إسرائيل اليوم – بقلم يوآف ليمور – التفوق يجب أن يظهر

إسرائيل اليوم – بقلم يوآف ليمور – 29/12/2021
” تعاظم قوى حزب الله ومحاولاته فرض معادلة ردع في الجو مثلما هو في البر هي تحد لإسرائيل يحتمل أن تطالب إسرائيل في 2022 باستعراض العضلات كي تذكر جيرانها بان تفوقها يمكن أن يتجسد أيضا “.
صورة الوضع الاستراتيجي في المنطقة يمكن أن تشوش العقل: فمن جهة، تتمتع اسرائيل بتفوق غير مسبوق، عسكريا، سياسيا وتكنولوجيا. من جهة اخرى، فان التحديات التي تقف امامها اعقد مما كانت من قبل، و2022 لن تجعلها ابسط.
التحدي الاساس هو بالطبع ايران وبرنامجها النووي. في اسرائيل يجدون صعوبة في ان يبدوا حتى ولا شرارات تفاؤل بالنسبة لامكانية ان ينشأ امر خير من محادثات النووي. ويخيل أن الخيار الان يتراوح بين اتفاق سيء واتفاق اسوأ. هذا لا يترك اسرائيل بلا اوراق. ولكنه يلزمها بان تحسم ما هي خطوطها الحمراء، وماذا تعتزم عمله اذا ما تم اجتيازها.
صحيح أن جهاز الامن يتحدث عن قدرة لالحاق ضرر ذي مغزى بالبرنامج الايراني في حالة تقرر هجوم عسكري، ولكن يخيل ان هذه امور سابقة لاوانها وزائدة اساسا. وكما قال رئيس الوزراء بينيت، هذا نوع من المواضيع التي يفضل الحديث عنها اقل والعمل فيها اكثر (عند الحاجة).
لكن ايران تقلق اسرائيل ليس فقط في الجانب النووي. فمساعي تسليح فروعها في المنطقة تتواصل بلا انقطاع بما في ذلك بوسائل قتالية متطورة – مع التشديد على الصواريخ الجوالة وعلى قدرات دقيقة اخرى. معقول الافتراض بان ارسالية كهذه كانت ما تعرضت له امس من هجوم في اللاذقية، مثلما بدا كهجوم كبير وناجح على نحو خاص اذا ما اخذنا بالحسبان المدة الزمنية التي اشتعلت فيها المخازن في الميناء السوري.
هذه هي المرة الثانية التي ينسب فيها لسلاح الجو هجوم في اللاذقية في الاسابيع الاخيرة، مما يشهد على ان الايرانيين ينوعون وسائل تهريبهم الى حزب الله: احيانا من الجو عبر دمشق، احيانا من البر عبر الحدود العراقية، واحيانا عبر البحر.
تنجح اسرائيل في ان تحبط معدلا عاليا جدا من وسائل التهريب هذه، ولكن ليس كلها. يمكن ان نجد لذلك دليلا في التعديلات التي اجراها سلاح الجو مؤخرا على طلعاته في سماء لبنان، بسبب التهديد المتزايد من جانب حزب الله. يعد هذا موضوعا حرجا على نحو خاص لان حرية طيران سلاح الجو في لبنان حيوي ايضا للهجمات في سوريا – والتي تتم حسب المنشورات الاجنبية في معظمها من سماء لبنان تقليصا للخطر على طائرات سلاح الجو من جانب بطاريات مضادات الطائرات السورية – وكذا لجمع المعلومات الجارية عن لبنان نفسه وعن اعمال حزب الله فيه.
في شباط من هذه السنة اطلق حزب الله صواريخ نحو طائرات مسيرة لسلاح الجو، طارت في لبنان في مهمة جمع المعلومات. ومع أن الطائرات المسيرة لم تصب بأذى ولكن يبدو ان في اعقاب ذلك اجرى سلاح الجو تعديلات مختلفة كي يقلص الخطر على الطائرات وعلى الطواقم الجوية. معقول الافتراض بان الايرانيين نجحوا في أن يهربوا الى حزب الله منظومات مضادة للطائرات؛ بقدر ما هو معروف، يحوز التنظيم تحت تصرفه منظومات من طراز SA-22 و SA-8، التي استخدمت في بداية السنة.
ان تقليص حرية عمل سلاح الجو في لبنان يقلق ليس فقط في الجانب العملياتي بل وفي جانب الوعي أيضا.
حزب الله – الذي يعرض نفسه كـ “درع لبنان”، يسعى لان يخلق في لبنان معادلة ردع جوي تشبه تلك التي يفرضها على الأرض. من ناحيته، فان الطلعات المتواترة للطائرات الإسرائيلية هي مبرر للهجوم من جهته؛ والهجمات يختارها بعناية وبتقنين كي لا يحطم الأدوات فيؤدي الى رد إسرائيلي مضاد.
ولكن إسرائيل ملزمة بان تقرر لنفسها، بنفسها، ما الذي تعتزم عمله مع هذا التهديد الجديد. سنوات التلعثم لديها تجاه التسلح المتسارع لحزب الله بالصواريخ بعد حرب لبنان الثانية أدت الى ميزان الرعب القائم اليوم حيال ايران. محظور عليها أن تدع لميزان مشابه ان يوجد في الجو أيضا، ويحتمل ان تكون مطالبة باتخاذ خطوة مانعة لحرمان حزب الله من هذه القدرات – قبل أن يعمل التنظيم مرة أخرى فينجح لا سمح الله باسقاط طائرة.
معضلة مشابهة توجد أيضا حيال القدرة على تبنى بمواظبة لدى حزب الله في مجال الصواريخ الدقيقة. هنا أيضا من الأفضل لإسرائيل ان تبادل والا تنجر؛ يمكن ان تستغل لهذا الغرض مناوشة محلية على الجدار او حدث تكتيكي آخر. خسارة ان إسرائيل لم تفعل هذا في شباط، عندما اطلق حزب الله النار نحو طائرات غير مأهولة – ما كان سيؤدي اغلب الظن الى الهجوم على بطاريات مضادات الطائرات في سوريا، والتي امتنعت اسرائيل عن ممارستها في لبنان.
سلاح الجو سيجد على أي حال حلولا تكتيكية للمشكلة، ولكن محظور ان يسمح هذا لإسرائيل بان تهرب من الموضوع المبدئي. في هذا الجانب – وحيال الفاعلية الإيرانية التي قد تتعاظم اكثر فأكثر من لحظة التوقيع مجددا على اتفاق نووي كفيلة إسرائيل ان تكون مطالبة باستعراض العضلات في 2022 كي تذكر الجيران بان تفوقها يمكن أيضا ان يتجسد.



