يونس السيد يكتب - الضم مقابل «الدولة»! - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

يونس السيد يكتب – الضم مقابل «الدولة»!

0 62

يونس السيد – 5/5/2020

آخر تقليعة في مظاهر الكرم الأمريكي هي أن ضم وادي الأردن والأغوار الشمالية، والتي تشكل ثلثي أراضي الضفة الغربية إلى دولة الاحتلال «الإسرائيلي» مرهون بإقامة «دولة فلسطينية»، وبإجراء مفاوضات مع الفلسطينيين في إطار خطة ترامب للتسوية، أو ما عرف باسم «صفقة القرن».

هذا الموقف الأمريكي جاء بمنزلة توضيح لتصريحات وزير الخارجية مايك بومبيو التي ترك فيها حرية تنفيذ عملية الضم لدولة الاحتلال، مانحاً بذلك الضوء الأخضر للبدء بالعملية التي تقررت وفق اتفاق جانتس – نتنياهو أثناء مفاوضات تشكيل الحكومة الائتلافية في الأول من يوليو / تموز المقبل. لكنه أيضاً جاء في أعقاب ردود الفعل الغاضبة، التي أثارتها هذه التصريحات، لدى الفلسطينيين والعرب والمجتمع الدولي، فقد هددت السلطة الفلسطينية بإلغاء كل الاتفاقات الموقعة مع «إسرائيل» والولايات المتحدة في حال تنفيذ عملية الضم. وأخذت الجامعة العربية موقفاً حاسماً في اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، عقد بناء على طلب السلطة الفلسطينية عبر الفيديو كونفرنس، اعتبرت فيه أن ضم أي أراضٍ فلسطينية جديدة يمثل «جريمة حرب»، ودعت واشنطن إلى التراجع عن دعم مخططات الاحتلال.

وبالتزامن مع اجتماع الجامعة العربية، عقد تسعة سفراء أوروبيين، هم سفراء بريطانيا وألمانيا وفرنسا وأيرلندا وإيطاليا وإسبانيا والسويد وبلجيكا، إضافة إلى سفير الاتحاد الأوروبي، اجتماعاً عبر «الإنترنت» للاحتجاج على خطط الاستيطان والضم «الإسرائيلية»، معتبرين أنها تشكّل خرقاً واضحاً للقانون الدولي، وأنّ خطوات أحادية الجانب كهذه ستضرّ بجهود تجديد مسار التسوية، وسيكون لها تأثير بالغ الخطورة في الاستقرار في المنطقة وفي مكانة «إسرائيل» في الساحة الدوليّة. وفي الإطار ذاته، توجّه 130 نائباً بريطانياً من مختلف الأحزاب برسالة إلى رئيس الوزراء بوريس جونسون، لفرض عقوبات اقتصاديّة على «إسرائيل» في حال قيامها بضمّ مناطق في الضفة الغربية، بحسب صحيفة «الجارديان».

ردود الفعل الحادة، هذه، دفعت الإدارة الأمريكية إلى محاولة الالتفاف سريعاً على تصريحات بومبيو، والاكتفاء بالهبات التي منحتها لدولة الاحتلال في «صفقة القرن»، وإبلاغ نتنياهو، عبر عدة قنوات بينها السفير الأمريكي ديفيد فريدمان، بأنه لا يمكنهم أن يأخذوا من الخطة الأجزاء التي يحبونها فقط، وإنما يجب عليهم قبولها كلها كحزمة واحدة، وأن عملية الضم بمجملها مرهونة بالمفاوضات وإقامة «دولة فلسطينية» بالمواصفات والمقاييس الأمريكية -«الإسرائيلية»، من دون أن تنسى الإغراءات بأن ذلك كله مرهون أيضاً بالأموال ورصد مليارات الدولارات لتخلي الفلسطينيين عن أرضهم ووطنهم وحقوقهم.

الغريب في الأمر، أن خطة «ترامب – نتنياهو» المغلفة باسم «صفقة القرن»، قررت عملية الضم مسبقاً، ووضعت خرائط لشبح دولة فلسطينية لا حدود لها ولا أرض ولا سماء مسبقاً، ثم دعت الفلسطينيين إلى التفاوض على هيكل عظمي بلا ملامح، ولكن ماذا عن فلسطين التاريخية؟ وماذا عن ملايين اللاجئين الفلسطينيين على امتداد الجغرافيا العالمية؟ وماذا عن مئات آلاف الشهداء والجرحى والمعاقين؟ وماذا عن حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة والمشروعة وحقه في تقرير المصير أسوة ببقية شعوب العالم؟ هذه المواضيع كلها لا تعني الإدارة الأمريكية إذا لم تتمكن من شرائها بالمال.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.