ترجمات عبرية

إسرائيل اليوم: مملكة انعدام اليقين

إسرائيل اليوم 24/2/2026، العميد احتياط تسفيكا حايموفيتشمملكة انعدام اليقين

تحصي إسرائيل والعالم كله حتى الان ستة أسابيع منذ بداية كانون الثاني، عندما اعلن/وعد الرئيس ترامب الشعب الإيراني بان المساعدة على الطريق. واستغلت الأسابيع الأخيرة لحشد الولايات المتحدة قوات على نطاق غير مسبوق في البر وفي البحر، ولاستعدادات عالية للغاية في إسرائيل. بالمقابل، ايران تحسن استعدادها للهجوم، تجري مناورات استعراضية وتصعد لغة الخطاب. وبين هذا وذاك تجري مفاوضات تضمنت حتى الان لقائين، التقارير الصادرة عنها لا تشهد حقا على ما حصل في الغرف المغلقة.

لثلاث مرات حتى الان كنا على مسافة خطوة من هجوم امريكي، آخرها في نهاية الأسبوع الماضي. خطابات وتصريحات الرئيس ترامب تضيف الكثير من انعدام اليقين.

ولما كان ليس لنا تحكم بقرارات الرئيس الأمريكي وبجوهره حين يتخذ، لا يتبقى غير الاعتماد على جهاز الامن ليعرف كيف يستخدم المنظومة المدنية في الوقت الصحيح. هكذا كان في الماضي وهكذا سيكون في الواقع الحالي أيضا.

جملة سيناريوهات الرد وتوقيت القرار هي في يد رجل واحد – الرئيس الأمريكي ومن هنا الصعوبة في محاولة تقدير عملية اتخاذ القرارات التي ليست بالضرورة مرتبة. من هنا أيضا الصعوبة في خلق نموذج يعرف كيف يربط بين الحقائق والسلوك، ومفترقات القرار وفي نهايتها القرار نفسه.

احدى المسائل التي تضيف لانعدام اليقين هي كيف سترد ايران. هنا أيضا مجال السيناريوهات واسع ومتنوع. في دولة ومجتمع مجربين لنحو سنتين ونصف – لا ينبغي لاي امر ان يفاجئنا. فقد جربنا حتى الان تقريبا كل ساحة، تهديد او حدث. ينبغي لهذا ان يقلل مدى القلق ويزيد إحساس القدرة على التصدي لحدث إضافي.

لقد كانت وتوجد لإيران قدرة على الرد لاطلاق عشرات الصواريخ بعيدة المدى نحو إسرائيل. وبخلاف حملة “الأسد الصاعد”، هذه المرة تقف ايران امام معضلة اهداف رد عديدة وواسعة اكثر من “مجرد” إسرائيل. 12 من أصول وقواعد أمريكية في ارجاء الشرق الأوسط ستجبر ايران على توزيع قوة نار الرد، الاهتمام القيادة ومن هنا أيضا مديات الاطلاق.

تحاول ايران في الأسابيع الأخيرة بقوة اكبر ان تضم اليها كل وكلائها (حزب الله، الحوثيين، ميليشيات في العراق وغيرهم)، كانت خيبت الامل في حزيران الماضي والتأكد بانها عند الحاجة تنضم الى المعركة. وبفرض انها بالفعل ستنضم، لا شك ان هذه الساحة متعددة المنظومات، التي لم نعيشها بشكل ذي مغزى في حزيران الماضي، يمكنها أن تضيف بعد تحد في الدفاع وفي الهجوم على الجيش الإسرائيلي وسلاح الجو. هذه سيناريوهات معقولة يمكن وينبغي الاستعداد لها في مستوى الدولة، المجال، المجتمع وكل واحد بحد ذاته.

احدى المسائل المركزية هي: كيف التصرف في انعدام يقين على هذا القدر في الواقع؟ أولا، ثمة حاجة الى جاهزية واستعداد واقعيين بلا فزع. ينبغي التمييز بين المعلومة والتحليل، والإبقاء على نمط حياة مع قدرة على الانتقال السريع الى وضع الطوارئ ما ان تصدر تعليمات رسمية.

في نهاية الامر فان “مملكة انعدام اليقين” هي مجال تكون فيه القوة والضعف متداخلين الواحدة بالاخر. فمجرد إمكانية الهجوم تبث قوة لكن التردد والتلبث يكشفان تعقيد الواقع. فترة الانتظار تدل على أن لحظات دراماتيكية للغاية لا تكون أحيانا لحظات انفجار، اطلاق صواريخ ان إصابات لاهداف بل صمت متوتر يحبس فيه العالم كله أنفاسه وينتظر الحسم الذي سيصمم وجهه.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى