ترجمات عبرية

يديعوت – يريدون إشعال الانتفاضة الثالثة

يديعوت – أليكس فيشمان – 1/4/2022

واصل جهاز الأمن، أمس، أيضا الادعاء بأن إسرائيل لا تقف على شفا انتفاضة مسلحة لعرب إسرائيل وأيدي «داعش» – ولكن لا شك أن ما بدأ بعمليات داخلية أخذ يجر في أعقابها موجة عمليات تقلده، للفلسطينيين من المناطق أيضا.
لقد كشفت العمليتان اللتان نفذهما عرب إسرائيليون في الخضيرة وفي بئر السبع البطن الطرية للمدن في داخل الخط الأخضر. يبدو أن سنوات الهدوء الطويلة أدت عندنا إلى نوع من عدم الاكتراث، على شفا الغفو. عملية، امس، في بني براك، التي نفذها ماكث غير قانوني مع سلاح أوتوماتيكي، كان مدعوما من مساعدين، جاءت في ذروة رفع التأهب في كل أرجاء البلاد، على خلفية رمضان وعلى خلفية العمليتين اللتين سبقتاها أيضا. لا يزال جهاز الأمن يلاحق الأحداث، ولا ينجح في إبطائها – بالكاد بدأ تحقيق خلايا «داعش» في الوسط العربي، وإذا بفلسطينيين من المناطق يتلقون ريح إسناد وينطلقون في حملة قتل. الآن الكرة في يد إسرائيل: كل خطوة خاطئة، عاطفية ومتسرعة، من شأنها أن تعيدنا إلى الأيام الظلماء لعدد لا يحصى من العمليات الانتحارية في داخل أراضي الدولة. هكذا، الحركات السلفية ومنظمة «حماس» ستحقق هدفها المركزي: إشعال الانتفاضة الثالثة.
حاليا، لا يعرف جهاز الأمن كيف يشرح العمليتين في بئر السبع وفي الخضيرة. صحيح أنه سجلت يقظة في أوساط مؤيدي «داعش» في إسرائيل فور تصفية الأميركيين لزعيم التنظيم في شباط 2022 لكن هذا لا يشرح الانفجار العنيف الشاذ الأسبوع الماضي. ففور العملية في بئر السبع اعتقل للتحقيق نشيط «داعش» من بئر السبع، تجاوز سقفا معينا بين الأقوال والأفعال ما أتاح إدخاله ضمن التعريف الجنائي. مقابله، عُرف القاتل البدوي من حورة في ملف الملاحقة كمن اعتدل في مواقفه في السنة الأخيرة. الثقب الأسود في فهم الأحداث هو دعوة لمزيد من المفاجآت من هذا النوع حين يكون المتطرفون مستعدين للانتحار وفي كل بيت ثانٍ في أم الفحم يوجد سلاح، كل شيء يكون مفتوحا.
وقعت العمليات الثلاث في بني براك، في الخضيرة وفي بئر السبع في فترة تأهب عال جد لمناسبة يوم الأرض الذي يحل، اليوم. فالحساسية القومية والدينية في ذروتها عشية رمضان قبيل يوم القدس في الشهر القادم، بينما في الوسط عيدا الفصح اليهودي والمسيحي – ولا غرو ان كل انتباه محافل الأمن تركز في القدس وفي الضفة. غير أنه في حينه، وكأنه من اللامكان، طلت مفاجأة العمليات في المدن الكبرى في داخل الخط الأخضر. ولما كان الحديث يدور عن ظاهرة لا يزال ليس لها تفسير واضح فقد تقرر في القيادة السياسية استباق كل الاستعدادات لرمضان بأسبوع – أي إدخال قوات إلى الضفة وتنفيذ سلسلة اعتقالات وقائية لبضع عشرات من المحرضين في القدس وفي الضفة قبل أسبوع مما كان مخططا. عندما لا تكون الصورة واضحة، فإنهم يطلقون النار في كل الاتجاهات.
هذه السنة بالذات، استعدت إسرائيل لرمضان في سلسلة أعمال استهدفت تعطيل ثلاث بؤر اشتعال محتملة: في القدس، في السجون وحول الوضع الاقتصادي. في السجون ازيل قسم من القيود التي فرضت على السجناء بعد الهروب من سجن جلبوع، كما ازيل جزء من القيود على زيارات السجناء من قطاع غزة – وهكذا مُنع إضراب عن الطعام كان مخططا له هناك في الأسبوع القريب القادم. في القدس، خفض مستوى الاحتكاك مع السكان الفلسطينيين، الشيخ جراح نزل عن العناوين الرئيسة، وإسرائيل سمحت عمليا لكل فلسطيني ليس عليه أي قيد امني أن يصل إلى الحرم في شهر رمضان. في المجال الاقتصادي، فتحت إسرائيل بوابات غزة والضفة لدخول العمال بحجوم لم يشهد لها مثيل هنا منذ الانتفاضة الثانية. كل هذه الخطوات، مضافا إليها تعزيز القوات والاعتقالات الوقائية كان يفترض أن تخلق فترة رمضان هادئة نسبيا مقارنة بالسنوات الماضية. كما أن زيارة الملك حسين إلى رام الله وزيارات مسؤولين إسرائيليين إلى الأردن كان يفترض بها أن تساعد على الهدوء في الميدان. ثم أن المؤشرات على الأرض أشارت إلى أن من شأن هذه أن تكون فترة هادئة، رغم التحريض المكثف من «حماس» ومن إيران. أما، الآن، فستضطر إسرائيل بأن تقرر إذا كانت كل هذه البادرات الطيبة تجاه الفلسطينيين ستستمر أم أننا نعود إلى الإغلاقات والى القيود.

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى