
اللواء محمود الناطور والدكتور يوسف يونس، مركز الناطور للدراسات 17-1-2026: مستقبل قطاع غزة ما بين الانتقال الى المرحلة الثانية واستمرار الكارثة
الخلاصة:
- يكتنف نص القرار 2803 الغموض بشأن قضايا جوهرية: الجداول الزمنية، آليات التحقق، الرقابة الدولية، وعدم الإشارة إلى حل الدولتين، أو قرارات مجلس الأمن، ما يعزز مخاطر أن يتحول “مجلس السلام” و”قوة الاستقرار الدولية” إلى “أدوات سيطرة” ينحصر دورها في “إدارة الصراع”، لفترة طويلة، وليس تمهيد الطريق “لحل الصراع”.
- أمام استحقاقات المرحلة الثانية، يواجه قطاع غزة عدة احتمالات، تتراوح ما بين الانتقال الى المرحلة الثانية، او العودة الى الحرب، وفي ظل الجدل حول التجاوزات الميدانية او عقبات تفاوضية، يواصل جيش الاحتلال تحركاته لفرض امر واقع يتناسب مع مخططاته لإعادة هندسة الصراع واعادة ترتيب الاوضاع الاقليمية.
- لازال اتفاق وقف إطلاق النار عالقا في تفاصيل المرحلة الاولى واهمها: الدور الأميركي، طبيعة وتشكيل قوة الاستقرار الدولية، موقف نتنياهو، موقف حماس من موضوع نزع السلاح، ودور السلطة الفلسطينية، ما يجعل قطاع غزة يقف أمام مفترق: إما مسار يقود إلى تهدئة دائمة، أو إعادة احتلال.
- تعمل اسرائيل على تقسيم قطاع غزة وتوسيع مساحة سيطرتها تدريجيا (حوالي 60% من مساحة القطاع حاليا)، وفق تكتيكات “القضم التدريجي”، في المناطق شرق شارع صلاح الدين الممتد من جنوب القطاع الى شماله، مضافًا إليها محافظة رفح فى الجنوب ومحافظة الشمال، سيكون له أبعاد ديموغرافية وجغرافية وسياسية واقتصادية وأمنية، تؤدي الى استكمال السيطرة الاسرائيلية على المنطقة الساحلية، والتي تعد ركيزة اساسية لمشروع “ريفيرا غزة” الذي يخطط ترامب وفريقه لانجازه، بعد تفريغ المنطقة من السكان، ونقلهم الى “رفح الخضراء”، بالتزامن مع تشكيل مجلس السلام، وبدء انتشار قوة الاستقرار الدولية (ISF) في الأراضي الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، وسيعقبها تنفيذ مشاريع مماثلة في خانيونس، ووسط القطاع، ثم مقابل مدينة غزة.
- تلك المخططات تعزز احتمالات التحول نحو عمليات عسكرية “منخفضة الوتيرة”، وفق تكتيكات “القوة الذكية”، وتجنب العودة للحرب الشاملة، بعد ان نجحت اسرائيل في فرض سيطرتها على “العمق الاستراتيجي” في قطاع غزة، ودفعت حماس الى منطقة جغرافية محدودة، وانكشاف “عجز” الحركة عن مواصلة القتال بصورة مؤثرة في جيش الاحتلال.
- تشابك الحسابات السياسية والأمنية قد يدفع بإمكانية تبني ادارة ترامب “حل وسط” مفاده تواجد القوات الدولية بحجم محدود، لأغراض الرقابة، على طول “الخط الأصفر”، اي الفصل بين المناطق التي تسيطر عليها حماس والاخرى التي تحتلها اسرائيل، ما سيفرض تقسيم قطاع غزة كما تخطط اسرائيل، ما يسمح بإبقاء غزة معلّقة سياسياً، بلا حلّ حقيقي.
- بحجة تحركات حماس لتعزيز قدراتها العسكرية والسلطوية، تتمسك اسرائيل بشروط نزع السلاح، رغم ادركاها أن ما تبقى من السلاح “محدوداً”، والذهاب إلى مواجهة شاملة لتحقيق هذا الهدف غير مقبول دولياً، لذلك تلجأ إلى تكتيكات “الضغط تحت النار” لانتزاع تنازلات في المرحلة الثانية، لا سيما ما يتصل بترتيبات الحكم والأمن، وبقاء الملف الأمني منفصلاً عن أي مسار سياسي، وتعميق البيئة الطاردة للسكان، ما يخدم مشاريع ترامب في قطاع غزة.
