إسرائيل اليوم: قبل لحظة من المواجهة، مطلوب تفكير جديد في المسألة الإيرانية
إسرائيل اليوم 25/12/2025، داني سترينوبيتش: قبل لحظة من المواجهة، مطلوب تفكير جديد في المسألة الإيرانية
أحداث الأيام الأخيرة التي كانت ذروتها بالاقتراب الخطير لإيران ولاسرائيل من مواجهة أخرى، بالتوازي مع بناء القوة العظيمة لإيران تتطلب من إسرائيل تفكيرا حديثا وجديدا في المسألة الإيرانية.
ان المعارضة لكل اتفاق سياسي والانتظار لتغيير النظام في طهران في ظل إبقاء الضغط على النظام تجعل الإنجازات الهامة لمعركة “الأسد الصاعد” تتآكل وتقرب إسرائيل من مواجهة أخرى مع طهران من شأنها أن تكون اقسى واطول. وبالذات نظرا للإنجازات الدراماتيكية الإسرائيلية في القتال، من الصواب استغلال النقطة الزمنية الحالية لتفكير متجدد بالنسبة لسياسة إسرائيل تجاه ايران وتبني حلول هي ليست بالذات حركية.
“محاولات التهدئة” في إسرائيل بهدف منع تصعيد خطير بين القدس وطهران تأتي بعد بضعة أيام اقترب فيها الطرفان من مواجهة خطيرة بينهما. جذورها في مبنى القوة العظيم لإيران بعد معركة “الأسد الصاعد” مما دفع رئيس وزراء إسرائيل لان يعرض على الرئيس الأمريكي الحاجة للعمل مرة أخرى ضد ايران. لهذا الغرض، ولاجل تشديد خطورة الحدث تحدث مسؤولون امنيون إسرائيليون كبار عن التقدم الخطير والجسيم لإيران مع التشديد على بناء القوة في مجال الصواريخ. هذه التصريحات التي رفعت “مستوى الضغط” في ايران، والمناورة الواسعة التي نفذتها القوات الإيرانية، أدت بالقيادة في إسرائيل للخوف من هجوم إيراني مفاجيء. هذا الخوف كاد يشعل معركة أخرى بين الدولتين.
احتمال عال للصدام
نشدد على انه بلا تغييرات دراماتيكية في السنة القريبة القادمة، سواء كان هذا تغييرا للنظام في ايران (كنتيجة لموت الزعيم و/أو انقلاب)، في إسرائيل (على خلفية التطورات السياسية المرتقبة في سنة الانتخابات)، او في الولايات المتحدة (مع حلول انتخابات منتصف الولاية)، معقول ان احداث مثلما كانت في نهاية الأسبوع الماضي ستتكرر بوتيرة اعلى. فضلا عن ذلك، في ضوء بناء القوة الإيرانية والتخوف في إسرائيل من ترميم القدرات ولا سيما في مجال الصواريخ – لكن أيضا النووي – فان الاحتمال لصدام عسكري آخر بين ايران وإسرائيل يبدو أعلى من أي وقت مضى.
المشكلة المركزية في ذلك هي حقيقة أنه في ضوء الدروس التي تعلمتها ايران وتنفذها منذ المعركة الأخيرة، وعلى خلفية الترميم السريع لقدرات طهران، ليس واضحا أي إنجازات يمكن لإسرائيل أن تحققها في المعركة القادمة. يحتمل أن تكون هذه اقسى من المعركة السابقة، واساسا بسبب التجربة الإيرانية المتراكمة من الاحتكاك مع إسرائيل في معركة “الأسد الصاعد”. فضلا عن ذلك، حتى لو حققت إسرائيل إنجازات هامة تقترب بل وربما حتى تتجاوز الإنجازات في معركة الـ 12 يوما في شهر حزيران، واضح ان ايران ستسارع الى ترميمها هي أيضا.
ان التحدي الهام الذي لإسرائيل الان هو إعادة تجنيد الإدارة الامريكية لتأييد معركة عسكرية أخرى في ايران. وذلك حين كان التهديد المركزي من ناحية الرئيس ترامب اجمالا البرنامج النووي الإيراني وليس منظومة صواريخها التقليدية.
الهجوم ام الاحتواء
المعضلة الاستراتيجية التي تقف على عتبة إسرائيل مركبة: هل تمتنع عن الهجوم وتعود عمليا الى سياسة “الاحتواء” التي تتآكل فيها إنجازات “الأسد الصاعد” وتضع إسرائيل في خوف دائم من هجوم إيراني مفاجيء؛ ام تهاجم وتحاول إعادة الإيرانيين الى الوراء، انطلاقا من الفهم بان ثمن الحرب سيكون قاسيا وانطلاقا من الفهم بانه ستتحقق إنجازات مؤقتة فقط.
يمكن لإسرائيل حتى ان تفكر في خطوات لتغيير النظام في ايران، لكن مثلما ثبت في معركة الـ 12 يوما لا توجد في ايران معارضة يمكنها عمليا ان تحل محل النظام الحالي.
بمعنى ان الخيار الحركي هو ممكن، لكن غايته ومنفعته جد غير واضحتين. بالمقابل، فان العودة الى سياسة الاحتواء يحتمل أن تضع إسرائيل في وضع استراتيجي اكثر تعقيدا بكثير. كما يذكر، في المعركة الأخيرة انكشفت قدرات هامة اتاحت أساسا لإيران ان تفهم كم هي مخروقة استخباريا وعملياتيا.
وضع الأمور هذا يستوجب تفكيرا جديدا في المنظومة الإسرائيلية بالنسبة للسياسة الصحيحة تجاه ايران. هذا يجب أن يكون واقعيا مناسبا للواقع وفي أساسه الفهم بان النظام الإيراني لن يذهب الى أي مكان (” الانقلاب ليس خطة عمل”). في اطار هذا التفكير من الصواب العودة والنظر في خطوات رفضتها إسرائيل حتى الان، مثل تأييد حوار سياسي مباشر بين ايران والولايات المتحدة في مسألة النووي، فتح قنوات لتخفيض التوتر بين إسرائيل وايران وغيرها. صحيح جزء من الخطوات من شأنها أن تعزز الحكم في ايران، لكن بالتوازي يمكنها أن تقلل دراماتيكيا خطر التصعيد.



