ترجمات عبرية

إسرائيل اليوم: ترامب وفنزويلا: فلنتعلم من التاريخ

إسرائيل اليوم – ايال زيسر – 11/1/2026 ترامب وفنزويلا: فلنتعلم من التاريخ

لا حاجة للمرء لان يكون خبيرا كبيرا في العلاقات الدولية في التاريخ او القضاء، كي يفهم بان الأمريكيين فعلوا الامر الصواب حين اطلقوا قوة خاصة لاعتقال دكتاتور فنزويلا، نيكولاس مادورو وجلبه الى المحاكمة في الولايات المتحدة. لا يوجد اكثر عدالة وصحة من هذه العملية حتى وان كان ترامب امر بها للأسباب غير الصحيحة، ولا حاجة لتبريرات منمقة او بتعليلات قانونية لتمنحها الشرعية. 

كما لا يوجد أي مبرر للتأثر بموجة التنديدات التي تنطلق من كل صوب بالخطوة الامريكية، لا من جانب خبراء ومحللين يحذرون من قفزة الى المجهول او من جانب قانونيين يشتكون من انتهاك القانون الدولي. وبعامة حين تكون دول مثل ايران، الصين وروسيا، ومع الفرق، الأمم المتحدة وفرنسا أيضا ينددون بك على افعالك، دليل على أنك توجد في الجانب الصحيح من التاريخ.

لكن بعد موجة النشوة للعملية اللامعة التي قامت بها قوة دلتا في الجيش الأمريكي، ينبغي العودة الى ارض الواقع التي هي كالمعتاد معقدة وباعثة على التحدي.

من تلقاء ذاتها تثور مسألة كيف نحرص ليس فقط على القيام بالفعل الصحيح بل وأيضا ضمان ان يؤدي هذا الى النتيجة المرغوب فيها على المدى البعيد. 

يميل الناس لان ينسوا بانه لم يكن اكثر عدلا ووجوبا من الهجوم الأمريكي على نظام طالبان في أفغانستان. فقد منح هذا رعاية وملجأ لتنظيم القاعدة وبذلك سمح له بان ينفذ هجمة 11 أيلول التي أدت الى موت 3 الاف مواطني امريكي. لم يكن اكثر عدلا من الهجمة الامريكية على نظام صدام حسين في العراق، نظام اجرامي استخدم سلاحا كيماويا ضد أبناء شعبه وسعى وراء سلاح نووي هدد باستخدامه ضد إسرائيل. 

غير ان في العراق وفي أفغانستان سعى الامريكيون بان يكرروا نجاحهم في اليابان وفي المانيا بعد الحرب العالمية الثانية وان يبدو من العدم أفغانستان وكذا عراق جديد ومختلف. 

غير أن هذه المحاولة لبناء امة ودولة في أفغانستان وفي العراق فشلت فشلا ذريعا إذ انه في الشرق الأوسط يبقى الولاء للعائلة، للقبيلة او الطائفة وبالطبع للدين – وليس، مثلما في حينه في اليابان او في المانيا، للهوية القومية أو للدولة، المفاهيم التي لا توجد على الاطلاق في منطقتنا. 

في حالة فنزويلا يبدو ان الأمريكيين تعلموا من التجربة وهم مصممون على الا يكرروا أخطاء الماضي. 

فقد حيدوا رأس الافعى، مادورو خطوة ضرورية في التصدي لنظام دكتاتوري يصعب عليه أداء مهامه والانتعاش حين يقطع الرأس عن الجسد. وفي نفس الوقت امتنعوا عن احتلال فنزويلا بقوات عسكرية امريكة، وبدلا من ذلك اختاروا الاستناد الى النظام القائم. أي على ما تبقى من نظام مادورو الذي يفترض ان يضمن الاستقرار في الدولة ويخدم المصالح الامريكية. 

هكذا بالمناسبة تصرف الامريكيون في سوريا أيضا حين اختاروا الاستناد الى احمد الشرع إذ انه مثلما شرح ترامب هو الرجل المناسب في المكان المناسب، وفقط شخص مثله مع ماض كماضيه يمكنه أن يسيطر في دولة إشكالية مثل سوريا. 

عندما اجتاح الامريكيون العراق كان هناك من اوصوهم بإيجاد جنرال من جيش صدام حسين ليحل محله، يحكم العراق ويضمن فيه النظام والاستقرار. غير أن الأمريكيين اختاروا حل الجيش ومؤسسات الدولة العراقية واحتلال الديمقراطية فيها وبذلك احلوا فيه الفوضى التي استغلتها ايران كي تحقق في العراق مكانة ونفوذا. 

صحيح أنه في رؤيا ترامب بالنسبة لفنزويلا بضعة عناصر غامضة بالضبط مثلما في خطته للسلام في غزة، لكن يدور الحديث على ما يبدو عن حاجته لتسويق الخطوة للجمهور الأمريكي الذي تبقى شكاكا وذا نهج انعزالي.

والان فان التحدي الذي يقف امامه ترامب هو كيف المواصلة على الامام الى المهمة التالية: اجبار نظام آيات الله في طهران على تغيير طريقه واذا كانت حاجة أيضا لاسقاطه دون الغرق في الوحل الإيراني. فبعد كل شيء، هذه المهمة أصبحت اكثر بساطة اليوم بسبب ضعف النظام في طهران من الداخل وبسبب النجاح في فنزويلا الذي يؤثر على العالم كله. وبشرط الا يكرر الامريكيون أخطاء الماضي.


مركز الناطور للدراسات والابحاثFacebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى