إسرائيل اليوم: السعودية أيضا في الصورة: توسيع اتفاقات إبراهيم يمر عبر لبنان

إسرائيل اليوم 16/3/2026، داني زاكن: السعودية أيضا في الصورة: توسيع اتفاقات إبراهيم يمر عبر لبنان
الجواب على السؤال عن اهداف الحرب الكاملة يوجد في الخطاب اليقظ الجاري في الأسبوع الأخير بين واشنطن، القدس، الرياض، بيروت وبضع عواصم أخرى في المنطقة. محادثات على مستقبل لبنان تجري بمشاركة السعودية فيما أن الجيش الإسرائيلي يعزز قواته على حدود الشمال.
يعنى هذا الخطاب ليس فقط بمعالجة المشاكل العضال مثل النار من ايران او حزب الله في لبنان بل أساسا بوضع البنية التحتية لعصر ما بعد الحرب، لعصر بلا ايران تهدد كل المنطقة. نعم، مسألة النووي الى جانب التهديد الاستراتيجي للصواريخ الباليستية كانت المبرر للحرب، السبب المباشر للهجوم. كما أن وقف الدعم والرعاية من جانب طهران لمنظمات الإرهاب الإقليمية التي تدق طبول الحروب والإرهاب هو أكثر من هدف مناسب. لكن النتيجة الاستراتيجية العليا للحرب في نظر المقيم في البيت الأبيض يشكل جزءً هاما من الخطاب الدولي الذي يخلق الأساس للاستمرار.
هذه البنية التحتية يفترض بها أن تؤدي الى سلسلة اتفاقات إقليمية، بعضها في مجال الامن والدفاع، تحت مظلة أمريكية، بعضها تجارية واقتصادية، مثل خط التجارة، النفط والاتصالات بين الخليج وأوروبا، وبعضها أيضا سياسية. يدور الحديث عن توسيع اتفاقات إبراهيم لدول عربية أخرى وبينها لبنان الذي باتا مستعدا مبدئيا لذلك – وكذا دول من الخليج وعلى رأسها السعودية.
من ناحية إسرائيل يدور الخطاب على عدة مستويات، سواء مستويات امنية عسكرية بمساعدة القيادة المركزية الامريكية والـ سي.أي.ايه ام السياسية في مستوى الوزير السابق رون ديرمر أم في محادثات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع بضعة من رؤساء الدول المشاركة – ومع رؤساء دول ليست من المنطقة وتوجد لها اليوم علاقات مع إسرائيل. تؤكد مصادر دبلوماسية في المنطقة وفي الولايات المتحدة هذه الاتصالات، والعلاقة المباشرة بين القدس وبين زعماء اقليميين آخرين. وحسب تلك المصادر، اصبح الخطاب مكثفا بعد احتدام المواجهة مع حزب الله في الأسبوع الأخير. وعلى حد قولهم فان انضمام حزب الله الى النار على إسرائيل يخلق فرصة لاخراجي من المعادلة في لبنان، والتحالف اللبناني الواسع ضده يشهد على ذلك.
في هذه الاثناء يستعد الجيش الإسرائيلي لتوسيع النشاطات البرية في جنوب لبنان في المدى الزمني الفوري. يعزز الجيش قواته على طول الحدود بهدف الاستيلاء على أراض مشرفة أخرى داخل الأراضي اللبنانية لاجل ابعاد تهديد مضادات الدروع عن البلدات في خط المواجهة وكذا لمنع أعضاء حزب الله من الاقتراب من الحدود ومحاولة اجتياح إسرائيل.
السعوديون مستعدون للاستثمار
في إطار الاتصالات المتواترة بين إسرائيل ولبنان بوساطة أمريكية وفرنسية كان حديث ثلاثي لثلاثة مسؤولين كبار، إسرائيلي، لبناني وامريكي لاجل الوصول الى تسوية شاملة بين الدولتين. يمكن الان الكشف عن أنه في المحادثات عن لبنان تشارك السعودية أيضا التي توجد لها مصالح اقتصادية وغيرها في لبنان وهي تريد أن تكون مشاركة في الحل.
بخلاف قطاع غزة، هنا يستعد السعوديون لاستثمار الكثير – على الا يكون استثمارهم في خطر اشتعال متجدد بين حزب الله وإسرائيل. لا يزال لا توجد مفاوضات رسمية ومباشرة، لكن في كل المخططات التي على الطاولة تجري محاولة لايجاد حل للمشكلة ذاتها مثلما في قطاع غزة: نزع سلاح تنظيم إرهابي مسلح. في لبنان المشكلة لا تقل خطورة وربما اكبر بسبب السلاح الثقيل الذي لدى حزب الله. ومع ذلك، مقابله تقف حكومنة تريد نزع سلاحه وان كان جيشها في هذه اللحظة ليس قادرا حقا على ذلك.
الفكرة التي تطرح في الاتصالات هي بند نزع السلاح مثلما في خطة العشرين نقطة لترامب لغزة، وتحالف دولي يضمن ذلك. على جدول الاعمال – تعزيز جيش لبنان بجنود من طوائف أخرى وليس فقط شيعة مما يشكلون فيه حاليا الأغلبية، تدريبهم وتسليحهم بسلاح متطور كي ينفذوا مهمة نزع سلاح حزب الله. التقدير هو أن خطوة كهذه ستستغرق اشهر على الأقل، لكن وقف الدعم الإيراني كفيل بتسهيل الامر وتقصير المدة الزمنية. ومع ذلك التوقع هو انه الى ان تستكمل الخطوة الأساس تجاه ايران لن يكون تقدم علني أو مفاوضات مباشرة بين إسرائيل ولبنان.
شرخ بين ايران وتركيا
المسألة اللبنانية هي أيضا الطريق للدفع قدما بالاتصالات بين إسرائيل والسعودية، وكما اسلفنا في الاتصالات معهم أيضا علاقات إسرائيل مع المنطقة كلها على جدول الاعمال. لا توجد حلول سحرية للمسائل موضع الخلاف. واضح للجميع انه حتى بعد اخراج ايران من المعادلة او على الأقل اضعافها دراماتيكيا تبقى مواضيع لا يزال من الضروري استيضاحها وبينها المسألة الفلسطينية – ومشكلة حماس وغزة. هذه المصعب ستعيق على ما يبدو اتفاقا واسعا وشاملا مع السعودية، لكن قبل ذلك تجري محاولة للدفع قدما بخطوات سياسية مع دول أخرى ليس لها في هذه المرحلة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.
مكان تركيا في الصورة العامة ليس واضحا بعد. لكن الشرخ بينها وبين ايران آخذ في الاتساع. فقد علمت “إسرائيل اليوم” من محافل دبلوماسية بانه جرت في الأيام الأخيرة محادثتان قاسيتان بين وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. في واحدة من هاتين المحادثتين وجه فيدان لعراقجي كلمات قاسية واتهمه بالكذب حول نار الصواريخ على تركيا. فقد بلغ الاتراك عما لا يقل عن ثلاث حوادث نار صواريخ من ايران على أراضيهم. اثنتان نحو قاعدة سلاح الجو الأمريكي في انشرليك. في المحادثات بين وزيري الخارجية ادعى فيدان أولا بان ايران لا تشارك في النار، وبعد ذلك وعد بان يجري تحقيق. وأخيرا اعترف بان النار جاءت من ايران لكنه زعم بان هذه النار لم يقرها النظام ونفذت من منصات “لوحدات مارقة”. اما فيدان فلم يقبل هذا التفسير وانسحبت تركيا من مكانة الوسيط بين ايران والولايات المتحدة.



