يونس السيد يكتب - انقلاب متدرج لنتنياهو - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

يونس السيد يكتب – انقلاب متدرج لنتنياهو

0 65

يونس السيد *- 13/8/2020

بات من الواضح أن نتنياهو ينفذ انقلاباً متدرجاً ضد شركائه في الائتلاف الحكومي، ليس فقط عبر المماطلة وتعطيل الاتفاقات الموقعة مع بيني جانتس، وإنما السعي لتفكيك هذا الائتلاف، ومحاولة تشكيل حكومة يمينية ضيقة برئاسته، تعفيه من الذهاب إلى انتخابات مبكرة رابعة في غضون نحو 18 شهراً.

الخلافات بين قطبي الائتلاف، نتنياهو وجانتس، تعمقت ووصلت إلى الحد الذي حال دون انعقاد الجلسة الأسبوعية للحكومة يوم الأحد الماضي، وهي خلافات تبدو متعمدة في معظم جوانبها، وتتمحور حول الميزانية العامة وانهيار الاقتصاد وسبل مواجهة وباء كورونا، علاوة على الخلافات المتعلقة بالاستيطان و«الضم» والخلافات مع الإدارة الأمريكية والعالم الخارجي.

ينطلق نتنياهو، في كل تحركاته، من هواجسه وحساباته الشخصية، والتحديات التي يواجهها جراء محاكمته في ملفات الفساد المقرر استئنافها في أوائل يناير المقبل، إلى جانب التظاهرات المتصاعدة ضده، والتي تطالب برحيله عن السلطة بسبب فشله في إدارة أزمة وباء كورونا وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية. وهو يسعى بكل السبل، المتاحة وغير المتاحة، إلى تجنب اضطراره لمغادرة السلطة أو تسليمها لجانتس، ولو عبر إنهاء هذه الشراكة من بوابة الميزانية العامة، وتعمد تعطيل الاتفاق الائتلافي بشأنها، والذي ينص على المصادقة على هذه الميزانية لمدة عامين، بينما يتمسك هو بالمصادقة عليها لمدة عام واحد، بذريعة وباء كورونا. لكن هدفه الحقيقي هو تفجير الائتلاف الحكومي والذهاب إلى خيارين آخرين: إما تشكيل حكومة يمينية ضيقة عبر تفكيك كتلة «أزرق أبيض» المؤلفة من 16 عضواً في «الكنيست» واستمالة ثلاثة أو أربعة أعضاء منها من خلال إغرائهم بالكثير من الامتيازات والمناصب الوزارية الرفيعة، ما يمكنه من تشكيل حكومة ضيقة ليحصل على تأييد نحو 63 عضواً من أصل 120 عضواً في «الكنيست». وفي هذه الحال، سيسعى نتنياهو إلى سن التشريعات المناسبة، وتحديداً ما يسمى «القانون الفرنسي» الذي يمنع محاكمته وهو على رأس السلطة. أما الخيار الثاني فهو الذهاب إلى انتخابات مبكرة في نوفمبر المقبل على الرغم من تراجع شعبيته وشعبية حزبه «الليكود» إلى 29 مقعداً، بحسب استطلاعات الرأي، وحصول مجموع كتل اليمين على 59 مقعداً، ما يعيد إنتاج حالة الشلل الحكومي السائدة في العامين أو الثلاثة الأخيرة.

في كل ذلك، يبدو أن قضية الميزانية العامة هي المدخل لتنفيذ خططه في إطاحة شريكه جانتس وحزبه من الائتلاف الحكومي، فمن حيث المبدأ، يفترض أن تنتهي المهلة القانونية لتقديم الميزانية في 25 أغسطس الحالي، وإلا فإنه سيتم حل «الكنيست» والتوجه إلى انتخابات جديدة، وهناك مقترح لعضوي «كنيست» بتمديد المهلة القانونية 100 يوم لإقرار الميزانية، وافق عليه نتنياهو، مبدئياً، لتجنب اقتراح آخر من كتلة يائير لبيد المعارضة، يمنع أي متهم بمخالفات جنائية من تشكيل الحكومة، وهو ما يلوح حزب جانتس بالتصويت لصالحه إذا واصل نتنياهو ألاعيبه ومناوراته ومحاولات عرقلة الميزانية، وهو ما لا يبدو في حسابات الأخير الذي يصر على إطاحة شريكه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.