أقلام وأراء

أشرف العجرمي: حرب إيران: هل الأمر يتعلّق بخدعة نتنياهو؟

أشرف العجرمي 25-3-2026: حرب إيران: هل الأمر يتعلّق بخدعة نتنياهو؟

إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، تجميد تهديده بقصف محطات الطاقة الإيرانية وإعطاء مهلة زمنية لخمسة أيام إضافية، بعد انتهاء مدة الثماني والأربعين ساعة، كان مفاجئاً لإسرائيل التي تمنت أن تبدأ القوات الأميركية بقصف مركّز لهذه المحطات، فهذا ما تعتقده الحكومة الإسرائيلية سياسة صائبة لتسريع سقوط النظام في إيران. والمفاجأة لم تكن فقط في الإعلان عن منح مهلة إضافية، بل كذلك في التعبير عن التفاؤل في حصول اتفاق مع إيران. فما يقلق بنيامين نتنياهو هو التوصل لاتفاق لا يلبي مطالب إسرائيل التي أعلنتها مع الولايات المتحدة منذ بداية الحرب، على الرغم من التراجع عن المطلب الرئيس المعلن وهو إسقاط النظام الإيراني.

التسريبات التي نشرتها وسائل الإعلام الأميركية والإسرائيلية تشير إلى أن هذه الحرب جرت بتوريط إسرائيل للولايات المتحدة، حيث اعتمد رئيس الحكومة نتنياهو على تقرير لجهاز «الموساد» الإسرائيلي يقول: إن الضربات الجوية ستقود إلى ثورة داخلية في إيران ستسقط النظام خلال فترة وجيزة.. وهذا ما شجع ترامب على الشروع بالحرب في وقت كانت فيه المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة تتقدم، وكانت هناك جولة من المفروض أن تتم بعد ثلاثة أيام من تاريخ شن الحرب على إيران. والآن بعد فشل هذا التقدير وصمود النظام الإيراني واستمرار سيطرته على البلاد وعلى مضيق هرمز، يبدو أن ترامب يراجع إستراتيجيته، بعد أن شعر بأن نتنياهو قد خدعه. وهذا ربما يفسر التوتر في العلاقة بينهما مؤخراً بناء على بعض الأخبار الواردة في وسائل الإعلام.

لكن الحديث فقط عن تقدير «الموساد» باعتباره الدافع الأساسي للحرب قد لا يكون دقيقاً، حتى لو كان ترامب يرغب في إسقاط النظام الإيراني. فالرئيس الأميركي لديه رغبة أشبه بالهوس للسيطرة على مصادر الطاقة في المنطقة، خاصة النفط والغاز. وهو بعد أن نجح في فنزويلا يرغب في تعميم التجربة في إيران ومناطق أخرى. ولا يمانع في الحصول على ما يريد حتى لو بقي النظام الإيراني قائماً. والمشكلة الرئيسة التي تواجه ترامب هي إطالة أمد الحرب. بمعنى أنه لو كان قد اعتمد على تقدير «الموساد» فقد خاب ظنه، وعليه البحث عن مخرج لإنهاء الحرب قبل أن تتطور بصورة قد تضره بشكل جدي وخطير. وللتذكير فإن أهم ما وعد ترامب به ناخبيه والشعب الأميركي هو تخفيض الأسعار وإنهاء الحروب القائمة في العالم سواء كانت الولايات المتحدة قبله تورطت فيها أم لا. ومع الحرب على إيران هو يمارس عكس السياسة التي أعلنها في السابق؛ أي أن الأسعار ترتفع بصورة كبيرة في الولايات المتحدة، والانغماس في الحرب يتفاقم وقد يصل إلى مستوى الحرب البرية التي قد تجبي أعداداً كبيرة من القتلى في صفوف الجيش الأميركي.

من مصلحة ترامب السعي لإنهاء الحرب بأسرع وقت ممكن؛ حتى يتمكن من تلافي الآثار السلبية المترتبة عليها في الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي في خريف هذا العام. فالاستطلاعات في الولايات المتحدة تشير إلى تقدم الحزب الديمقراطي وإمكانية خسارة الحزب الجمهوري للأغلبية في مجلسَي النواب والشيوخ، وعندها لن يستطيع ترامب السيطرة على الحكم وتنفيذ برنامجه، وقد يصل إلى مستوى حتى تنحيته عن الحكم. واليوم هناك تعادل في الشعبية 50% لكل من الحزبين. وإذا استمر هذا التوجه فالخسارة ستكون شبه مؤكدة.

المفاوضات مع إيران ليست سهلة؛ خاصة بعد قيام إسرائيل والولايات المتحدة بتصفية القيادات الإيرانية المعتدلة وهيمنة التيار الأكثر تشدداً على الحكم. ويبدو أنها تعود إلى نفس النقطة التي وصلت عندها قبل الحرب. وتتمحور حول ثلاث مسائل: تخصيب اليورانيوم بما في ذلك مصير اليورانيوم المخصب لدرجة 60% ويعتبر تخصيباً عسكرياً، والبرنامج الصاروخي، والدور الإقليمي لإيران أي علاقاتها مع أذرعها المختلفة في المنطقة وعلى رأسها «حزب الله». والثلاث مسائل مرتبطة أساساً بمصلحة إسرائيل وضمان تفوقها وهيمنتها. وبطبيعة الحال بمصالح الولايات المتحدة والغرب عموماً.

إيران تصر على إبقاء قدرتها على تخصيب اليورانيوم مع أنها تبدي مرونة كبيرة في موضوع الرقابة وضمان عدم تجاوز نسبة التخصيب 4%، كما توافق على نقل اليورانيوم المخصب لدرجة أعلى إلى روسيا. أما البرنامج الصاروخي فلا توافق على وقفه، وقد تذهب لتجميد مؤقت في أحسن الأحوال. أما الأذرع الخارجية فمن الواضح أن إيران لم تعد بمثل هذه القوة للاحتفاظ بها. وقد تلجأ لاتفاق يشمل الساحة اللبنانية أيضاً للحفاظ على قوة سياسية معقولة لـ»حزب الله» في لبنان.

لا يبدو أن الأمور سهلة بحيث يمكن التوصل لاتفاق في مهلة الأيام الخمسة التي وضعها ترامب، ولكن قد يمددها الأخير لفترة إضافية، خاصة أن هناك ضغوطاً تمارس على ترامب من الدول العربية الحليفة لواشنطن لعدم قصف محطات الطاقة في إيران، ما قد يدفع إيران لضرب كل منشآت الطاقة وتحلية المياه في الخليج، وإغلاق مضيق هرمز بالكامل من خلال زرع كميات كبيرة من الألغام فيه.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى