ترجمات عبرية

يديعوت – هل يقف اليهود والعرب في إسرائيل على مفترق تاريخي؟

يديعوت – عاموس جلعاد /ميخائيل ميلشتاين -31/3/2022

كان أحد الأسابيع الصادمة التي شهدتها إسرائيل في الآونة الأخيرة، أسبوع تراوح بين ذرى التفاؤل في ضوء تحولات استراتيجية وعلى رأسها قمة النقب، وبين سلسلة العمليات القاسية التي عكست تهديدات داخلية قديمة إلى جانب تهديدات جديدة وشديدة القوة، في مركزها إرهاب داعش الذي يقوم به مواطنون إسرائيليون عرب ويهدد بتمزيق نسيج العلاقات المتهالك أصلاً بين المجتمعين في الدولة.
أربعة استنتاجات عميقة تنشأ عن الأسبوع الدراماتيكي المنصرم: الأول، هناك انقلاب للخواطر يتشكل في آلية التهديدات الداخلية؛ فلئن كانت الأجواء السائدة لدى الجمهور العربي في إسرائيل قد ثارت في الماضي بسبب تصعيد في الساحة الفلسطينية، ففي الأسبوع الأخير يشكل العرب الإسرائيليون رأس حربة التوتر الأمني الذي يؤثر بالتدريج على “المناطق” [الضفة الغربية] والقدس.
ثانياً، واضح أن للسلام الاقتصادي، وهو السياسة التي استندت إليها إسرائيل في السنوات الأخيرة حيال الفلسطينيين، سقفاً زجاجياً، وأن هذا نهج ناجع لكبح التصعيد العسكري أو الانتفاضة الشعبية، لكنه أقل نجاعة بكثير حيال موجة منفذين أفراد.
الاستنتاج الثالث يرتبط بالشكل الذي تفرض فيه حماس، بنجاعة وبشكل ساخر، العزلة على إسرائيل: تحرص على الحفاظ على الهدوء في غزة في ظل استنفاد البادرات الطيبة المدنية غير المسبوقة من جانب إسرائيل منذ نهاية حملة “حارس الأسوار”، ولكنها تدفع إرهاباً وتحريضاً في الضفة والقدس وفي إسرائيل، دون أن تقف أمامها أي تهديدات أو تحذيرات.
الاستنتاج الرابع هو أن إسرائيل نجحت بالفعل في الفصل بين علاقاتها مع العالم العربي وسياستها تجاه الفلسطينيين. فالتقدم الدراماتيكي في العلاقات مع دول المنطقة يجري بالفعل دون صلة بما يجري في “المناطق” [الضفة الغربية] رغم الجمود تجاه الفلسطينيين، ولكن عناصر متطرفة من أوساطهم تجسد أنه يمكن ضرب الجبهة الداخلية الرقيقة في إسرائيل حتى عندما تشعر هذه بالرضى من التحسن في مكانتها الاستراتيجية.

إسرائيل مطالبة بالحفاظ على الهدوء في الساحة الفلسطينية في ضوء الحاجة إلى تركيز معظم الجهد والاهتمام على التهديد الإيراني.

إسرائيل مطالبة بالحفاظ على الهدوء في الساحة الفلسطينية في ضوء الحاجة إلى تركيز معظم الجهد والاهتمام على التهديد الإيراني. ومع ذلك، من الضروري تطوير تفكير استراتيجي واعٍ وبعيد المدى تجاه الساحة الفلسطينية. فمن جهة، الإدراك بأن استمرار التمسك بوجود الهدوء بكل ثمن في غزة وتحسين الوضع المدني في المنطقة يعزز على مدى الزمن قوة حماس ولا يحدث أي سحر يؤدي إلى “صدئها” مثلما مال كثيرون في الماضي للتفكير إزاء “حزب الله”. ومن جهة أخرى، استيعاب أهمية حفظ استقرار السلطة في الضفة في ظل فرصة تطوير حوار سياسي معها. الأمر كفيل بأن يحقق إنجازاً متعدد الأبعاد: تخفيف الضغوط الدولية المرتقبة على إسرائيل، خصوصاً من جانب الإدارة الأمريكية؛ وتعزيز وتطوير العلاقة مع دول المنطقة؛ وبالأساس كبح المسيرة البطيئة والمتواصلة للانزلاق إلى واقع غير مقصود وغير مرغوب فيه لدولة واحدة.
ثمة نقطة حرجة أخرى تتعلق بعلاقات اليهود والعرب في إسرائيل. فالعمليتان اللتين حدثتا في بئر السبع والخضيرة نبعتا من تحريض سائد في مجموعة هامشية في المجتمع العربي، لكنهما تمثلان مشاكل جذرية قد تصبح تهديدات استراتيجية، وعلى رأسها ضعف حوكمة الدولة في الجمهور العربي، وضعف القيادات المحلية، وأزمة الجيل الشاب، وانزلاق الجريمة والعنف من المجال الجنائي العربي إلى البعد القومي في ظل المس أيضاً بالجمهور اليهودي.
بعد سنة من أحداث أيار، يقف المجتمعان في مفترق تاريخي: بين إمكانية مواصلة التقدم في مشروع الاندماج والتغير الذي تقوده “الموحدة”، والكفيل بإعادة تصميم وتحسين علاقات المجتمعين في الدولة، وبين التدهور إلى صدام يغطي على هذا الذي حصل في السنة الماضية، ولا يقل عن التهديدات الخارجية التي تتصدى لها إسرائيل.

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى