ترجمات عبرية

اسرائيل اليوم– بقلم يوسي كوبرفاسر – ابو مازن لا يزال ليس شريكا

اسرائيل اليوم– بقلم  يوسي كوبرفاسر ، عميد احتياط باحث كبير في المركز المقدسي للشؤون العامة والسياسية ،  ورئيس دائرة البحوث في شعبة الاستخبارات سابقا  – 6/10/2019

في خطابه السنوي في الجمعية العمومية للامم المتحدة، حذر ابو مازن بان ضم اسرائيل لغور الاردن سيرد الفلسطينيون عليه بالغاء كل الاتفاقات معها (دون ان يشرح ما هو المعنى العملي لهذه الخطوة، مثلا، على مجرد وجود “السلطة الفلسطينية”). كما حذر رئيس السلطة الفلسطينية بان استمرار المراوحة في المكان في الجهود لصنع السلام على اساس دولتين في خطوط 1967 سيفاقم اليأس في الجمهور الفلسطيني ويزيد الاستعداد لتأييد حل الدولة الواحدة. لقد رفض ابو مازن خطة السلام  الامريكية او المفاوضات بوساطة واشنطن، هاجم خطوات اسرائيل والولايات المتحدة ووعد بان يواصل ابناء شعبه الكفاح بكل الوسائل وعلى رأسها “الكفاح الشعبي” ضد الاحتلال.

ومع ذلك، عاد ابو مازن ودعا الى عقد مؤتمر دولي للسلام وأعلن عن التزامه المطلق بمكافحة الارهاب. في محاولة لتحدي حماس ومواجهة الانتقاد على غياب الديمقراطية في السلطة الفلسطينية، وعد بالمبادرة الى انتخابات في الضفة، غزة وفي القدس. اما احتمالات هذه المبادرة فطفيفة.

ان أقوال عباس، التي كانت أقل حدة مقارنة بخطاباته السابقة في الامم المتحدة، عكست قلقا من انعدام الجدوى من سياسته ومن دحر الموضوع الفلسطيني الى هوامش جدول اعمال الساحة الدولية، الاقليمية والاسرائيلية. ومع ذلك، يتضح من اقواله بانه لا يعتزم المرونة في مواقفه المبدئية من الصراع.

تعبير بارز على ذلك اعطاه ابو مازن في الالتزام الحماسي بمواصلة دفع الرواتب لعائلات الشهداء والاسرى الفلسطينيين، رغم ان اسرائيل تقتطع هذه المبالغ من اموال الضرائب التي تجبيها وتحولها الى السلطة الفلسطينية. لا جديد في هذا التصريح، ولكن تكراره في محفل دولي رفيع المستوى يشير الى تصميم رئيس السلطة والتزامه بتوقعات الشارع الفلسطيني، مثلما يراها ويصممها هو.

عمليا، رغم اقتطاع في تحويل الاموال والقرار الفلسطيني بالامتناع عن قبول جزء آخر من الاموال التي تستعد اسرائيل لتحويلها، تواصل السلطة تحويل الرواتب الى المخربين كالمعتاد. حسب التقرير التنفيذي لميزانية السلطة للعام 2019 (الميزانية نفسها لم تنشر، عقب وضع الطواريء والمشاكل القانونية مع اسرائيل)، فقد دفعت السلطة للمخربين السجناء في اسرائيل حتى نهاية تموز 2019، مبلغ 276 مليون شيكل كمخصصات (أي رواتب) و 75 مليون شيكل آخر كمشاركة اجتماعية (ضمنيا، دفعات لقاء نفقات ابناء العائلة، الكانتينا، تغطية التأمين الصحي والنفقات القانونية. بكلمات اخرى، كل ما ليس راتبا مباشرا). واجمالي نفقات وزارة شؤون الاسرى بلغ 364 مليون شيكل.

تبين هذه المبالغ ان الدفعات للمخربين بقيت مشابهة في حجمها للدفعات التي تم تحويلها في السنة السابقة. والمعنى هو انه رغم الضغوط المتزايدة، يتمسك الفلسطينيون بمواقفهم. ومن هنا فان احتمال ان تصبح السلطة بقيادة ابو مازن في الزمن المنظور للعيان شريكا للسلام، يبقى متدن جدا.

1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى