ترجمات عبرية

يوسي ملمان – بعد سوريا؟ والعراق؟

معاريف – مقال – 23/12/2018

بقلم: يوسي ملمان

تجري قوات الحرس الثوري الايراني المرحلة الاخيرة من المناورة العسكرية الكبرى رقم 12 في سلسلة “النبي العظيم” والتي في اثنائها علم أن سفنا ايرانية اطلقت صواريخ على مقربة من حاملة الطائرات الامريكية “جون ستينس” وقوة المهامة المرافقة لها. يحتمل أن يكون اطلاق النار محاولة اولى لفحص تصميم الولايات المتحدة بعد أن اعلن الرئيس دونالد ترامب، في تغريدة دراماتيكية الاسبوع الماضي بانه سيسحب جنوده (اكثر من 2.000) من سوريا. من جهة اخرى، هناك ايضا اهمية لحقيقة أن القوة البحرية الامريكية دخلت في هذا الوقت الى الخليج الفارسي عبر مضائق هرمز. هذه هي المرة الاولى منذ 11 ايلول 2001 التي تبحر فيها حاملة طائرات امريكية في المنطقة. والهدف ليس فقط متابعة المناورة العسكرية الايرانية بل وايضا لاطلاق رسالة تقول انه رغم قرار الانسحاب من سوريا، لا تزال طهران على بؤرة استهداف واشنطن.

من المهم ايضا التأكيد على أن “الاحتكاك” الطفيف في الخليج  لم ينته هذه المرة مثلما في المرة الاخيرة. ففي عهد اوباما سمح الايرانيون لانفسهم بان يمسكوا بسفينة صغيرة من الاسطول الامريكي ادعوا انها تسللت الى مياه شواطئهم، لأسر ملاحيها واهانتهم امام الكاميرات. اما هذه المرة فلم يتجرأوا على التفكير بذلك خوفا من أن يرد ترامب غير المتوقع بقوة ليس مثل سلفه الذي مر على الحدث مرور الكرام.

يفسر قرار الرئيس الانسحاب من سوريا في نظر الكثير من المحللين في العالم كانتصار لايران وروسيا وهزيمة لحلفاء الولايات المتحدة في الشرق الاوسط: الاكراد، السعودية، الاردن، مصر، الامارات واسرائيل. هكذا يفسر هذا بالطبع في ايران ايضا. فقائد الذراع البري في الحرس الثوري الجنرال محمد فكفور قال في مؤتمر صحفي في طهران: “لقد فهمت الولايات المتحدة بانها غير قادرة على استعراض قوتها لا في سوريا ولا في العراق”.

ان ملاحظة الجنرال فكفور عن العراق اكثر من مثيرة للاهتمام. فقد اعلن ترامب عن انسحاب القوات من سوريا وتقليص عدد الجنود الامريكيين في افغانستان. ولكنه لم يذكر (بعد؟) العراق، حيث ينتشر نحو 5.200 جندي في مهام تدريب وارشاد للجيش العراقي. تواجد القوات الامريكية في العراق هام لاصدقاء الولايات المتحدة بقدر لا يقل  عنه في سوريا. فهم يشكلون الغلاف الاول للدفاع والصد في وجه التوسع الايراني، الذي يسعى الى الحصول على رواق بري الى لبنان والتمترس في شواطيء البحر المتوسط.

بخلاف سوريا، فان التواجد العسكري الامريكي هو بناء على دعوة من الحكومة العراقية. اذا اعلن ترامب ايضا عن اخراج القوات الامريكية من العراق، فان هذا حقا سيء جدا للعالم الغربي، لحلفائه في ارجاء العالم ولاسرائيل. كما أن هذا سيشرح بقوة اكبر استقالة وزير الدفاع جيمز ماتس والغضب في اوساط غير قليل من اعضاء الكونغرس الجمهوريين الذين يتبنون سياسة خارجية صقرية وحازمة. في العلاقات الدولية، مثلما في الطبيعة، لا يوجد فراغ. ففي كل فراغ تتركه الولايات المتحدة، التي تتخلى عن مكانتها كقوة عظمى بسيطرة دولية، ستدخل بكامل قوتها الاقتصادية والعسكرية الصين وروسيا ودول اخرى لها تطلعات هيمنة اقليمية مثل ايران.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى