إسرائيل اليوم: إسرائيل ملزمة بالهجوم قبل الولايات المتحدة

إسرائيل اليوم 26/1/2026، تمير دورتال *: إسرائيل ملزمة بالهجوم قبل الولايات المتحدة
نحن ننتظر الأمريكيين كما ننتظر المسيح، لكن اذا جاءت الولايات المتحدة لانقاذنا – سنعلق في مشكلة. اليمين الأمريكي غاضب على “حروب ليست لنا”، وكل دقيقة انتظار تعزز الإيرانيين. يظهر التحليل الجغرافي السياسي باننا اذا لم نعمل الان، فسندفع ثمنا دمويا مزدوجا: عسكريا وسياسيا.
الخطاب الإسرائيلي أسير وهم خطير: نحن ننتظر الأمريكيين، نأمل ان ينهي ترامب عنا القصة الإيرانية. لكن في مقابلة عمق اجريتها في بوتكاست “عن المعنى” مع الاستراتيجي عومر اللي، يتبين ان الواقع معقد واقل تفاؤلا بكثير.
اذا كانت إسرائيل تريد البقاء فهي ملزمة بان تهاجم ايران بقوة، والان. اللي يحلل خريطة المصالح في واشنطن ويظهر صورة بشعة لمن يعول على “العم سام”. صحيح ان ترامب يتحدث عاليا عاليا، لكن مصلحته العليا ليست الشرق الأوسط بل الصين. كل صاروخ اعتراض، كل كاملة طائرات وكل دولار يستثمر في الخليج الفارسي هي مقدرات تقتطع من الجبهة الهامة حقا في تايوان. وهنا يكمن الفخ الاستراتيجي لإسرائيل.
اذا انتظرنا الأمريكيين قد نجد انفسنا أمام سند متهالك. الإيرانيون لا ينتظرون. هم يرممون قدراتهم الصاروخية بوتيرة مدوية، ينتقلون الى وقود صلبة تتيح اطلاقا سريعا، ويبنون من جديد ما دمر في حملات سابقة. الزمن لا يعمل في صالحنا. كل يوم يمر هو يوم يصبح فيه التهديد اكثر فتكا.
لكن يوجد خطر اكبر من السلاح الإيراني: خطر تدخل امريكي مسبق وزائد. تصوروا سيناريو تقر فيه الولايات المتحدة مع ذلك أن تهاجم، بسبب ضغط سياسي او تصعيد محلي. هذا من شأنه أن يكون كابوسا إعلاميا وسياسيا.
في اليمين الأمريكي العميق، ذاك الذي تقود شخصيات مثل تاكر كارلسون ، تتعزز الرواية الانعزالية والمناهضة لإسرائيل. بدعوى بسيطة وسامة: “إسرائيل هي عبء يجرنا الى حروب زائدة. أبناء امريكيون يموتوت في الدفاع عن دولة غير قادرة على الدفاع عن نفسها”. اذا مات جنود امريكيون على ارض ايران، فهذه الرواية ستتفجر. إسرائيل ستعتبر كجريرة، كعبء استراتيجي، كمن تستخدم الدم الأمريكي لاحتياجاتها. هذا ضرر بعيد المدى من شأنه أن يمس بالحلف الاسترتيجي مع الولايات المتحدة، وبالذات من جانب القاعدة الجمهورية التي كانت دوما سندنا. الاحتجاجات في ايران تخلق فوضى داخلية. الاقتصاد هناك على الأرضية، والبرنامج النووي يوجد في نقطة حرجة لكن هشة. لقد اثبتت إسرائيل في حملات سابقة بان لديها القدرة على أن تضرب قلب النظام في طهران. نحن لا نحتاج القاذفات الامريكية؛ نحن نحتاج الشجاعة الإسرائيلية.
عملية إسرائيلية مستقلة، حادة واليمة ستحقق هدفين في نفس الوقت: تزيل التهديد الإيراني الفوري، وتبث للعالم (ولامريكا بخاصة) بان إسرائيل هي قوة عظمى مستقلة تعرف كيف تدافع عن نفسها بقواها الذاتية. هذه الرسالة الوحيدة التي ستسكت تاكر كارلسون وتعيد الردع الاسرائيلي.
نحن لا يمكننا ان نسمح لانفسنا بان نكون “الطفل الذي يحتاج جليسا”. نحن ملزمون بان نكون الراشد المسؤول الذي يأخذ مصيره بيديه.
*محامٍ، منتج قناة “عن المعنى”



