ترجمات عبرية

يديعوت 12/10/2012 وثائق أمريكية: “نتنياهو وافق على النزول من الجولان”../

من شمعون شيفر

تطورت الاضطرابات في سوريا ضد الرئيس بشار الاسد لتصبح حربا أهلية وكفيلة بان تؤدي في المستقبل الى اسقاط النظام – ولكن منذ نشبت، في كانون الثاني 2011، أدت الى انهاء مفاوضات مكثفة بين الاسد اياه ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وافق فيها الاخير على الانسحاب الكامل من هضبة الجولان مقابل اتفاق سلام.

بعد نحو سنتين ونصف من انتخاب نتنياهو لرئاسة الوزراء، في خريف 2010 بدأ هو ووزير الدفاع ايهود باراك يديران مفاوضات غير مباشرة مع الرئيس السوري. ودارت المفاوضات من خلال وساطة أمريكية، تحت ساتر من السرية نادرٍ حتى تجاه جهاز الامن. ولوظيفة الوسيط اختير الدبلوماسي الامريكي فرد هوف، الضابط السابق في سلاح البحرية والخبير في ترسيم خطوط الحدود في مناطق النزاع، والذي يعتبر الممثل الاكبر لادارة الرئيس براك اوباما لشؤون سوريا ولبنان، بل كان شريكا في محاولات جورج ميتشل التوسط بين نتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن. قبل بضعة أيام أنهى مهام منصبه في وزارة الخارجية ووضع خطيا الرسائل والمراسلات التي نقلت بين اسرائيل وسوريا وتفاصيل المفاوضات السرية التي يكشف النقاب عنها هنا.

حتى أكثر من باراك

حسب الوثائق، فان المفاوضات بين الطرفين قامت على أساس اتفاق للانسحاب الكامل من هضبة الجولان وتسليمها الى السيادة السورية، مقابل اتفاق سلام كامل يتضمن تبادل للسفراء. وفوجيء الامريكيون من استعداد نتنياهو أن يعرض على السوريين أكثر من أسلافه، والمراهنة على كل الصندوق – والانسحاب مقابل اتفاق حتى خط الحدود المسمى “4 حزيران 1967″، أي حتى خط مياه بحيرة طبريا.

خطوط الحدود الدولية بين اسرائيل وسوريا، كما تقررت في الهدنة بعد حرب الاستقلال في  1949، منحت اسرائيل سيطرة على كل شواطيء بحيرة طبريا. ومع ذلك، حتى 1967 ضم السوريون رويدا رويدا المنطقة حتى خط المياه وثبتوا المفهوم الذي أصبح مركزيا في المباحثات المستقبلية: “انزال الاقدام في مياه البحيرة”. رئيس الوزراء الراحل اسحق رابين أدار في 1995 مفاوضات مع الرئيس السوري حافظ الاسد، في إطاره وافق على العودة الى خطوط 4 حزيران 1967، ولكن المداولات لم تنضج الى اتفاق. وبعد ولاية نتنياهو الاولى كرئيس للوزراء نشرت “وثيقة لاودر”، والتي كشف النقاب فيها ظاهرا عن أن نتنياهو وافق على البحث – من خلال مبعوثه، رجل الاعمال رون لاور –في انسحاب حتى خط الجرف الذي يشرف على بحيرة طبريا، ولكن نتنياهو نفى ذلك. وفي المحادثات التي اجراها باراك كرئيس للوزراء في العام 2000 بحث انسحاب يبقي لاسرائيل سيطرة على ارض بعمق نحو عشرة أمتار عن شاطيء البحيرة، بينما الاتصالات التي أدارها ايهود اولمرت في 2008 لم تصل الى حد البحث في الحدود. والمعنى، بالتالي، هو أنه في بداية 2011 أجرى نتنياهو اتصالات في ظل الاعراب عن الاستعداد لتنازلات ذات مغزى.

وحسب مصادر أمريكية، وافق نتنياهو وباراك على الانسحاب الى هذه الحدود مقابل اتفاق سلام يتضمن أيضا توقعا اسرائيليا – دون تعهد صريح من جانب الاسد – بقطع العلاقات الخاصة بين سوريا وايران. وبالنسبة لمدة الانسحاب لم يتم الاتفاق: فقد طلب السوريون ان ينفذ الاتفاق في غضون فترة زمنية قصيرة من سنة ونصف الى سنتين، اما في اسرائيل فأملوا بفترة زمنية أطول. مسؤول كبير في الادارة الامريكية ادعى قبل بضعة ايام بأن المفاوضات كانت جدية وبعيدة الاثر، وانه كان يمكن الافتراض بانه لولا الحرب الاهلية السورية لانتهت باتفاق. وقدر بان نتنياهو اختار استئناف الاتصالات مع الاسد كي يبرر الجمود في المفاوضات مع الفلسطينيين، وانطلاقا من الفرضية بان سوريا هي الحلقة الضعيفة في “محور الشر” الذي يضم أيضا ايران، لبنان ومنظمة حزب الله.

اخفاء المفاوضات عن الوزراء الكبار

          فضلا عن نتنياهو وباراك، أُشرك في سر الامر من الجانب الاسرائيلي السكرتير العسكري لرئيس الوزراء سابقا، اللواء يوحنان لوكر، مستشار الامن القومي سابقا، عوزي اراد، المستشار السياسي رون ديرمر، مبعوث نتنياهو الخاص المحامي اسحق مولخو والسكرتير العسكري لوزير الدفاع اللواء احتياط مايك هيرتسوغ . وطلب من الجميع التوقيع على وثيقة خاصة تلزمهم بالحفاظ على سرية الاتصالات والمعلومات التي تنقل الى عملهم. وحسب الوثائق، جرت المحادثات في المنزل الرسمي لرئيس الوزراء في شارع بلفور في القدس، في منزله في قيساريا وفي مكتب مولخو في تل أبيب – ولكن ليس في مكتب رئيس الوزراء.

          وحرص نتنياهو وباراك على اخفاء المفاوضات عن الوزراء الكبار، كما لم يشركا في المعلومات أيضا كبار رجالات اسرة الاستخبارات، المخابرات والموساد. وابقيت الاتصالات في السر، ولكن في بداية 2011 أفادت صحيفة كويتية بان المبعوث الامريكي الخاص دنيس روس التقى بوزير الخارجية السوري وليد المعلم وروى بانه في سوريا يوجد استعداد للعودة الى المفاوضات وأن في اسرائيل يوجد “استعداد مطلق” للانسحاب بشكل كامل من هضبة الجولان. ونفى مكتب رئيس الوزراء هذا التقرير.

          من الجانب الامريكي كان أمر المفاوضات معروفا للرئيس اوباما، نائبه جو بايدن، وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، مستشار الامن القومي توم دونيلون، المبعوث روس والسفير في اسرائيل في حينه دان شبيرو. أما سوريا فمثلها في المحادثات وزير الخارجية معلم، ولكن الوسيط هوف التقى ايضا بالرئيس الاسد.

          وجاء من مكتب نتنياهو امس: “هذه مبادرة واحدة من بين مبادرات كثيرة عرضت على اسرائيل في السنوات الاخيرة. لم تقبل اسرائيل في أي مرحلة هذه المبادرة الامريكية. المبادرة قديمة وغير ذات صلة، ونشرها الان ينبع من أغراض سياسية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى