ترجمات عبرية

إسرائيل اليوم: لاجل الانهاء الصحيح مطلوب خطوات هجومية أوسع

إسرائيل اليوم 1/4/2026، اللواء احتياط غيرشون هكوهنلاجل الانهاء الصحيح مطلوب خطوات هجومية أوسع

 تثير الحرب في لبنان قلقا كبيرا في الجمهور. بانعدام ثقة، يسألون اذا كان حزب الله بالفعل هزم كما روي لهم وكيف انبعث بهذه السرعة. الحقيقة المهنية هي ان التنظيم الإرهابي تلقى بالفعل في تلك الفترة القتالية سلسلة من الضربات القاسية لدرجة وعي الهزيمة.

في تلك الأيام التي انطلق فيها الجيش الإسرائيلي الى الهجوم بين أيلول وتشرين الثاني 2024، تضررت بشدة منظومة القيادة العسكرية والقيادة العليا وتضررت الأصول النارية – الصواريخ بالمدى المتوسط وعشرات الاف الصواريخ بالمدى القصير والتي كانت تهدد حيفا وطبريا. في اثناء المناورة، دمرت المنظومات التي أعدتها قوة الرضوان في قرى الحدود كقاعدة لهجوم مفاجيء نحو الجليل. لقد كانت هذه الإنجازات ذات مغزى بعد ذاتها، وفي تجمعها معا قوضت عمليا فكرة الحرب التي بنيت في حزب الله منذ انسحاب الجيش الإسرائيلي من لبنان في أيار 2000. هنا يكمن التفسير للغز: كمية الوسائل القتالية التي كانت لدى حزب الله عند دخوله الى الحرب في أكتوبر 2023 كانت كبيرة بحيث أنه بعد الإنجاز المبهر في الهجوم على منظوماته لا تزال تتبقى لديه كمية كبيرة. ما كان ينقصه هو فكرة الحرب التي تقوضت. وعليه ففي كل هجمات الجيش الإسرائيلي منذ اتفاق وقف النار فضلت قيادة التنظيم التجلد. هكذا كان أيضا في أيام الأسد الصاعد. ليس لانه لم تكن قدرة فنية بل لانه لم يكن لديه مفهوم محدث لتوجيه الحرب.

مثلما اعلن نعيم القاسم، زعيم حزب الله، فان الحرص  على التجلد على هجمات الجيش الإسرائيلي كان خطوة محسوبة. فهم لم يتخلوا للحظة عن العودة الى القتال. في هذه الاثناء بلوروا فكرة حرب محدثة مكيفة مع دروس الحرب، تعلموا دروس الحرب في أوكرانيا وتزودوا بما يتناسب مع ذلك بالحوامات والمُسيرات وانتظروا الفرصة الملائمة.

وفرت الحرب في ايران لحزب الله الفرصة التي سعوا اليها. حجة هامة يطرحها مثلا اللواء احتياط غيورا آيلند تدعي بان حزب الله اطلق بالاجمال بضعة صواريخ نحو إسرائيل للتعبير عن التضامن مع ايران، لكن إسرائيل هي التي اختارت فتح حرب كاملة. هكذا شرح أيضا نعيم القاسيم في ذاك اليوم، في 2 اذار. لكن السرعة التي ادخل بها الاف مقاتلي قوة الرضوان الى المجال جنوبي الليطاني ومنظومات النار ومضادات الدروع التي انتشرت تدل على خطة مفصلة اعدت مسبقا لزمن طويل.

حزب الله، الذي فتح الحرب، وصل اليها توجهه فكرة حربية مكيفة مع قيوده. غاية عمله حتى الان تسعى بمنطق الى هدف حربي بسيط: الغاء كل إنجازات الجيش الإسرائيلي من نهاية الحرب في تشرين الثاني 2024 والعودة الى الوضع الذي كان على حدود لبنان إسرائيل قبل 7 أكتوبر.

وفي اطار ذلك يوجد المطلب لالغا كل استيلاء إسرائيلي على ارض لبنانية وإلغاء حرية العمل الإسرائيلية – وعمليا الغاء الاضطرارات التي فرضت على حزب الله في اعقاب موافقة حكومة لبنان على قرار الأمم المتحدة 1701.

فجوة في كل المقاييس

ان قدرة الهجوم بالنار نحو الجليل هي الرافعة الأساس التي يستخدمها حزب الله على إسرائيل. أساس منظمات النار توجد على أي حال شمالي النهر، وهذه القدرة ستبقى حتى لو طهر الجيش الإسرائيلي كل جنوب لبنان وبقي على معابر الليطاني. في هذه النظرة يمكن أن نفهم لماذا رفضوا في حزب الله مقترح الوساطة المصرية لوقف النار، بالقول انه لم تحن اللحظة لذلك وفي هذه الاثناء ينبغي السماح للحرب بتحقيق إنجازاتها.

خطوة حزب الله حقا لم تفاجيء الجيش الإسرائيلي. لكن بعد اكثر من شهر على القتال ومع إنجازات هامة للجيش الإسرائيلي من واجب الجيش والحكومة الإسرائيلية أن يراجعوا مواصلة الحرب في تطلع لتسريع انهاء الحرب بالشروط المرغوب فيها لإسرائيل.

بين حزب الله وإسرائيل توجد فجوة في كل المقاييس. لقد اختاروا الدخول الى الحرب انطلاقا من التطلع لاشفاء ما بدا كهزيمة تشرين الثاني 2024 في ظل الاستعداد من ناحيتهم لان يدفعوا تقريبا كل ثمن. وعليه فحاليا ضائقة اكثر من مليون من أبناء الطائفة الشيعية النازحين من بيوتهم لا تقلقهم.

اما إسرائيل بالمقابل فضروري لها ان تعيد لسكان الشمال ظروف الهدوء. في هذا الواقع الذي يجيد حزب الله استغلاله في قاعدة فكرته الحربية، الحرب من شأنها ان تستمر. وللانهاء الصحيح للحرب سيتطلب على ما يبدو من الجيش الإسرائيلي خطوات هجومية أوسع.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى