ترجمات عبرية

يوسي ملمان / المشبوه الفوري

معاريف – بقلم  يوسي ملمان  – 24/8/2018

لاسرائيل يوجد كبش فداء جديد – قديم لاتهامه في الوضع الهش على حدود غزة – ابو مازن. فالحكومة تلقي بالمسؤولية عن الفشل في الاتصالات لاتفاق التهدئة مع حماس على السلطة الفلسطينية وعلى رئيسها، ولكن هذا  ذر للرماد في العيون من جانب مؤيدي الاتفاق، بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وزير الدفاع افيغدور ليبرمان ومعظم وزراء الكابنت (باستثناء وزير التعليم نفتالي بيتين الذي يعارض الاتفاق).

حكومة اسرائيل مسؤولة بقدر لا يقل عن قيام الاتفاق. فالهدوء النسبي، الذي يتباهى به ليبرمان، مضلل. فمن الاحاديث  التي يجريها كبار المسؤوليو في جهاز الامن  مع رئيس المخابرات المصرية الجنرال كامل  عباس، الذي زار قبل نحو اسبوع اسرائيل والسلطة الفلسطينية، تتضح صورة اخرى يخفون تفاصيلها عن الجمهور. ففي  الاتصالات مع مصر يشارك رئيس المخابرات الاسرائيلية نداف ارغمان، رئيس قيادة الامن القومي مئير بن شباط، رئيس شعبة الاستخبارات اللواء تمير هايمن، رئيس الموساد يوسي كوهين وآخرين.

في محادثاته تبين أن ابو مازن مستعد للبحث في امكانية عودة السلطة الى القطاع واعادة تأهيله، ولكن شرط أن ينزع سلاح حماس وتنقل وحداتها المسلحة الى اشرافه. وموقف ابو مازن هو اذا كانت الضفة وغزة كيانا فلسطينيا واحدا، تحكمه حكومة واحدة، لا يمكن أن يكون له  الا جيش واحد وشرطة واحدة. اما حماس فغير مستعدة لان تسلم سلاحها ومشاغلها لانتاج السلاح ومخازن السلاح الى السلطة، بحيث ان فرص  المصالحة الفلسطينية هزيلة. وبدون مثل هذه المصالحة ونقل السيطرة الكاملة اليها، فان السلطة ترفض نقل الاموال الى القطاع بحيث تخفف عن الضائقة المتعاظمة فيه.

يتبين من محادثات رئيس المخابرات المصرية ايضا بان ابو مازن كان يريد أن يستأنف المفاوضات على الاتفاق مع اسرائيل، ولكنه كف عن تصديق حكومة نتنياهو. وهو يعتقد بانها غير معنية حقا بتقدم مسيرة السلام معه. فالبناء في المستوطنات مستمر، وفي هذا الاسبوع فقط علم بقرار بناء الف وحدة سكن اخرى في الضفة، وهذا مجرد مثال واحد على عدم صدق اسرائيل.

صحيح ان ابو مازن فوق قبل بضع سنوات، وليس لاول مرة، عدة فرص لخوض مفاوضات مع نتنياهو. وقد حصل هذا بعد خطاب بار ايلان في حزيران 2009، والذي اعترف فيه نتنياهو بحل الدولتين. وبضغط من ادارة اوباما وافق نتنياهو على تجميد البناء في المستوطنات لعدة اشهر، ولكن ابو مازن لم يستغل الفرصة لتحريك  المحادثات. زمن باهظ  الثمن ضاع هباء. اما الان فيتمترس  الطرفان في مواقفهما. والطريق مسدود.

تعتقد اسرائيل بانه طالما كان ترامب في البيت الابيض، على الاقل لسنتين اخريين وربما ستة – لا داع للاسراع ويفضل الابقاء على الوضع الراهن. ناهيك  عن انه حاليا ورغم تهديدات ابو مازن في الماضي، فان التعاون الامني بين الشاباك والجيش الاسرائيلي وبين اجهزة امن السلطة مستمر. وفي هيئات البحوث في جهاز الامن يقدرون بان التعاون، ذاك الذي يساعد اسرائيل ويساهم جدا في  كبح الارهاب، هو ايضا مصلحة صرفة لابو مازن وللسلطة في الصراع ضد حماس وحفظ حكمهما.

في مثل هذا الواقع، ما الذي يجعل ابو مازن يساعد حكومة اسرائيل في ايجاد حل لمشكلة غزة. ما الذي ستعطيه له اسرائيل في المقابل؟ لا شيء.

هذا الاسبوع قال ترامب انه بعد ان نقل السفارة الى القدس، يتعين على اسرائيل أن تدفع ثمنا أعلى كي تقدم السلام. ما كنت اوفر على نفسي اي تأثر من أن ترامب يقصد ما يقول. فمن الصعب أن نتوقع من زعيم متقلب، ليس لكلماته بل واحيانا لافعاله معنى كبيرا جدا، سينجح في ما فشل فيه معظم الرؤساء منذ نحو خمسين سنة لتحقيق تسوية سلمية اسرائيلية فلسطينية.

يتبين من محادثات رئيس المخابرات المصرية بوضوح بان صورة الوضع اكثر تعقيدا مما ترويه حكومة اسرائيل للجمهور. فمصر تؤيد مبدئيا موقف ابو مازن، والطريقة التي يعرض فيها العلاقات مع اسرائيل. من جهة اخرى تريد مصر جدا ان يستقر الوضع على حدود اسرائيل – غزة وتحقيق تهدئة لعدة سنوات. ولهذا الغرض فانها مستعدة لان تحاول العمل على تسوية بين اسرائيل وحماس حتى بدون مشاركة السلطة. اما حاليا، فان جهود الجنرال عباس وجهود نيكولاي ملدنوف، مبعوث الامم المتحدة الى الشرق الاوسط لا تحقق النجاح.

وبالمناسبة، فان قطر ايضا تشارك في المباحثات، ويلتقي رجالات من جهاز الامن مع مندوبيها. تنفي حكومة اسرائيل بانها تجري اتصالات لتسوية سياسية مع منظمة الارهاب حماس، كما تعرف في كل بلاغات الناطق العسكري الاسرائيلي. احد لا يصدق نفيها. وهي لغرض تحقيق الاتفاق تستعين بقطر، الدولة التي اتهمتها اسرائيل غير مرة او مرتين بدعم منظمة الارهاب اياها.

ان المساعي لتحقيق الاتفاق تذكر بمحاولة تربيع الدائرة. اسرائيل تصر  على ان يتضمن اتفاق التهدئة طويل المدى الى جانب اعمار القطاع تبادل الجثث والاسرى ايضا. اما حماس فمستعدة لذلك ولكنها تطالب بتحرير مئات المخربين، بمن فيهم اولئك الذين مع الدم على الايدي. اسرائيل، وعن حق، غير مستعدة لذلك. ولكنها ايضا غير مستعدة لان تفصل صفقة التبادل عن باقي اجزاء الرزمة.

هذا نهج يعطل في فرصة للتسوية، ويجعل عشرات الاف سكان غزة رهائن لبقايا جثماني جنديين ومواطنين مضطربين نفسيا اجتازا الحدود الى القطاع بارادتهما. باختصار، طريق مسدود. وبغياب سياسة واستراتيجية، وباستعارة الكليشيه من عالم كرة القدم تعيش دولة اسرائيل من الجمعة الى الجمعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى