يونس السيد يكتب - عودة إلى دبلوماسية «الرفات» - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

يونس السيد يكتب – عودة إلى دبلوماسية «الرفات»

0 145

يونس السيد 13/1/2020

الدبلوماسية الروسية الناشطة والتي باتت تتحكم في مقاليد الكثير من الأمور في المنطقة، وفي سوريا تحديداً، يبدو أنها لم تعد تقتصر على الأحياء، وإنما تشمل الأموات أيضاً، بعدما هندست عمليات تبادل لرفات جنود «إسرائيليين» بمعتقلين سوريين في سجون الاحتلال في إطار ما يُسمى مبادرات «حسن النوايا».

فبعد أن سلمت روسيا «إسرائيل» رفات الجندي زخاري بوميل الذي قُتِلَ مع جنديين آخرين في معركة السلطان يعقوب مع الجيش السوري في لبنان عام 1982، وقيل إن قوة روسية خاصة اكتشفت مكان جثته ثم جرى إعادتها إلى «إسرائيل» في إبريل/نيسان الماضي، وبعد الحديث لاحقاً عن إعادة جثمان الجاسوس «الإسرائيلي» الشهير ايلي كوهين، الذي اتخذ له اسماً عربياً؛ هو كامل أمين ثابت باعتباره من أصول حلبية، وأقام علاقات مع الطبقة السياسية الحاكمة، آنذاك، في سوريا، كادت أن توصله إلى منصب وزير الدفاع قبل أن يتم اكتشافه وإعدامه، يبدو أن الدبلوماسية الروسية وجدت مناخاً خصباً يساعدها على الاستثمار السياسي في الأموات كما الأحياء.

وإذا كان الحديث عن نقل رفات كوهين إلى «إسرائيل» قد توقف عند حدود إعادة ساعته من دون أن يتم الجزم بشأن إعادة جثمانه، فإن نقل جثمان الجندي بوميل قد تم بالفعل في إبريل الماضي؛ لكن بادرة «حسن النوايا الإسرائيلية» تأخرت كثيراً؛ حيث تم الإعلان عن إطلاق سراح سوريين من سجون الاحتلال، يوم الجمعة الماضي، أحدهما يُدعى صدقي المقت، وهو متهم بالتجسس لمصلحة سوريا، والآخر يُدعى أمل أبو صالح، وهو متهم بقتل مدني سوري، وكلاهما من بلدة مجدل شمس في هضبة الجولان السورية المحتلة؛ لكن من المعروف أن «إسرائيل» لا تقدم بادرات «حسن نية» مجانية، فلو كانت ترغب في ذلك فعلاً؛ لأطلقت سراح السوريين في لحظة تسلمها جثمان الجندي بوميل؛ لكن دائماً ما يكون هنالك ثمن، فعندما تسلمت جثمان جنديها العام الماضي سرعان ما استثمر نتنياهو هذه العملية؛ للفوز بالانتخابات التشريعية التي جرت في 9 إبريل الماضي وإن لم يستطع تشكيل حكومة فيما بعد، وقيل وقتها إن «إسرائيل» وقعت مذكرة تفاهم مع روسيا، تتعلق بالمسرح العملياتي لقواتها في سوريا، واليوم يحاول نتنياهو تكرار الأمر قبل الانتخابات التشريعية المقررة في مارس/آذار المقبل.

وبالمقابل، تحاول الدبلوماسية الروسية إثبات سيطرتها على كل الجوانب المتعلقة بالشأن السوري، فها هي تعيد سوريين من سجون الاحتلال، وتتوصل إلى اتفاق جديد مع تركيا حول وقف إطلاق النار في إدلب، وذهبت إلى أبعد من ذلك حين جرى الإعلان عن التوصل إلى اتفاق بين موسكو وأنقرة حول وقف إطلاق النار في ليبيا، على الرغم من أنه لا يجد أي فرصة للنجاح، ولكن الدبلوماسية الروسية غير قادرة حتى الآن على إقناع «إسرائيل» بوقف غاراتها على سوريا، سواء كانت تستهدف ضرب تموضعات إيرانية أو سورية، والأسوأ أنها لا تزال تفرض قيوداً صارمة على استخدام الدفاعات الجوية (منظومة صواريخ اس 300) التي سلمتها لدمشق، في مواجهة الغارات «الإسرائيلية» المتكررة، وهنا بيت القصيد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.