ترجمات عبرية

إسرائيل اليوم: الانتقال من “حلف الإخوة” الى “حرب الإخوة” !

إسرائيل اليوم 2023-01-14، بقلم: يعقوب بردوغو: الانتقال من “حلف الإخوة” الى “حرب الإخوة” !

حتى كتابة هذه السطور لا توجد إسرائيل بعد في حرب بين الإخوة أو في حرب أهلية. لم تشق الدبابات طريق ايالون بعد، ولم نرَ حواجز طرق بين تل أبيب ومحيطها بعد، ولم يُشهد مقاتلون يتجولون او ينشغلون بحرب من بيت الى بيت بين الجديرة والخضيرة بعد. ولم يسجل في مطار بن غوريون هرع على مداخل الطيارات من جانب الجماهير التي تحاول الفرار من مشاهد الحرب في دولة اليهود الغارقة. طوابير المسافرين جواً الى الإجازات بالمقابل لا تزال طويلة.

طبول الحرب، التي تدقها كتلة اليسار، والتي كان القارعان الأساسيان عليها هما النائبان بيني غانتس ويئير لابيد، تصدح في فراغ شبه تام. خرج معارضو الحكومة للتظاهر، لكن أغلبيتهم الساحقة تفهم الفرق بين الاحتجاج المشروع وبين إشعال الشوارع. هذا بالطبع ليس دليلاً على أنه لا يوجد إسرائيليون كثيرون يشعرون بالضائقة في ضوء سياسة الحكومة الجديدة، لكن مواطني الدولة منشغلون بما يخصهم ولا يسارعون الى ارتداء البزات. فمن يوجد لديه الوقت للانقضاض بالرشاشات على جيرانه، حين ينبغي إنامة وإعالة الاطفال او التخطيط لوجبة يوم الجمعة مع العائلة أو الاصدقاء؟

عن متظاهرين وراكبين بالمجان

نبوءة الغضب والصلاة الصامتة بأن يحل علينا عصيان مدني تترافق ومعارضة شعبية، فإن هز الشوارع والحرب على البيت لا تبدوان كإمكانية معقولة لأحد، بما في ذلك لغانتس ولابيد. لكنهما تستخدمان كأداة ممتازة في حرب الاخوة السياسية، وان كانت حقيقية، ملموسة ووحشية، تدور بين ناثري نبوءة الكابوس هذه.

بين رئيس المعارضة، يئير لابيد، ورئيس “أزرق أبيض”، بيني غانتس، ورئيسة “العمل”، ميراف ميخائيلي، تدور رحى معركة سياسية ضروس على السيطرة في كتلة “فقط ليس بيبي”، والتظاهرات هي موجة كل واحد منهم كان يريد أن يحتلها. يركز لابيد على صب البنزين وعلى أفلام الآخرة ومخزون الشفقة، وكذا غير قليل من المبالغات. لكن كعادته، فليقاتل الآخرون. فهو يحتسي القهوة في باريس في الوقت الذي استجاب المتظاهرون فيه لدعوته للخروج الى الشوارع. بل انه لم يؤكد مشاركته في التظاهرة المرتقبة في منتهى السبت القريب. صحيح أن الدولة توجد على شفا هوة، لكن من برج ايفل يبدو اليأس مريحاً اكثر. اصبحت إسرائيل هنغاريا، لكن يمكن الاحتجاج من الغرفة المدفأة في رمات أفيف أيضا.

حاول غانتس، بالمقابل، اختيار استراتيجية أخرى. قبل خراب الهيكل هرب الرابي يوحنان بن زكاي من القدس المحاصرة وناشد الرومان “اعطوني يفنه وحكماءها”. اقترح غانتس الحوار، مد اليد للمصالحة، وحاول بطرق غير قليلة الدخول الى الحكومة، او على الأقل فتح قناة حوار لعلها تؤدي الى ذلك.

وفقط عندما تلقى كتفاً باردة قرر تغيير اتجاه السفينة والانضمام الى خصمه السياسي لابيد. فمن يدري؟ لعل غانتس يخشى من أنه اذا ما انحرف عن التلم، فقد يبرز فجأة او يعود من ثلاجة التجميد ملف تحقيق ما ضده، مثلما في قضية البعد الخامس. في مثل هذا الوضع، من المجدي جدا الإشارة الى أي الجهة التي انت فيها.

ميراف ميخائيلي، الشريكة الصغيرة في المعارضة، تنشر هي ايضا بنجاح محدود تصريحات وأفلامَ خراب، في الغالب كي تحاول أن تختطف ثمار التحريض من جهتها. اما المعركة الحقيقية الدائرة في هذه اللحظة في إسرائيل، فهي ليست بين المواطنين، وهي ايضا لا تتعلق حقاً بالاصلاح القضائي. يدور الحديث عن معركة سياسية بين منتخبي الجمهور ممن يحاولون ان يمتطوا ظهر النمر كي ينالوا القوة، الشرف، والفخامة.

وصل وزير العدل، هذا الأسبوع، الى مناقشات لجنة الدستور كي يعرض خطته، ولم يجد أعضاء المعارضة ولو سؤالاً جوهرياً واحداً او معارضة موضوعية وحيدة يوجهوها للوزير لفين. المناقشات القصيرة وغير الغائية تضمنت في اساسها صراخات، هستيريا، وإحساس فزع.

كما أنه لم تطرح اقتراحات مضادة او مطالبات بتعديل الإصلاح في جملة الدعوات للعصيان والمقارنات التي لا تنتهي بألمانيا وبالقوانين النازية. سيعقد وزير العدل المنصرف، جدعون ساعر، مؤتمراً تبحث فيه إصلاحات الوزير لفين في ضوء مذهب مناحم بيغن. وضيف الشرف في المؤتمر سيكون الرئيس السابق، روبي ريفلين، الذي وضع اصطلاح “عصابة سلطة القانون”، اتهم النيابة العامة بحياكة ملفات واجتاز بنفسه محاولة احباط حين عين وزيراً للعدل.

يسعى ساعر ليلتف على شريكيه غانتس ولابيد من اليمين ومن اليسار في آن واحد. وهو يمتنع عن الخطاب الحماسي، لكنه يتحفظ على الخطة القضائية؛ فهو اكبر المنتقدين لرئيس الوزراء نتنياهو و”الليكود”، لكنه يتمسك بطريق بيغن، على الاقل كما يراه.

الى هذا اليمين السياسي يجدر بنا ان نضيف ايضا شخصيات لا تجلس في الكنيست. أخذ موشيه بوغي يعلون على عاتقه تنظيم التظاهرة وقيادتها، وأطلت تسيبي لفني بعد فترة غياب طويلة، ويريد الكل أن يرث قيادة كتلة اليسار والسبيل الى العرش المنشود يمر في “اشعال الشوارع”، كما وصفت ذلك، هذا الاسبوع، النائبة ميخال شير. يد الرجل في يد أخيه كل الطريق الى عرش الملك. 

احباط قضائي

سيحتدم الصراع السياسي، ومعه أيضا التصريحات والدعوات للمشاعل في الشوارع. لا توجد حرب إخوة، لكن يكفي سخيف واحد يفعل فعلا؛ أن يسعى لأن ينتقل من الحريديم الذين “سرقوا له الصندوق”، ويفكر بانه فقط اذا ما ازيح يريف لفين عن الطريق فإن كل شيء سيعود كما كان. في التظاهرة الأخيرة سُجل عنف، عندما تلقى النائب ايمن عودة صفعة من متظاهر عنيف. وكان السبب عدم منع إسقاط الحكومة السابقة من جانب القائمة المشتركة.

في جهاز إنفاذ القانون وفي المحكمة العليا ينظرون الى الواقع بعيون تعبة. سياسون، مثل بيني غانتس، هم شخصيات مريحة للمنظومة. وحتى سياسيون من نوع جدعون ساعر، ممن جاؤوا ظاهراً مع ادعاءات لقيادة إصلاحات في المنظومة وتغيير طريقة الحكم، بدا أنهم سهلون نسبياً على الاستقامة.

اما هذه المرة على ما يبدو، فتقف امام المنظومة قوى سياسية مع طاقات ودوافع من نوع لم يسبق له ان كان هنا، وأساساً مع ما يكفي من المعرفة، العلم، والتجربة العملية حول ما يحصل في النيابة العامة. امام مثل هذا التصميم يوجد احتمال في أن تفعّل المنظومة كل خطواتها. لأسفنا نحن نعرف بشكل افضل ما تعرف المنظومة أن تفعله، حين تحتاج أن تدافع عن نفسها في وجه التغييرات. اسألوا رفول، افيغدور كهلاني، يعقوب نئمان، وكثيرين آخرين ممن استهدفوا كخطيرين على حكم القانونيين ووجدوا أنفسهم يتصدون للوائح اتهام عابثة. فما هي بضعة إحباطات قضائية صغيرة لأجل منع حرب إخوة؟

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى