ترجمات عبرية

يديعوت: نتائج انتخابات الكنيست صافرة بدء لمسيرة ستُغيّر وجه إسرائيل

يديعوت 2022-11-05، بقلم: ناحوم برنياع، نتائج انتخابات الكنيست صافرة بدء لمسيرة ستُغيّر وجه إسرائيل

قالت الأغلبية كلمتها، الثلاثاء الماضي. أرادت الأغلبية تحولاً، وتغيير الحكومة، فحصلت على ثورة، انعطافة ذات آثار تاريخية. هذه طبيعة التصويت في الانتخابات: أحياناً يحصل الناس على اقل مما أرادوا، واحياناً على أكثر، أكثر بكثير. انتصار كتلة نتنياهو لا لبس فيه. تحقق بالقانون، بلا جدال. هتافات الفرح في كتلته مبررة تماما؛ كذا الشماتة: فما هي الفرحة في السياسة ان لم يكن فيها شماتة؟ وبالنسبة للطرف الخاسر، فإنه يحسن صنعا اذا ما كف عن العويل والبحث عن مذنبين. فالعويل لن يعيد له ما خسره.

اذا كانت حكومة يمين صرفة هي قضاء الناخب فمن الافضل حكومة تعتمد على 65 مقعدا من حكومة تعتمد على 61. الحكومات الضيقة عرضة للابتزاز من جانب كل عضو هامشي في الائتلاف؛ روحها قصيرة؛ قراراتها متسرعة وهي ليست جيدة للدولة. نعم، ثورة. الحسم في 1 تشرين الثاني يمكنه أن يكون صافرة بدء لمسيرة ستغير وجه الدولة. لم تعد القصة نتنياهو: المسيرة اقوى منه. قد أكون انجرفت، لكن في نظري هذه بداية النهاية لعصر الصهيونية الليبرالية، والعلمانية الإسرائيلية. عصر آخر يطل، مناهض لليبرالية، حريدي قومي، ذو نزعة قوة. يمكن أن نرسل عظام هرتسل الى فيينا وعظام بن غوريون الى فلونسك. لست واثقا بأن نتنياهو الشاب كان يريد أن يعيش في الدولة التي سيقف نتنياهو كبير السن على رأسها قريبا.

في النخبة السياسية الجديدة تفعم ارادة شديدة، أصيلة لتصفية الحساب، للثأر من 75 سنة اقصاء كان أو لم يكن. هم ابناء اليمن المخطوفون الحقيقيون الضحايا الخالدون لمؤسسي الدولة. عندما صعد “الليكود” الى الحكم في 1977 قال تيدي كوليك، رئيس بلدية القدس: انتقلنا من حكومة معادية الى حكومة اجنبية”. على ذات الوزن يمكن أن نقول اليوم: انتقلنا من حكومة وضع راهن الى حكومة ثورة، انتقلنا من حكومة مؤقتة الى حكومة مغرضة.

ان الموجة التي رفعت سموتريتش وبن غفير الى 15 مقعدا، الموجة التي اعطت “شاس” 11 و”الليكود” 31، ستهدأ في الايام القادمة. الآن هو زمن الاحتفال. لكن في اللحظة التي سيصبح فيه الجلوس حول طاولة الحكومة اعتياديا، ليوم آخر في الوزارة، ستعود الموجة، وستعود التوقعات لتدق الباب. تقف مسألة الامن الشخصي في مركز هم الكثير من الاسرائيليين؛ وكذا مسألة الحوكمة. لا توجد هنا انباء زائفة: الهموم أصيلة؛ وكذا صلتها بالعلاقات المشحونة بين اليهود والعرب اصيلة. الى داخل هذا الفراغ يدخل ايتمار بن غفير.

في حملته الانتخابية وعد بالحلول: فهو سيعدم، ويطرد الى سورية، ويحرر الناصرة بسلاح الجنود، الشرطة، والمدنيين. تعليمات فتح النار ستتغير؛ الواقع على الارض سيتغير. القوانين، النواب العامون، القضاة، القيم ستتكيف او ستختفي.

هو ليس خطيراً، يهدئ السياسيون والصحافيون ممن يتعاونون معه. كل ما يريده هو الاعلام، الانتباه. من خلف اقواله لا توجد افعال. هم لا يفهمون بأنه مثلما لكل ادمان، فان للادمان على الاعلان توجد ايضا آثار. اذا ما تمأسس، فان الاعلام سيفقد الاهتمام به والمتابعون في الشبكة سيبحثون لانفسهم عن اصنام اخرى. رجال كهانا، الدائرة المقربة منه، يشكّون به؛ واعضاء الكتلة الجدد ينفخون في قذالته. هو لا يمكنه أن يسمح بنفسه بأن يصبح سياسيا نزيها.

تعيينه وزيراً للأمن الداخلي كان يعد قبل اسبوعين فقط نكتة. حيلة اعلامية اخرى لمهرج سياسي. اما الآن فهو لا يبتعد الا خطوة عن نشر البيان الرسمي. هو المرشح الوحيد، وهو الاجماع. مجرم سابق مدان بالارهاب يتلقى مسؤولية وزارية عن الشرطة، ولا أحد يغرد.

زملاؤه، الوزراء التالون من “الليكود”، فرحوا بانتخابه: في هذه الوزارة الملعونة يتورط الوزراء فقط؛ الفشل سيسجل على اسمه. لا يتبقى الا ان نرى كيف سيجري نقل المسؤولية بين عومر بارليف، الوزير المنصرف، والوزير الوافد. عضو هيئة الاركان وعضو الكهانية. لعلهم يتبادلان الذكريات عن لقاءاتهما السابقة، في تل أبيب، وفي الخضيرة.

فكروا بمشكلة البدو في الجنوب؛ وفي التخريبات، والسرقات والخاوة من المزارعين في الشمال؛ وفي التظاهرات في ساحات العمليات المضادة، في اسرائيل وفي “المناطق”؛ ونزاع العقارات في الشيخ جراح؛ وفي الصدامات مع مجرمي “فتيان التلال”؛ وفي كل هذه الجبهات ظهر بن غفير على الفور، وهو يصرخ، يستفز وتلتقط له الصور. ماذا سيفعل عندما سيتولى منصب الوزير المسؤول؟

الوحدة الآن

الاعداد مضللة. ظاهراً يتلخص التفوق العددي لكتلة نتنياهو في شظايا الواحد في المئة، ببضعة الاف قليلة. مع بعض الحظ كانت ستكون للابيد كتلة مانعة، وقد ادى الانقسام في الكتلة المناهضة لبيبي الى ضياع قرابة 300 الف صوت وربما اكثر. “ميرتس” و”التجمع” تضاف اليهما مساهمة صغيرة من ايلي افيدار والمتدينين المعتدلين الذين صوتوا لشكيد وليس لغانتس، حيث اتاحوا لكتلة نتنياهو اجتياز حاجز الـ 60.

لم تحسم إرادة الناخب، بل معارك الأنا (آييلت شكيد هي حالة خاصة. فاذا ما نشر صحيح، فقد توصلت سرياً الى اتفاق تعهد فيه بالمواصلة حتى النهاية مقابل تلقي غفران لها في “الليكود”. ظاهرا، كذبت شكيد بلا خجل على ناخبيها. كانت عميلة للحزب الخصم).

عودة الى الوسط واليسار. ظاهرا، كانت الخسارة صدفة: بضعة اعداد ترتبت بشكل غير صحيح. لكن الاحداث السياسية لا تجري على طاولة الروليتا في الكازينو. توجد نية في التحول؛ توجد رسالة. السؤال اين اخطأ قادة الأحزاب في المعسكر المناهض لبيبي مهم، وأهم منه السؤال كيف الخروج من هذا.

نجح لابيد في “يوجد مستقبل” وفشل في الكتلة: يحتمل انه ليس مبنيا لادارة ائتلاف مركب من أحزاب لا يوحدها الا معارضتها لنتنياهو؛ ويحتمل أن يكون فقد مسبقا الامل. السؤال هو ان لم يكن فقد في الطريق القوة والثقة للوقوف في رأس معارضة قوية ومبلورة. وسؤال اضافي: هل الاجراءات التعسفية التي اتخذها كي ينجو لن تشكل سابقة للحكومة الجديدة وستبقى تلاحقه حتى الانتخابات القادمة؟

ينهي “ميرتس” الانتخابات خارج الكنيست. يحتمل ان يكون هذا نهاية طريقه. قبل 30 سنة تأسس كائتلاف من “مبام”، حزب الكيبوتسات، و”راتس”، حزب شولميت الوني، ومجموعة من “شينوي” برئاسة امنون روبنشتاين. كان حزب معارضة نموذجيا: غنيا بالمواضيع للكفاح في سبيلها، فقيرا بالمقاعد، محقا حتى التعب.

على مدى السنين كفت هذه العلامة التجارية ان تكون صاحبة النبرة، حيث فقدت قوة جذبها. أبدى الناخبون القدامى ولاء لكن الناخبين الشبان، اولئك الذين آراؤهم كآرائه، لم يأتوا. لعلهم تعبوا من حملة النجدة التي يصدرها “ميرتس” قبل كل جولة انتخابات. فالحزب لا يمكنه أن يعيش على رحمة الجمهور. اذا لم يكن قادرا على البقاء على قيد الحياة بفضل نفسه فلعله حان الوقت لاغلاق البسطة.

ليست زهافا غلئون، التي ادارت باسم “ميرتس” حملة انتخابات نشطة مليئة بالطاقة، هي التي منحت ضربة الموت لـ “ميرتس”، بل يئير لابيد وميراف ميخائيلي: لابيد الذي رفض تأييد تخفيض نسبة الحسم عندما كانت اغلبية لذلك في الكنيست، توجه فجأة يسارا بدلا من أن يتوجه الى اليمين الرقيق وشجع انتقال المصوتين من “ميرتس” و”العمل” الى “يوجد مستقبل”؛ وميخائيلي التي رفضت توحيد القائمتين، ولا حتى في كتلة فنية. الرهان الذي اخذته كان منقطعا عن الواقع، غبيا وعديم المسؤولية. هكذا كتب هنا. هكذا قال لها كثيرون وطيبون. في اثناء الصيف جلس بايغا شوحط، عوزي برعام، واوفير بينيس، ثلاثة وزراء سابقون، وكتبوا لها رسالة. بعد ذلك رسالة اخرى ورسالة ثالثة. “ليست متأخرة الصحوة”، كتب لها شوحط في الرسالة الاخيرة. “أنتِ ستجلبين بيبي الى الحكم”.

ما رفضت ميخائيلي عمله في الموعد الصحيح سيحصل على اي حال الآن: “العمل” و”ميرتس” سيتحدان في حزب يسار مشترك سيكون حزبا عابرا. حزب نجدة. او كبديل، سيبيع “العمل” ممتلكاته العقارية، وسيبتلع في “يوجد مستقبل”، وسينحل “ميرتس” ويختفي. السؤال هو ما الذي سيقوم مكانهما؟ ثمة من يأمل باقامة حزب يسار جديد، يهودي – عربي.

“العمل” هو حزب حكم. هذه هي جيناته. ليس له امل كحزب صغير. نجحت ميخائيلي في أن تجلب ناخبين الى الحزب، ونساء مسألة النسوية مهمة لهن. كان هذا انجازا لمرة واحدة. والتركيز على التأنيث الى جانب الذكور، في الكتابة وشفهيا، هو إرث ميخائيلي الذي تخلفه وراءها. هي بدأت والآن بات هذا من نصيب الجميع.

اثناء الحملة سألتني شخصية عربية عامة لماذا لا يوجد مرشحون عرب في أحزاب يهودية؟ فقلت له ان غيداء ريناوي الزعبي حرقت الفرصة. فاشتكى قائلا انكم دوما تتهمون العرب. روي لي ان ريناوي الزعبي كانت توشك على أن تتلقى عملا محترما في جامعة حيفا. كل شيء اتفق عليه بهدوء، وعندها سرب سياسي معروف، من قادة “العمل” سابقا القصة الى الاعلام فانتهى كل شيء.

اصبع في العين

“التجمع”، المساهم الثاني في مخزون الأصوات الضائعة، هو حزب من نوع آخر: الكتلتان مرفوضتان في نظره؛ والدولة مرفوضة. هو ليس جزءا من كتلة وليس في الوسط بين الكتلتين. هو وحيد. انتم جماعة الـ لا لا. قلت لسامي ابو شحادة رئيس الحزب، حين التقينا في ام الفحم.

تغذت حملة “التجمع” من الاحساس في المجتمع العربي بأن الحزب طرده دون ذنب اقترفه من القائمة المشتركة. وأجاد ابو شحادة في أن يسوق للناخبين صورته كضحية. وكذا اعاقته، فهو ذو نظر ضعيف وعمل كثيرا من اجل المعوقين في عمله في الكنيست. “لدى العرب تنجح المسكنة”، شرح لي د. ثابت ابو راس، مدير عام جمعية عملت على تشجيع التصويت.

“سنكون مفاجأة الانتخابات”، وعدني ابو شحادة. رافقته من جولة الى جولة: الناس كانوا لطفاء، بشوشين؛ والسياسة متعذرة.

بمفهوم معين كان محقا. كان “التجمع” مفاجأة الانتخابات. لم يصل الى عتبة الحسم لكنه سيواسي نفسه بالأصوات التي سلبها من الأحزاب الخصم، بالإصبع الذي غرسه في عينها. العداء بين قادة الأحزاب العربية – التشهيرات المتبادلة، نظريات المؤامرة – اصعب من العداء بين رؤساء الأحزاب اليهودية. الى هذه الدرجة.

اذا قرر “التجمع” التنافس في الانتخابات التالية فانه سيتصدى لائتلاف آخر ومحكمة عليا اخرى. يطالب بن غفير بشطب كل الأحزاب العربية: “التجمع” سيكون الاول. يحتمل أن يكون تنافسه البطولي هذه المرة هو آخر المطاف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى