ترجمات عبرية

يديعوت – موجة “الإرهاب”.. وكسرها

يديعوت 2022-04-05 – بقلم: ناحوم برنياع

يتعلق الادعاء الأصعب الذي توجهه حكومات إسرائيل للسلطة الفلسطينية بالإرهاب. فالسلطة تساعد بسخاء عائلات «الإرهابيين» الذين قتلوا او سجنوا. في نظرنا، نحن الإسرائيليين، هذه جائزة ومحفز للإرهاب. وهي تكشف الطبيعة الحقيقية للسلطة. في نظر الفلسطينيين هذه إغاثة لازمة لعائلات فقدت معيلها والتزام أخلاقي تجاه من يرى فيهم الشارع أبطالاً. مؤخراً نقلت السلطة رسالة سرية لإسرائيل: نحن مستعدون لأن نتفاوض على تغيير السياسة. وعين ابو مازن مندوباً للمحادثات. الأميركيون الذين كانوا شركاء سر، عينوا مندوباً خاصاً بهم. أما حكومة اسرائيل فلم ترد بعد.
يمكن فهم الجميع في هذه القصة: ابو مازن، الواقع بين التنسيق مع إسرائيل في مكافحة الإرهاب وبين الضغوط السياسية من الداخل؛ الدبلوماسيون الاميريكيون الذين يبحثون عن سبيل لتسويغ السلطة في نظر الديمقراطيين في الكونغرس في واشنطن؛ وحكومتنا، التي تعرف بأن هناك حلولاً وسطاً يجد الشارع الاسرائيلي صعوبة شديدة في قبولها. عندما يكون بينيت مطالباً بأن يشرح لماذا يرفض اللقاء مع ابو مازن فإنه يطرح على الفور موضوع الدفعات. وهذا تعليل جيد وذريعة جيدة في الوقت نفسه.
الأمن، الأخلاق والسياسة: كلها تلعب دوراً في الدخول الى موجة الإرهاب الحالية. في ذروة الموجة السابقة، إرهاب الأفراد، أجريت جولة على طول جدار الفصل. سرت من ثقب الى ثقب. من ثغرة الى ثغرة. كيف يترك الجيش الإسرائيلي الجدار سائباً، سألت احد الجنرالات. احد لا يترك الأمر سائباً، قال لي. تستهدف الثغرات في الجدار عبور العمال من الضفة الى داخل اسرائيل. مزيد من العمال – مزيد من المال؛ مزيد من المال – ارهاب أقل. الجيش الاسرائيلي يترك الثغرات مفتوحة عن قصد. وهي مصورة ومراقبة.
قرأت امس أن الجيش الإسرائيلي يطلب مليار شيكل كي يصلح الجدار وابتسمت. خسارة على المال. يمكن إغلاق الثغرات بسهولة، إذ انه عندما ستهدأ هذه الموجة، وهي ستهدأ، ستثور من جديد الحاجة الأمنية والاقتصادية للثغرات في الجدار. لا يمكن ان يكون فصل حقيقي. حفظ الثغرات هام أحيانا لتجاوز المعارضة السياسية لزيادة عدد العمال القانونيين.
نحن لا نعرف بعد اذا كانت هذه موجة أم هبة. في الموجة السابقة، في 2015 – 2016، قتل 47 إسرائيلياً و 3 مواطنين اجانب، حدث خطير ولكنه ليس صادماً. على هذه الخلفية فان الدعوات الصاخبة لحملة سور واق ثانٍ يمكن فقط العجب فيها على ماذا ولماذا. في حملة السور الواقي، وعمليا قبلها، في حملة رحلة بالالوان (شباط 2002) كانت السلطة الفلسطينية هي العدو ومناطقها مناطق عدو. أما اليوم فالجيش الإسرائيلي يعمل في كل المنطقة والسلطة هي خصم وشريك، وليس عدواً عسكرياً. واليوم العيون تتطلع بقلق ليس فقط الى الضفة والى غزة بل وايضا الى إسرائيل، الى شرقي القدس، الى المدن المختلطة، الى الوسط العربي.
في مثل هذا الوضع المركب كان يفضل للإعلام ان يتحمس اقل قليلا. لشدة الأسف، هذا لا يحصل ولن يحصل. في الماضي حاولت إقناع زملاء ومحررين ضبط النفس. في أزمنة هادئة اتفقوا معي. بعد ذلك، أمام الدراما، أمام السكين والدم والموت، امام الخوف من المنافسين ومن التغطية، عادوا ليشعلوا النار.
في كل حال، فإن لما يقال ويكتب في الإعلام يوجد اليوم تأثيرٌ محدود على السلوك في الشارع. الشبكة تقرر مستوى الهستيريا، والشبكة تصخب. هذا هو نموذجها في العمل؛ هذا خيار الكتروني تلقائي.
في 2002، امام موجة الإرهاب لم نشهد لها مثيلا، تمسك الإسرائيليون بأرئيل شارون. فقد عرف كيف يدمج سجلاً عسكرياً بطولياً، مظفراً، مع مرجعية راشدة، تبث الثقة. بينيت ليس شارون. كما ان لبيد وغانتس ليسا شارون. ولكن على فرض أن الموجة بعيدة عن أن تنتهي، فان الحاجة الى رسالة موحدة، وربما حتى الى شخص واحد يكون متماثلا مع الرسالة، عظيمة مثلما كانت في حينه. الحكومة لا يمكنها أن تسمح لنفسها بان تنقسم وتتقاتل امام جمهور قلق، مشحون بالتحريض في الشبكات. هي ملزمة بتوحيد الصفوف.
ناهيك عن أن ردها الأول على أعمال الإرهاب كان معقولا: الانتقال الى أعمال هجومية في الضفة واعتقالات ردعية في داخل إسرائيل، تعزيز تواجد الشرطة والجنود في شوارع المدن، والامتناع عن الإغلاقات ومواصلة تشغيل العمال في إسرائيل، بما فيهم العمال من غزة.
آمل الا يبدو هذا تهكمياً، ولكن موجات الإرهاب هي دوما ساعة الشرطة الجميلة. هكذا في أميركا، أمام العملية في البرجين التوأمين وأمام هجمة مؤيدي ترامب على مباني الكونغرس، هكذا أيضا في إسرائيل. قلة يحبون الشرطة في الأيام الهادئة: في نظر البعض هي كسولة ومهملة وفاشلة؛ في نظر آخرين هي كيدية وشريرة وفاشلة. الحكومات في اسرائيل فعلت كل ما في وسعها لإضعاف الشرطة. نتنياهو تميز بذلك على نحو خاص، لأسباب معروفة.
مثل قيادة الجيش، فإن قيادة الشرطة ايضا تسارع الى استغلال اللحظة للمطالبات المالية. هذا رد فعل شرطي. يوجد منطق في تعزيز الشرطة بعدة آلاف آخرين. ولكن في اقتصاد لعمالة كاملة مشكوك أن يوجد مرشحون جيدون لملء الملاكات. لقد درجت الأمهات ذات مرة على ان يقلن لاطفالهن الذين ملؤوا صحونهم بالطعام ولكنهم لم يأكلوه، عيون كبيرة وفم صغير.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى