ترجمات عبرية

إسرائيل اليوم: لعبة مزدوجة في الحرم

إسرائيل اليوم 9/1/2026، نداف شرغاي: لعبة مزدوجة في الحرم

إلى الكدية التي يتميز بها سلوك غالي بهرب ميارا حيال الحكومة ارتبط هذا الأسبوع الجهل أيضا. الاستشارة القانونية مخطئة: ايتمار بن غفير لم يغير الوضع الراهن في الحرم. آخرون فعلوا هذا قبله. على الأقل موضوع صلاة اليهود في الحرم، الذي عرضه مندوبو المستشارة القانونية في جلسة الحكومة الأخيرة كعلة مركزية للاقالة المطلوبة، لا تصمد. حقيقة أن بهرب ميارا تتعلق بمعلومة غير دقيقة بهذا القدر وسهلة الدحض والتي نالت نشرا إعلاميا واسعا يصبر سلوكها في لون باهت آخر. فاليهود يصلون في الحرم، بالاذن، قبل وقت طويل من اللحظة التي وطأت فيها قدم بن غفير وزارة الامن القومي.

غير انه قبل ذلك بل واهم بكثير الحرم هو مسألة دينية وسياسية صرفة ليست على الاطلاق من اختصاص الاستشارة القانونية، ولما كان الحال هكذا، فبالتأكيد ليست مقياسا مناسبا للشكل الذي يؤدي به بن غفير مهام منصبه. فالحرم، المكان الأكثر قدسية للشعب اليهودي هو بادئة ذي بدء موضوع يتجاوز المعسكرات والفئات. وهي الحرم هو اليوم أيضا جزء من الهوية اليهودية لاجزاء واسعة في الجمهور. عندما تداس كرامة اليهودي في الحرم وعندما كانت في العقود الستة الأخيرة لحظات لا تنتهي كهذه، يتفطر قلب يهود كثيرين. عندما عادت الكرامة اليهودية هناك قلبهم يتسع من جديد.

بن غفير وقع ظاهرا في “خطيئة” انه ثبت التغيير الذي كان أبوه جلعاد اردان. اردان، كوزير للامن الداخلي فعل هذا بحكمة وبتنسيق مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. بعده تمسك بهذا التغيير وزيران آخران للام الداخلي – امير اوحنا الذي ايد صلاة اليهود في الحرم وعومر بارليف الذي عارضها. افيحاي مندلبليت، سلف بهر ميارا في المنصب لم يفكر ابدا في أن يتدخل. اردان، اوحنا وبارليف، عن وعي او عن غير وعي لعبوا اللعبة التي طورها بن غفير فقط، لعبة يتقاسم فيها رئيس الوزراء والشرطة فيما بينهما الأدوار: رئيس الوزراء قال، ويقول، وسيقول، ان الوضع الراهن لم يتغير. الشرطة، بالمقابل، تطبق على الأرض تغييرا يسمح لليهود بالصلاة في الحرم. الى لعبة الأدوار هذه يترافق من خلف الكواليس تنسيق وتفاهم بين بن غفير واسلافه وبين رئيس الوزراء. هكذا عاد اليهود للصلاة في الحرم. الاعلام وثق هذا مرات عديدة.

هذا بتنسيق معي

قسم من التغيير هو وليد الارتفاع الهائل في عدد الزوار اليهود الى الحرم – نحو 600 في المئة في العقد الأخير و 23 في المئة في السنة الماضية. في 2025 زار وصلى في الحرم 62.853 يهوديا متدينا. كما أن دوائر الحاخامين الذين يبيحون فقهيا دخول اليهود الى الحرم، وعلى أي حال الصلاة هناك اتسعت جدا. في 1967 كان أولئك حاخامين قليلين فقط. اما اليوم فيوجد ما لا يقل عن 700 كهؤلاء. هذه التغييرات ولدت فهما شرطيا بانه لم يعد ممكنا الوقوف في وجه الضغط الجماهيري لتحقيق الحق الذي سلبه موشيه دايان ووضعه الراهن من اليهود في العقود الأربعة الأولى بعد حرب الأيام الستة.

من اعترف بذلك لأول مرة بالفم المليء قبل نحو أربعة اشهر وروى لي عن ذلك قبل لحظة من ترفيعه الى لواء في هيئة الأركان والى رئاسة مكتب التنسيق كان اللواء شرطة المتقاعد يورام هليفي، قائد لواء القدس في الشرطة سابقا. يجدر بنا ان نتذكر ما قاله واساسا من لا يزالون يعتقدون بان هذا “الدولاب” اخترعه بن غفير: “جاءوا وقالوا لنا: صلاة اليهود في الحرم تزعج. هذا اثر بي. ماذا يعني تزعج؟ عندما تصرخ المساجد والمآذن بالصلاة الى السماء بصوت عال، الا يزعج هذا؟ يزعج الكثيرين لكننا نقبله. بذات القدر اقبل صلاة الجانب اليهودي، هو الاخر يزعج البعض لكن هو أيضا جزء من الواقع في القدس وفي الحرم”.

صلاة اليهود كصلاة، شدد هليفي، في الحرم أيضا، طالما لم تكن استفزازية، مقبولة من جانبه. فقد أوضح بانه عندما وصل الى اللواء وفهم بانهم يعتقلوا يهودا يهمسون بالصلاة، أوقف هذا: “كنت مصدوما، كيف يعتقلون يهودا على الهمس؟ أحيانا تكون هذه صلاة شخصية واحيانا تكون صلاة معروفة من الترتيب الديني. فمن انا لاتدخل؟ كان هذا عبثا. جندنا الجهد اللازم وغيرنا هذا”.

         بن غفير هو الاخر جند الجهد اللازم وحقق مزيدا من التغيير، مع حدوده: “بعض من اقتراحاتي – طلباتي تقبل”، قال لنا مؤخرا، “قسم آخر يرفض، مؤقتا، آمل. تعلمت في ولايتي ان في الحرم تتم التغييرات بالتدريج وليس دفعة واحدة”. “هذا منسق معي”، أوضح هذا الأسبوع رئيس الوزراء نتنياهو أيضا الى غيل ديمون، مساعد المستشارة القانونية.

من على جانبي الدولاب

المشكلة مع بن غفير كانت انه يتحدث اكثر مما ينبغي، يلوح بالحرم كعلم، لا يكتفي بالتغييرات التي جرت هناك: صلوات لمرتين في اليوم، غناء، رقص، سجود ملحمي، الوقوف صمتا في “هكتفا” وغيرها. وكله لأول مرة بالاذن، على الطاولة، وليس سرقة وفي الخفاء.

وثمة فكرة أخرى من المهم للاستشارة القانونية وقضاة العليا أن يسجلوها امامهم: صلوات اليهود في الحرم مرت بسلام. السماء لم تسقط، وذلك بخلاف تام مع المخاوف و “المعلومات السرية”، التي القى بها الشباب والشرطة على القضاة على مدى السنين، ودائما “وراء أبواب مؤصدة.

فضلا عن ذلك، بعض من اللاعبين المسلمين (الأردن، السلطة الفلسطينية والاوقاف) سلموا (حتى وان لم يوافقوا) بالتغيير. يحتمل أنهم فهموا بانهم اذا عارضوا واصروا على إعادة الدولاب الى الوراء، فان من شأنهم أن يخسروا؛ فإسرائيل هي الأخرى من شأنها أن تلف الدولاب الى الوراء، في سلسلة تغييرات كبيرة اجراها الطرف المسلم على الوضع الراهن في الحرم منذ 1967: إقامة ثلاثة مساجد جديدة، مس بأثريات الحرم، تقليص ساعات ومناطق زيارة اليهود في الحرم، تقييد دخولهم الى مجال عبر بوابة واحدة فقط. وهذا حتى قبل أن نذكر فرية الدم الحديثة لـ “الأقصى في خطر” التي جعلها الفلسطينيون رحما للارهاب ومسببا مواظبا للتحريض، العنف والعمليات.

الوضع الراهن في الحرم ذاب ومات منذ زمن بعيد – بداية في سلسلة تغييرات نفذها فيه الجانب المسلم وبعد ذلك في التغيير الذي احدثه هناك الجمهور اليهودي. الاحياء المصطنع للوضع الراهن مثله كمحاولة بث روح الحياة في جثة. رئيس الوزراء نتنياهو هو الاخر، اذا كان سيكون مستقيما مع نفسه، يحسن الفعل اذا ما كف عن هذه اللعبة المزدوجة واعلن على الملأ بان الواقع في الحرم، الذي قلبه الجانب المسلم رأسا على عقب غيره الجانب اليهودي أيضا.

 

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى