war-1.500460984?utm_source=chatgpt.com
[2] https://www.middleeasteye.net/news/not-all-attacks-coming-iran-and-region-prominent-saudi-arabian-editor-says?utm_source=chatgpt.com
[3] يشار الى أن موقع (ميديل إيست آي) في لندن يرأسه الأعلامي البريطاني ديفد هيرست (رئيس التحرير)، ويديره الفلسطيني البريطاني جمال بيساسو الذي عمل سابقًا في قناة الجزيرة، والموقع يتلقى تمويلًا قطريًا، وإخوانيًا كما تتهمه عديد الدول العربية.
[4] https://www.middleeasteye.net/opinion/gulf-states-caught-us-israel-iran-war-only-way-out
[5] https://www.newarab.com/analysis/why-iran-dragging-gulf-states-israels-war?utm_source=chatgpt.com
[6] https://www.lemonde.fr/en/international/article/2025/06/23/for-gulf-monarchies-israel-has-replaced-iran-as-middle-east-s-main-destabilizing-force_6742648_4.html?utm_source=chatgpt.com