- تواصل حركة حماس تحركاتها لاعادة ترسيخ نفوذها في قطاع غزة، اعلنت استعدادها للتخلي عن السلاح الهجومي والاحتفاظ بالسلاح الدفاعي، ما يعني فعليا وقف “عمليات المقاومة”، مقابل بقائها في المشهد. واستغلت اسرائيل تلك التحركات للقيام بهجمات تعزز الوضع الكارثي في القطاع، ما يؤشر على طبيعة العلاقة بين الجانبين، لرسم قواعد اللعبة لاستبعاد دور أية تكون بدائل قادرة على صياغة مستقبل قطاع غزة، فلسطينية او دولية.
- وبينما ستواصل “حماس”، “هجماتها المحدودة”، لتثبيت نفوذها، ستستغلها اسرائيل لمواصلة هجماتها، وستخدم العمليات “التكتيكية”، مصالح الجانبين لعرقلة الانتقال الى المرحلة الثانية، وفي المدى القصير سيتلاشى الاهتمام الدولي بالاوضاع في قطاع غزة، ومع بقاء الأزمة الإنسانية على تدهورها، وانحسار الرقابة الدولية، ستتراجع الضغوط على الطرفين، وستتقلص التبعات الدبلوماسية على إسرائيل عند تنفيذ ضربات عسكرية، وستظل الاوضاع الانسانية تشكل ضغطا على السكان، سيخدم مخططات التهجير في المدى القريب.
- تحول جيش الاحتلال الى العمليات “منخفضة الوتيرة”، بعد السيطرة على “العمق الاستراتيجي” في قطاع غزة، ويتحرك لفرض مخططات تقسيم قطاع غزة وتوسيع مساحة سيطرته تدريجيا، وفق تكتيكات “القضم التدريجي”، للضغط على المنطقة الساحلية، وتفريغها من السكان، ونقلهم الى “المنطقة الخضراء”، شرق قطاع غزة. وفي المقابل وبينما تواصل حركة حماس محاولة ترسيخ نفوذها، اعلنت استعدادها للتخلي عن السلاح الهجومي ووقف “عمليات المقاومة”، مقابل بقائها في المشهد. واستغلت اسرائيل تلك التحركات للقيام بهجمات تعزز الوضع الكارثي في القطاع، وتخدم العمليات “التكتيكية” مصالح الجانبين لعرقلة الانتقال الى المرحلة الثانية، ما يؤشر على طبيعة العلاقة بين الجانبين، لرسم قواعد اللعبة لاستبعاد أية قد تكون بدائل قادرة على صياغة مستقبل قطاع غزة، فلسطينية او دولية. ويبقى الخطر متمثلا في احتمالات تراجع الاهتمام الدولي والعربي بالاوضاع في القطاع، وستظل الاوضاع الانسانية تشكل ضغطا على السكان، ما سيخدم مخططات التهجير في المدى القريب.
توصيات:
- عدم القيام فلسطينيا بخطوات عملية، يمنح اسرائيل الفرص لفرض مخططاتها الاستراتيجية الي سيكون على رأسها تمرير مخططات التهجير وتوسيع نطاق سيطرته جغرافيا، وفق تكتيكات “القضم التدريجي”، في الضفة الغربية وقطاع غزة. ما يتطلب تفعيل التعاون الفلسطيني العربي لمواجهة مخططات اعادة رسم ملامح مستقبل القضية الفلسطينية، وتأكيد حق الفلسطينيين في تقرير المصير وإقامة دولتهم المستقلة.
- عقد دورة عاجلة للمجلس الوطني الفلسطيني، لمناقشة الاخطار التي تحيط بالقضية الفلسطينية، ودراسة مقترحات للانتقال الى امتلاك زمام المبادرة للمواجهة.
- تشكيل اللجان القانونية والسياسية لدارسة إعلان فلسطين دولة تحت الاحتلال، واستكمال عضوية دولة فلسطين في الأمم المتحدة بعيدا عن قرار مجلس الأمن 2803، وما يتبعها من اجراءات قانونية وادارية، تعتمد المجلس الوطني الفلسطيني باعتباره برلمان الشعب الفلسطيني، وتكليف اللجنة التنفيذية المنتخبة، مهام الحكومة الفلسطينية في المنفى، ما يمنحها هوامش حركة بعيدا عن تقييدات الاحتلال.
- دراسة مقترح خيار الكونفدرالية الفلسطينية الاردنية.



