أنطوان شلحت: في التقارب بين أصحاب القرار والإرهابيين اليهود

أنطوان شلحت 25-3-2026: في التقارب بين أصحاب القرار والإرهابيين اليهود
يعيد تصاعد الجرائم التي يرتكبها المستوطنون الإسرائيليون ضد السكان الفلسطينيين وممتلكاتهم في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ 1967، محللين إلى طرح التساؤل بشأن ما إذا كانت هناك استراتيجية إسرائيلية رسمية لمواجهة هذا الإرهاب اليهودي.
وعموماً، تركّز على هذا الإرهاب ثلاث جهات في وجود حكومة ذات ائتلاف يميني متطرّف توفر غطاء لهذا الإرهاب أبعد مدى بكثير من الحكومات السابقة: شخصيات من داخل المؤسسة الأمنية ترى أن من شأن الإرهاب اليهودي أن يفجّر انتفاضة فلسطينية ويمس بأمن إسرائيل، ومنظمات حقوقية صارت تشدّد، أخيراً، على أن هناك تماهياً بين الحكومة وجماعات هذا الإرهاب، فضلاً عن أن دولة الاحتلال لا تطبق القانون بشكل متساو في أراضي 1967، وأوساط من المعارضة الراديكالية التي ترى أن المشكلة كامنة بالأساس في ارتباط المشروع الاستيطاني نفسه بالعنف والإرهاب.
وفي كل ما هو على صلة بعلاقة الحكومات الإسرائيلية التي تولّت سدّة الحكم قبل الحكومة الحالية بالإرهاب اليهودي، ينبغي أن نشير إلى أنه في فبراير/ شباط 2007، أظهر بحث للأكاديمي آرييه بيرليغر أن إسرائيل لم تبلور استراتيجيا محدّدة أو حتى تفكيراً متفقاً عليه لمواجهة العمليات الإرهابية اليهودية، التي وقعت فيها منذ إقامتها في 1948. وأضاف أن تعامل إسرائيل مع الإرهاب اليهودي اتسم بقدر كبير من التسامح غير المبرّر أو غضّ الطرف، وهذا عائدٌ، على ما يبدو، إلى التقارب الأيديولوجي القائم بين أصحاب القرار والإرهابيين اليهود. وأثبت أنه في حالة شعور أصحاب القرار في إسرائيل، في إبّان وقوع عمليات إرهابية يهودية، بأن جمهور ناخبيهم متعاطف أو قريب من آراء الذين ارتكبوا هذه العمليات، فإن ردّة فعلهم تكون معتدلة أكثر. وعندما يكون هناك فارق أيديولوجي كبير، فإن ردّة فعلهم تكون أكثر صرامة.
ويوضح بيرليغر أنه وصل إلى هذه النتيجة بعدما أخضع للبحث والتحليل عدة حوادث إرهابية يهودية: حادثة السفينة ألتالينا ومقتل الكونت برنادوت في أواخر الأربعينيات من القرن الماضي، وعمليات منظمة “حلف المتعصبين” و”تنظيم ملكوت إسرائيل السريّ” في بداية الخمسينيات، وعمليات العصابة الإرهابية اليهودية السرّية في بداية الثمانينيات (محاولة اغتيال رؤساء البلديات في الضفة الغربية) والمذبحة التي ارتكبها باروخ غولدشتاين في الحرم الإبراهيمي في 1994، ومقتل رئيس الحكومة الإسرائيلية يتسحاق رابين في 1995.
توصل الباحث إلى أن إسرائيل تفتقر إلى استراتيجية محددة ومتفق عليها لمواجهة الإرهاب اليهودي، وأن الدولة، في كلٍّ من العمليات السالفة، على نحو مغاير، بحيث لم تبرز على الدوام وجود علاقة مباشرة بين العمليات الإرهابية والنتائج التي أسفرت عنها وبين اعتدال ردّة الفعل الرسمية أو صرامتها في هذا الشأن.
ومما جاء في البحث: كان التعامل مع عمليات العصابة الإرهابية اليهودية السرية في الثمانينيات متسامحاً. ويدور الحديث حول عصابة ارتكبت ثلاث عمليات إرهابية على الأقل، ومع ذلك فإن ثلاثة من أعضائها دينوا بجرائم قتل أطلق سراحهم بعد ثمانية أعوام من سجنهم. كذلك تميز التعامل الرسمي معهم بالتسامح، على الرغم من أنهم عملوا ضد سيادة القانون بصورة مباشرة. في مقابل هذا، كانت ردّة الفعل الإسرائيلية الرسمية على مذبحة غولدشتاين صارمة بعض الشيء، وشملت سلسلة من الخطوات الشديدة، مثل الاعتقالات الإدارية وتقييد حرية تنقل أشخاصٍ لم يكونوا، عملياً، ضالعين في ارتكاب المذبحة نفسها.
وأكد بيرليغر أنه علاوة على عامل التقارب الأيديولوجي بين جمهور الناخبين لأصحاب القرار في إسرائيل ومرتكبي العمليات الإرهابية أو دوافعهم، هناك عامل آخر يؤثر في كيفية ردّة الفعل الرسمية على العمليات الإرهابية اليهودية، هو تقدير أصحاب القرار الذاتي مبلغ الضرر الناجم عن تلك العمليات، ومبلغ الخطر الذي تشكّله على سلطات الدولة.


