ترجمات عبرية

القناة 12 عبرية: إسرائيل تنظر إلى إيران وتغفل عن الفخ التركي في غزة

القناة 12 عبرية 21/1/2026، اللواء المتقاعد إسرائيل زيفإسرائيل تنظر إلى إيران وتغفل عن الفخ التركي في غزة

إن إعلان الولايات المتحدة الحرب على إيران، والذي يتغير بوتيرة مرتين يوميًا، ليس إلا انعكاسًا لعقلية الرئيس دونالد ترامب الانتهازية، الذي يراقب عدم الاستقرار الداخلي هناك ويبحث عن اللحظة المناسبة لاقتناص الفرصة – قبيل انهيار النظام هناك.

لكن الاضطرابات في إيران منذ منتصف الأسبوع الماضي بدأت تتلاشى؛ فالهجمات الوحشية التي تشنها قوات الباسيج، التي تطلق النار على كل ما يتحرك في الشوارع، تنجح في قمع أعمال الشغب. رغم تجميد عمليات الإعدام تحت ضغط التهديد الأمريكي، إلا أنها تُنفذ فعلياً في شوارع المدن كل ليلة أمام كل من يجرؤ على التظاهر أو الخروج من منزله بعد حلول الظلام. لا توجد تقديرات دقيقة لحجم عمليات القتل، لكن التقديرات التي تشير إلى وقوع آلاف القتلى في مختلف المدن ليست بعيدة عن الصحة.

في غضون ذلك، بدأت تصريحات ترامب الأخيرة تخف حدتها، ولسبب وجيه. إن شنّ هجمات أمريكية على قواعد الباسيج في غياب أي ثورة حقيقية في الشوارع تستغل الوضع، وتشعل نار الثورة، وتطيح بالحكومة، أشبه بنخب الموتى؛ هجمات لن تُحقق أي شيء. وترامب، كما نعلم، لا يُحب الفشل – فكيف سيُبرر هذه الهجمات إن بقي في السلطة في نهاية المطاف؟

كانت كل الاستعدادات التي جرت في نهاية الأسبوع الماضي، وإخلاء القواعد تمهيدًا للهجوم، أقرب إلى حرب نفسية، وربما محاولة لإعادة إحياء الرأي العام الإيراني، لكنها في الواقع باءت بالفشل. فالرأي العام خائف، وربما يتوقع من ترامب أن يقوم بالمهمة نيابةً عنه، ولكن يبدو، على الأقل في الوقت الراهن، أن لا الرأي العام ولا ترامب سيُقدمان على ذلك، ويبدو أن الهجوم الأمريكي لن يحدث قريبًا.

أما التهديدات الإسرائيلية فهي أقرب إلى خيار سياسي منها إلى هجوم حقيقي. فإيران في وضعها الحالي تُشكل أضعف تهديد لها منذ سنوات. وضعها كارثي: فهي تعاني من وضع اقتصادي بالغ الصعوبة، وتفتقر إلى الاستقرار الداخلي، ولم تتمكن من التعافي داخليًا وخارجيًا منذ الهجوم عليها.

إن أي هجوم استباقي من جانب إسرائيل الآن سيكون خطأً فادحًا، إذ لا يوجد حاليًا أي تهديد حقيقي من جانبها. وسيكون لهذا الهجوم ثمن باهظ، لأن الدعم الدولي الذي كان سائدًا في الماضي قد زال، فضلًا عن أن إسرائيل نفسها بحاجة إلى التعافي التام. إضافةً إلى ذلك، فإن أي هجوم استباقي سيصب في مصلحة النظام الذي يتوق إلى ذريعة خارجية تمنحه شرعية داخلية. ينبغي تركه على وضعه الراهن، يعاني من النزيف الداخلي الذي يزيد من تدهور وضعه.

لدى إسرائيل مشكلة أكثر أهمية في غزة. فهي عاجزة عن وقف المرحلة الثانية التي تقودها الولايات المتحدة، وتدفع ثمن الفراغ السياسي الذي خلفته عندما لم تأخذ بالمبادرة المصرية، والآن تقبل بتركيا وقطر بدلًا منها. في ظل الظروف الراهنة، تُعدّ تركيا الدولة الوحيدة القادرة على تهدئة حماس، لكن الثمن سيكون إنشاء كيانٍ أكثر تطرفاً تابعٍ لجماعة الإخوان المسلمين، ذي حضورٍ تركي ودولي، ما سيُقيّد إسرائيل أمنياً وسياسياً. وهذا فشلٌ ذريعٌ في حربٍ طويلةٍ ومُكلفةٍ كهذه.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى