منوعات

أ.د. صباح علي السليمان: المفارقة الظرفية في العمل الأدبي

أ.د. صباح علي السليمان، العراق 13-2-2026: المفارقة الظرفية في العمل الأدبي

يقصد بها وجود أشياء صحيحة ظاهرياً، لكنّها على العكس، أو عندما تكون النتيجة البعيدة مختلفة عن النتيجة أو مناقضة لها. وتستخدم كأداة سردية في الأدب والأعمال الإبداعية الأخرى، حيث تُسلط الضوء على مواضيع مثل عدم القدرة على التنبؤ بالحياة، وتتحدى المفاهيم المسبقة. وهي تحيط بنا من كل جانب من عناوين الأخبار الفكاهية إلى التحولات الصادمة في الكتب والمسلسلات.

ومن أمثلتها: في فيلم “ساحر أوز” ؛إذ تسعى دوروثي وأصدقاؤها إلى الساحر لتحقيق أمنياتهم، معتقدين أنّه يستطيع بطريقة سحرية أنْ  يمنح الفزاعة عقلاً، والرجل الصفيحي ( شخصية خالية ) قلباً، والأسد الجبان شجاعة، وً العودة إلى المنزل لدوروثي طريقا.

أمَّا المفارقات فتكتشف دوروثي وأصدقاؤها أنَّ الساحر رجل عادي، وأنهم لطالما امتلكوا الصفات والقدرات التي كانوا يبحثون عنها .

أمَّا في قصة غي دو موباسان القصيرة العقد، فيلعب التناقض الظرفي دورًا محوريًا؛ إذ تستعير ماتيلد لويزل عقدًا جميلًا لتظهر بمظهر الثراء في مناسبة اجتماعية راقية فتفقده، ولتعويضه تتكبد هي وزوجها ديونًا طائلة ويقضيان سنوات في سدادها، وبعد سداد ديونهما أخيرًا تكتشف ماتيلد أنّ العقد الأصلي كان مزيفًا، ولا يساوي إلّا جزءًا ضئيلًا مما دفعاه لاستبداله، في حين تكمن المفارقة في أنَّ تضحياتهم كانت مبنية على افتراض خاطئ، مما أدى إلى نتيجة مأساوية ،وغير متوقعة. ومن الأمثلة كذلك قتل عطيل لديسديمونا أولاً، ثم نفسه في فراش الزوجية بين شراشف الزفاف.

فشيءٌ كان من المفترض أنْ يرتبط بالحب والحياة الجديدة إلّا أنَّه يتحول في مفارقة عجيبة إلى أداة للموت، وهذا التحول المؤثر يزيد من قوة التأثير العاطفي للمسرحية، ويبرز كيف دمرت مكائد ياغو علاقة الزوجين حديثي الزواج تدميراً كاملاً. أمَّا في فيلم “المختل الأمريكي” فيعترف باتريك بيتمان بارتكاب سلسلة من جرائم القتل، لكن يُسخر منها، أمَّا المفارقة الظرفية  فنتوقع أنَّه سيُعاقب على جرائمه، لكنه لا يُعاقب. أمَّا  فيلم “الحاسة السادسة” فتقدم المفارقة  حبكة درامية مميزة، فمالكولم طبيب نفسي يساعد صبياً يدّعي قدرته على رؤية الموتى. وفي النهاية يُكشف أنَّ مالكولم نفسه قد مات.

لهذا تلاحظ أنَّ المفارقة الظرفية هو توقع أشياء من خلال الحدث فتنصدم بأحداث مغايرة تماماً عما كنت تتوقعه ،أي :أنك ترسم أحداث للخاتمة في ذهنك فتجد عكسها، وهي تكون من إبداع الأديب في التلاعب بالأحداث سواء أكان العمل الأدبي واقعياً أو خيالياً وهي تختلف عن المفارقة الشعرية، واللفظية، والتاريخية، والبنيوية، والدرامية، والكونية؛ فكل منها لها مميزاتها الخاصة ، ويمكن دراستها على حدة .

(ينظر: تعرّف على المفارقة الظرفية في الأدب مع الأمثلة :تأليف ماستر كلاس، والمفارقة الظرفية: 11 مثالاً ستجعلك تفكر بقلم داريو فيليريللي ،وما هي المفارقة الظرفية؟ تعريفها وأمثلة عليها بقلم برنت دونهام).

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى