أقلام وأراء

أحمد المالكي: قراءة تحليلية في تصريحات ترامب بشأن الاتفاق مع إيران والشروط الإسرائيلية

أحمد المالكي* 2 فبراير 2026 قراءة تحليلية في تصريحات ترامب بشأن الاتفاق مع إيران والشروط الإسرائيلية

١ـ السياسة الأمريكية الجديدة وفق الاستراتيجية الأمريكية ترتكز على تهديد الدول بالقوة العسكرية ومحاصرتها بالقوات الأمريكية وحاملات الطائرات واستخدام كل أساليب القوة العسكرية كما حدث في فنزويلا وايضا إيران وهذا جعل النظام الإيراني اللجوء إلى التراجع والتسويق فكرة الحلول الدبلوماسية وفي نفس الوقت تروج فكرة أنها لن تتنازل عن البرنامج الصاروخي ومستعدة للتفاوض حول البرنامج النووي.بالاضافة إلى أن الولايات المتحدة تعرف أن تكلفة مواجهة النظام الإيراني سوف تكون عالية المخاطر خاصة أن إيران لديها وكلاء في المنطقة وهذه الحرب سوف تتوسع بشكل كبير وتهدد إسرائيل بشكل أكبر. ولذلك تعمل الولايات المتحدة مع حلفائها في الشرق الأوسط على تهدئة الأوضاع ويبحث حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط عن صيغة جديدة للتفاوض بين إيران والولايات المتحدة مع استعداد ايراني كامل للتفاوض ومنع حرب أمريكية قد تؤدي إلى إسقاط النظام الهش في إيران وهذا مايحدث بالفعل حيث أعلنت تركيا على استعدادها من أجل القيام بدور الوساطة بعد زيارة وزير الخارجية الإيراني إلى تركيا وهناك أنباء عن نقل اليورانيوم المخصب من إيران إلى تركيا إذا تم التوصل إلى إتفاق بين إيران والولايات المتحدة وهذا ما يفضله ترامب تجريد إيران من محاولات إيران امتلاك سلاح نووي بضمانات دول إقليمية في المنطقة ومنها مصر والمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان لكن هناك شروط أمريكية منها تغيير بنية النظام الإيراني داخليا وترامب يبحث عن الاستفادة إقتصاديا واستثماريا بعد هذا الإتفاق لأن في عام 2015هناك دول استفادت من طهران ودشنت مشروعات أوروبية داخل إيران وترامب كمافعل مع فنزويلا سوف يأخذ النفط الإيراني والغاز أيضا مع امتلاك إيران احتياطي كبير من الغاز بالإضافة إلى الاستثمارات والأموال التي يحصل عليها من دول المنطقة سوف يضغط بشكل كبير للحصول على افضل صفقة ممكن وقد تكون هذه الصفقة ضمانا لبقاء النظام الإيراني مع تعهدات وضمانات أمنية تتعلق بإسرائيل.
٢ـالشروط الإسرائيلية تتعلق بالضمانات الأمنية التي تتعلق بأمن إسرائيل في المنطقة واهمها منع امتلاك إيران سلاح نووي قد يهدد أمن إسرائيل وايضا البرنامج الصاروخي لإيران من المحظورات التي تخاف منها إسرائيل لأن إيران يمكن أن تدمر بها إسرائيل وهذا ما تخشاه إسرائيل اليوم إذا بدأت الحرب الأمريكية على إيران قد تتعرض إسرائيل للتدمير إذا استخدمت إيران صواريخها ضد إسرائيل وايضا المسيرات بالإضافة إلى أن إسرائيل تسعى إلى الضغط على الولايات المتحدة من أجل الضغط على إيران في أي اتفاق قادم بين الولايات المتحدة وإيران على ضرورة وقف الدعم الذي تقدمه إيران إلى وكلاء لها في المنطقة من المليشيات المسلحة أذرع إيران وهذا أكبر خوف لإسرائيل وكانت سببا للحرب على غزة بعد أحداث أكتوبر وايضا على لبنان وتخشى إسرائيل هذه المليشيات من تهديد أمنها حتى بعد ملاحقتها ومحاولات إسرائيل المستمرة للحد من خطورة هذه المليشيات وتل أبيب تحاول من خلال زيارات مسؤولين إسرائيليين إلى واشنطن في الأيام الأخيرة تزويد الولايات المتحدة بكل المعلومات العسكرية التي جمعتها للضغط على الإدارة الأمريكية من أجل ضرب إيران وتغيير النظام لكن ترامب كما فرض على إسرائيل شروطه في عزة سوف يوقف إسرائيل عند حدها إذا توصلت الإدارة الأمريكية إلى إتفاق مع إيران وسوف تقبل إسرائيل بالصمت وعدم تهديد إيران هذا سوف يتوقف على نجاح المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.
٣ـالجدية الأمريكية هذه المرة مختلفة خاصة أن الرئيس الأمريكي ترامب موجود رئيسا للولايات المتحدة وهو يبحث عن مصلحة الولايات المتحدة ويرى أنه يمكن تحقيق إتفاق افضل مع إيران ويرى أن الحل الدبلوماسي افضل الحلول.محاولات التحشيد العسكري من أدوات الضغط على إيران لكن من وجهة نظر ترامب هي التي سوف تدفع إيران إلى القبول بالتفاوض بالشروط الأمريكية والرئيس ترامب يمكن أن يسحب هذه الحشود العسكرية في أي وقت بعد الحصول على ما يريد من إيران لكن يظل أمن إسرائيل بالنسبة للولايات المتحدة أمر هام وايضا الرئيس الأمريكي ترامب الذي يعتبر نفسه مدافعاً عن إسرائيل وأمنها وايضا إيران لديها حسن نية وتريد التفاوض ومستعدة للقبول بالشروط الأمريكية وايضا تحسين علاقاتها بجيرانها في المنطقة وهناك تغيير في السياسة الإيرانية بالتواصل المستمر على مدار الساعة مع جيرانها في المنطقة من اجل مساعدتها في حل الأزمة وربما تتخلى إيران عن دعم المليشيات التابعة لها في دول الجوار العربية وايضا سوف تتحسن علاقاتها مع واشنطن بشكل أكبر في المستقبل وهذا يتوقف على الجدية في التفاوض واعتقد أن إيران جادة هذه المرة لأنها الفرصة الأخيرة للنظام الإيراني ولن يضيع هذه الفرصة منه لأنها يعلم أن هذه الفرصة إذا ضاعت سوف تكون نهاية النظام .

 

رئيس مركز شؤون دولية باللغة العربية للدراسات السياسية والإعلامية

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى