يديعوت –  مملكة التوكل - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

 يديعوت –  مملكة التوكل

0 89

يديعوت– بقلم  حن آرتسي سرور – 2/5/2021

” تنبع المصيبة في ميرون من ضياع الطريق لدى صاحب السيادة تجاه المواطنين “.

       خلاصة واقع الحياة في اسرائيل اليوم هي أن الدولة، المملكة، تخلت عن سكان كاملين. دولة تمنح حكما ذاتيا بالغمز، بالموافقة الصامتة، منذ سنوات عديدة، لمجموعات كاملة من المواطنين. بغياب هيبة المملكة، فان خطر الحياة الحقيقي يحوم فوق الرأس. في ليل لاغ بعومر، تحقق هذا الخطر.

       لقد برز غياب الصلاحيات هذه السنة في الكثير جدا من الساحات. في وباء الكورونا ظهرت اسرائيل بكامل ضعفها في انفاذ التعليمات في الوسط الحريدي. كما يبرز هذات الضعف ايضا في الوسط العربي، مع الجريمة والعنف المعربدين اللذين يجبيان حياة البشر باعداد هائلة. جبل ميرون هو عرض آخر لصلاحيات بلا مسؤولية التي معناها هو التسيب. هذا التسيب، بالمناسبة، تواصل بعد المصيبة الرهيبة ايضا. في كل ساحة مصيبة اخرى كان يفترض بالمكان ان يغلق تماما حتى نهاية التحقيق، ولكن حتى بعد المأساة الرهيبة بقي الجبل مفتوحا بالاحتفالات بل ان المحتفلين هاجموا قوات الامن. هذه صورة واحدة صغيرة تروي كل القصة.

       على مدى اليوم الاخير، تأثرنا جدا بالمساعدات ومظاهر التضامن من المواطنين البسطاء لمتضرري المصيبة. من تبرعات الدم في تل ابيب أو من نقاط الاستراحة في البلدات العربية. ولعل هذه هي خلاصة الاسرائيلية: ان نأخذ  كأمر مسلم به اخفاقات مجنونة ومصائب تنتظر الوقوع ولكن ان ننفعل وان نكون متفاجئين من مظاهر التضامن التي تتجاوز القطاعات السكانية والتي توجد لفرحتنا هنا كل يوم. بخلاف ما يروونه لنا، المشكلة ليست في المواطنين وفي مدى تراص صفوفهم، بل في القيادة وفي ضياع طريقها.

       تعد الادارة السليمة في دولة “التوكل” كاجراءات زائدة، كوزن ثقيل على اقدام الجياد. النائب بتسليئل سموتريتش سارع للاعلان يوم الجمعة بوجوب التخفيف من الانظمة لتحرير الجثامين من ابو كبير من اجل السماح للجنازات قبل السبت.بعد بضع ساعات من ذلك وصل الجثمان غير الصحيح الى المقبرة، مما زاد من ألم وحزن العائلتين. هذا النهج، الذي يعتبر الانظمة مجرد توصية يجدر بالناس أن يتنكروا لها هو شر مريض يرافقنا منذ 73 سنة. من مصيبة فرساي، عبر مصيبة جدول تسفيت وحتى الموت الزائد جدا لـ 45 ابا، اخا وطفلا في تهاليل الرابي شمعون بار يوحاي. اذا ما انتهت المصيبة المدنية الاكبر في تاريخ دولة اسرائيل بالبحث حول عرض الرواق أو مستوى انحناء الدرج، فسيكون هذا تفويتا هائلا للفرصة. من بين الاسى والحزن الجسيمين على من دفعوا بحياتهم من واجبنا أن نعيد احتساب المسار في كل ما يتعلق بمنظومة علاقات صاحب السيادة مع عموم المواطنين. هذا هو الوقت  لمواجهة التحديات التي اخفيت عن العيان منذ اجيال. لربط الصلاحيات السيادية بالصلاحيات الروحانية والدينية ولتنظيف هذه الاسطبلات. المجتمع الحريدي نفسه، الذي دفع ثمنا بالدماء عليه أن يصحو وان يعترف بدولة اسرائيل كمملكة بكل معنى الكلمة والشأن. ليس دولة       هي  قوزاق وطاغية بل اطار جيد ومحسن ذو معايير شفافة ومهنية، مع صلاحيات وقوة في وجه المتفرغين الفئويين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.