إسرائيل اليوم: الحل للمشكلة الإيرانية: حلف مع دول الخليج وإسرائيل
إسرائيل اليوم 27/3/2026، البروفيسور بوعز غانور والعقيد احتياط ليئور لوتان: الحل للمشكلة الإيرانية: حلف مع دول الخليج وإسرائيل

وصلت الحرب مع ايران الى واحد من المفترقات التاريخية التي تكون فيه ضرورة لخلق قواعد لعب جديدة. الاستراتيجيات المركزية الأربعة التي اتبعت تجاه ايران في العقد الأخير لم تنجح في وقف السعي الإيراني الى قدرة نووية عسكرية والى ترسانة صواريخ هجومية بحجم غير مسبوق: لا استراتيجية المفاوضات والحل الوسط (“استراتيجية أوباما”)، لا استراتيجية العقوبات والردع (“استراتيجية ترامب”)، لا استراتيجية التفكيك السري (“استراتيجية داغان”)، وصحيح حتى اليوم أيضا لا استراتيجية العمل العسكري القوي (“استراتيجية نتنياهو – ترامب”).
بعد اكثر من ثلاثة أسابيع من الحرب ضد ايران بقيادة الجيشين المتصدرين في العالم تتبين حدود تأثير الإنتاج العسكري، ويتضح الفهم بانه أمام التهديد الوجودي الإقليمي – من الضروري طرح منظومة دفاع إقليمية وليس لكل دولة على انفراد. لقد وفر التاريخ لنا نموذجا لمثل هذه المنظومة. بعد الحرب العالمية الثانية وقفت أوروبا المدمرة، الضعيفة والمنقسمة امام تهديد عسكري وايديولوجي سوفياتي. تأسس حلف الناتو في 1949 كجواب على هذا التهديد وخلق إطارا استراتيجيا جماعيا لاوروبا والولايات المتحدة للردع، التعاون وضمان الاستقرار. المبدأ الأساس للحلف ثبت شارة ثمن رادعة غيرت ميزان القوى في أوروبا. هجوم من الاتحاد السوفياتي على أي من أعضاء الناتو هو هجوم عليها جميعها، بما في ذلك على الولايات المتحدة قائدة الحلف.
لكن التاريخ الإقليمي علمنا أيضا ما هو الثمن لتفويت اللحظة لمثل هذا التغيير الفكري. عشية حرب الخليج الأولى ضد العراق في 1990 في حملة عاصفة الصحراء وعشية الحرب الاهلية السورية في 2011، شخصت دول المنطقة جيدا التهديدات الكبيرة – لكنها فشلت في اعداد تنظيم مشترك وفي خلق ردع محلي. وكانت النتيجة حروب مدمرة وانعدام استقرار إقليمي متواصل.
رد غير رادع
الشرق الأوسط اذار 2026 يوجد في نقطة مشابهة. ايران تشكل تهديدا واضحا وراديكاليا على كل دول المنطقة. فهي تمول، تسلح وتفعل منظمات تتآمر على أنظمة دول المنطقة، تهاجم بالفعل أراضي الدول بالصواريخ وتدفع قدما ببرنامج نووي عسكري يهدد مجرد وجودها. الرد الإقليمي على هذا التهديد كان حتى الان منقسما، غير منسق، وبوضوح غير رادع. حلف إقليمي رسمي سيغير هذا من الأساس. للحلف ستدعى كل الدول التي تعرضت للاعتداء من ايران في المعركة الحالية، سواء دول الشرق الأوسط ام دول “الحدود الشمالية” لإيران – تركمنستان وأذربيجان وبالطبع الولايات المتحدة. قوتان هامتان اخريان أوروبا من الغرب والهند من الشرق ستقرران بنفسيهما مدى تعاونهما مع الحلف، الذي سيقوم على أساس خمسة مداميك أساسية. الأول: ردع جماعي – أي ضربة من ايران لاحدى الدول ستجر ردا مشتركا من كل دول الحلف. الثاني: التزام قاطع بمنع النووي عن ايران – يجد تعبيره في آلية عمل إقليمية منسقة وناجعة الى جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية. الثالث: منظومة دفاع جوي متداخلة – “قبة إقليمية” واحدة للاحباط والحماية من منظومة الصواريخ الهجومية الإيرانية. الرابع: صراع مشترك ضد تصدير التآمر والإرهاب الإيراني – المشاركة في المعلومات الاستخبارية، في قدرات الإحباط والحرب ضد البنى التحتية للفروع الإيرانية في المنطقة. والخامس، حرج: مظلة استراتيجية أمريكية – تمنع الحاجة الى سباق تسلح نووي إقليمي كجواب على البرنامج النووي الإيراني. ان مبنى الامن الإقليمي في شكل مثل هذا الحلف، بمشاركة رائدة من الولايات المتحدة سيشكل تحقيقا استراتيجيا مبهرا للانجازات العسكرية الساحقة للولايات المتحدة وإسرائيل في المعركة وعنصرا هاما في كل سيناريو لانهاء المعركة، حيال النظام الحالي أو غيره. وهكذا تأخذ على نفسها دول المنطقة الالتزام بمواصلة الصراع الجماعي ضد ايران والولايات المتحدة تأخذ على نفسها الالتزام بنجاحه.
المصلحة الإسرائيلية
لإسرائيل توجد مصلحة جوهرية في خلق مبنى منظم إقليمي كهذا لردع ايران ولمواصلة الصراع ضدها. مثل هذا الحلف سيشكل أيضا محفز فاعل لتعاون إقليمي يقوم على مصالح مشتركة، اقتصادية، تكنولوجية، سياسية وغيرها، مثلما ساهم حلف الناتو في عقود من الاستقرار والازدهار في أوروبا.
صحيح أن التحدي الذي ينطوي عليه ذلك هائل. فبخلاف أوروبا 1949، الشرق الأوسط مفعم بالشكوك، بالتوترات التاريخية وبفوارق الدين، الثقافة، الأيديولوجيا والهويات. لكن التاريخ يفيد بان الاحلاف تنشأ ليس فقط امام الخطر بل وأيضا انطلاقا من الاختيار. هذا هو الزمن الصحيح لزعماء المنطقة ان يهجروا المنطق القديم في العمل المنفرد وان يختاروا الاتحاد في حلف استراتيجي قوي ورادع يحسم بمجرد وجوده مستقبل المنطقة.
مثال عربي شهير في المنطقة يقول “أنا وأخي ضد إبن عمي وأنا وإبن عمي ضد الغريب”. جوهر هذا الفهم هو أنه حتى لو كانت هناك خلافات داخل البيت، من الضروري الاتحاد في وجه التهديد الخارجي. النظام الإيراني الحالي جسد جيدا في العقود الأخيرة وبقوة اكبر في الحرب الحالية بان ايران ترى نفسها غريبة تماما عن المنطقة. في هذا الواقع على إسرائيل ودول المنطقة أن تجعل مفهوم المثال العربي مبدأ عمل استراتيجي.



