إسرائيل اليوم: فضائل المرحلة الثانية تفوق المخاطر

إسرائيل اليوم 28/1/2026، أمنون لورد: فضائل المرحلة الثانية تفوق المخاطر
اذا ما ربطنا الأجواء بالتحليلات حول الانتقال الى المرحلة الثانية في خطة ترامب لغزة، سنرى أننا عدنا الى أيام “شمشون المسكين”، كما قال ليفي اشكول بالايدش.
وكأن تطورات خطيرة تنتظر إسرائيل: فتح معبر رفح ومعه فقدان ورقة مساومة هامة، مشاركة قطر وتركيا في اللجنة الإدارية لقطاع غزة، لجنة تكنوقراط فلسطينيين تدير حياة الفلسطينيين اليومية. عمليا، المنفعة لإسرائيل اكثر من المخاطر. إسرائيل ستصر على نزع سلاح وتجريد القطاع ومثلما تقول مصادر الامن – فان تفكيك بنى تحتية لحماس (دون صلة بعدد مخربي حماس الذين يحملون سلاحا خفيفا) هو حدث يستغرق سنوات.
في نهاية الامر القطريون والأتراك كانوا هناك أيضا في بداية الطريق وكانوا شركاء في النتائج الطيبة التي حققتها إسرائيل؛ وفي الحالة التي نسيناها، النتائج هي اننا حصلنا على كل المخطوفين الاحياء، الامر الذي لم يصدق معظم الخبراء وبالتأكيد محللي الاستديوهات انه سيحصل. الجيش الإسرائيلي حقق أهدافه، حتى وان لم يستوفِ كل المهام. وينبغي ان نذكر كيف انتهت الحروب في الماضي وما الذي حصل في الفترة التي ما بعد وقف النار. في إسرائيل يسود اليوم هدوء على الحدود لم يشهد له في أي حرب في الماضي بما في ذلك حرب الأيام الستة وحرب سلامة الجليل وبالتأكيد مقارنة بالانتفاضة الثانية وجولات حماس منذ كانون الأول 2008.
لاجل أن نفهم الواقع الذي تثبت في خطة ترامب من المجدي الانطلاق من فرضية ان إسرائيل تسيطر – لا تزال – على معظم أراضي غزة، وخلف الخط الأصفر هي عمليا ارض أمريكية. هناك توجد حماس. فرض التواجد الثلاثي للولايات المتحدة، تركيا وقطر وإسرائيل بالتأكيد قادرة على ان تحقق بالتدريج تجريد القطاع. ان ما تريده هذان السيدان غير العاطفين من الاخوان المسلمين هو إعطاء رعاية لحماس كجسم من الاخوان المسلمين. لكن نزع السلاح والبنى التحتية سينفذ. لقد قال رئيس الوزراء هذا في الكنيست: لن يكون انتقال الى اعمار غزة قبل نزع السلاح وتجريد القطاع. النقطة الجوهرية التي هي درس من اتفاقات وتفاهمات في الماضي هي ان للجيش الإسرائيلي سيبقى الحق والقدرة على العمل لإحباط كل بنية تحتية في تشكلها وتصفية كل عملية او محاولة هجوم يشخصها.
الوضع القائم هو وليد عدم استعداد وعدم جاهزية من جانب المستوى السياسي والعسكري لاحتلال القطاع وإقامة حكم عسكري فيه. لم يبدِ الجيش الإسرائيلي قدرات للسيطرة المدنية في المناطق التي احتلت، وهذا يعني إدارة التموين، الغذاء أساسا، والتحكم في حياة المدنيين الفلسطينيين. هذا ما يسمح اليوم لحماس التحكم بالسكان والسطو على التموين لصالحها. لو كانت إسرائيل تصدت لمناورة “اليوم التالي” من عهد غالنت وهرتسي هليفي، لكنا تلقينا حكم السلطة الفلسطينية في غزة كشبكة تمويه لحماس مسلحة، وإسرائيل على الخط الأخضر وعديمة القدرة على تجريد القطاع. يبدو أن رغبة ويتكوف وكوشنير وقف الحملة التي يتم انضاجها ضد ايران تنبع من الرغبة لاظهار تقدم في غزة. ناهيك عن انه في الساحتين اللاعب المتقدم في المفاوضات هو ويتكوف. لو كان طيارا يجلس في حجرة الطائرة لكان رأى ايران عبر فوهة الاستهداف؛ لكنه مقاول – عقارات واتفاقات أيضا – وهو يرى الساحتين عبر بنود في العقد.



