ترجمات عبرية

يديعوت : مقتل شيرين أبو عاقلة: الضرر كبير، والفلسطينيون يحاولون التحكّم بالرواية

ناحوم برنياع

يديعوت  ١٣-٥-٢٠٢٢م ، بقلم: ناحوم برنياع

شيرين أبو عاقلة مراسلة ميدانية بارزة في قناة «الجزيرة» التلفزيونية قتلت صباح يوم الأربعاء، في شارع في أقصى قرية بورقين، بجوار مخيم اللاجئين جنين. سقطت في ورديتها، في أثناء أدائها لوظيفتها. صحافيون يخاطرون بحياتهم كي يعرفوا ويفهموا ويوثقوا ما يحصل في الميدان، جديرون بكل الاحترام الذي يمكن لهذه المهنة أن تعطيهم إياه. لا أحد يشك بأن ابو عاقلة كانت هناك كي تشكل درعا واقيا لـ»مخربين» أو كي تضلل قوات الجيش الإسرائيلي. الموقع كان معقولا؛ التشخيص كان بارزا. الرصاصة التي أصابتها، من بندقية إسرائيلية أو فلسطينية، لم تكن تستهدفها.
لا توجد حصانة لصحافي يجد نفسه في خط النار. لا يحميه أي ميثاق. الحماية الوحيدة هي الخوذة والسترة الواقية. عندما يحصل هذا، الفكرة الأولى غريبة، شبه عبثية. هذا على ما يرام أنكم تطلقون النار الواحد على الآخر، لكن ما الذي تريدونه مني. الفكرة الثانية هي الاستلقاء، على اقرب مسافة ممكنة من الأم الأرض، من خلف الصخرة الأكبر، التلة الأعلى. لشدة الأسف أبو عاقلة لم تتمكن.
رغم أن موت الصحافي في مثل هذه الملابسات هو مثابة الممكن، يحظى الحدث بصدى عظيم. هيئات الإعلام في كل العالم تتصرف في أحداث كهذه وكأنه أصيب واحد من صحافييها. فما بالك ان الحديث يدور عن امرأة، صحافية معروفة وفي قناة شائعة. الضرر كبير. في المرة الأخيرة التي تكبدت فيها إسرائيل ضررا كهذا كانت في حملة حارس الأسوار عندما قصف الجيش الإسرائيلي البرج في غزة حيث تقوم مكاتب الهيئات الإعلامية الدولية. ادعت إسرائيل بأن في البرج كانت وحدات استخبارات لـ»حماس». لم يقتنع مدراء هيئات الإعلام بأن العملية كانت مبررة. الصور التي بثت المرة تلو الأخرى من غزة جعلت الانفجارات اكثر وحشية حتى مما كانت حقا.
أبو مازن استحوذ على قضية وفاة أبو عاقلة. في إسرائيل تنفسوا الصعداء. أولا لأن الحديث يدور عن السلطة وليس عن «حماس». هذا يقلص احتمال أن يتدحرج موت الصحافية الى سلسلة عمليات انتقامية.
صحيح حتى ظهر امس، رفضت السلطة ان تسلم إسرائيل الرصاصة التي قتلت ابو عاقلة والخوذة التي اعتمرتها. توجهت إسرائيل الى حسين الشيخ، الوزير المسؤول عن العلاقات مع حكومة إسرائيل. فرد بالرفض. وحسب مصادر إسرائيلية، فإن الطبيب الفلسطيني الذي شرح جثتها لم يسمح له بفحص الرصاصة. وفي إسرائيل شاهدوا المرة تلو الأخرى الشريط الذي نشره الفلسطينيون. وهو يشير ظاهرا الى سقوط الى الأمام، ما يشير ظاهرا الى إمكانية أن يكون النار جاء من الطرف الفلسطيني. كل هذا تخميني ومشكوك فيه، أمنية اكثر مما هو حل حقيقي.
اذا كان هذا هو الوضع، مشكوك جدا ان يعرف احد ما في أي مرة من أي طرف أطلقت الرصاصة التي قتلتها. أحيانا يكون اللغز اكثر راحة من اليقين: فهو يسمح للسلطة الفلسطينية بأن تخرج بحملة دعاية واسعة، ويسمح لإسرائيل بأن تدعي بأنهم منعوها من التحقيق في الموضوع حتى نهايته.
طاقم الفحص الذي عينه رئيس الأركان، برئاسة العقيد ميني ليبراتي، قائد لواء الكوماندو يمكنه على ما يبدو أن يعتمد فقط على شهادات الجنود ونتائج الاستخبارات. وسيرتكب الفريق خطأ كبيرا إذا ما اصدر استنتاجات ليس متأكدا منها 100%. من الأفضل الاعتذار على فعل انت ليست متأكدا من أنك ارتكبته من أن تصدح باستنتاجات انت لست متأكدا من حقيقتها.
إسرائيل اقترحت على الأميركيين إرسال مراقب للفريق. الأميركيون رفضوا. إسرائيل اقترحت على الفلسطينيين ضم أميركي الى فحص التشريح الجنائي. الفلسطينيون رفضوا. هذا لا يعني بالضرورة ان لديهم ما يخفونه. هذا يعني انه مهم لهم جدا ان يتحكموا تحكما كاملا بالرواية، تماما مثلنا.
ان الجدال على ملابسات موت شيرين أبو عاقلة سيستنفد نفسه وسيخبو. في نظر الفلسطينيين هي ستكون شهيدة، واحدة من كثر. في نظري هي ستكون صحافية شجاعة سارت برسالتها حتى النهاية.

هيا نصفي
في أثناء التحقيق مع القاتلين من إلعاد، اسعد الرفاعي وصبحي ابو شقير، أراد محققو «الشاباك» ان يعرفوا كيف أثر عليهما خطاب السكين والبلطة ليحيى السنوار. أي خطاب، تساءل الاثنان. لم نسمع، لم نعرف عن اي خطاب للسنوار. ما الذي دفعكما لأن تخرجا للعملية، عاد وسأل المحقق. في البداية تمترس القاتلان من خلف الدافع المعتاد: أحداث الحرم والمسجد الأقصى. بعد أسئلة أخرى تبين أنه يوجد دافع آخر، لعله الدافع الحاسم: «كل واحد منهما فقد، بزعمه، صديقا في المواجهات مع قوات الجيش الإسرائيلي في جنين. لا السنوار، لا الأقصى – عملية ثأر على خلفية شبه وطنية، شبه شخصية.
عرضت هذه المعطيات ومعطيات أخرى على رئيس الوزراء ووزير الدفاع في أثناء المداولات على تصفية زعيم «حماس» في غزة. هذا حصل فقط قبل أسبوع، وعلى هذا ان يشغل بال كل من يهمه امن الدولة. التزامن بين البلطة في الخطاب والبلطة في إلعاد أشغلت بال إجزاء مركزية في الإعلام. توجد أشرطة، والى الجحيم بالحقائق. سياسيون في قمة الحكومة قفزوا على الفرصة: إذا كانت تصفية السنوار ستنقذ شرف الحكومة في نظر الناخبين، ويرفع ظهرها عند الأزمة – فهيا نصفي السنوار.
في أثناء حملة حارس الأسوار، قبل سنة بالضبط استعدت اذرع الأمن لتصفية السنوار. التوقيت، في الأيام التي أطلقت فيها تحت قيادته 4.300 رشقة نحو إسرائيل كان صحيحا. الملابسات أيضا. ودرء لسوء الفهم – من ناحية أخلاقية، ومن ناحية قواعد اللعب أيضا، كان السنوار ولا يزال ابن موت. كل من يعيش هنا، بين النهر والبحر، يفهم ويعرف، بما في ذلك الرجل نفسه.
لقد كان التطلع لتصفيته شديدا لدرجة ان إسرائيل أطالت بسببه الحملة. فتصفيته كانت ستوفر صورة النصر التي تمنتها الحكومة في حينه. لكنه تبين عندها بأن الخطط التي طرحت تنطوي على قتل عشرات من غير المشاركين، ان لم يكن اكثر من ذلك. قتل مواطنين وقصف بيوتهم اصبح في أثناء الحملة معضلة أخلاقية، جزءا من جدال إسرائيلي داخلي، مشكلة متفاقمة حيال حكومات في العالم وموضوعا ساما في التظاهرات ضد إسرائيل (قبل سنة لم يكن للمتظاهرين في الغرب بوتين وروسيا ليكرهوهما. إسرائيل ونتنياهو كانا «الشرير الدوري»). نتنياهو، الذي حرر السنوار في صفقة شاليت، اضطر لأن يعفو عنه مرة أخرى. نجا بحياته.

الهدوء الباقي
هذه القصة الدراماتيكية تقف الى جانب جدال مرير، مهني وشخصي، يشغل القيادة الأمنية. هل كانت حملة حارس الأسوار إنجازا أم تفويتا للفرصة؟ هل ضربت «حماس» أم نجت؟ ماذا بين غزة والحرم، مخيم جنين للاجئين، المدن المختلطة، الوسط العربي في إسرائيل؟ ماذا بين أيار 2021 وأيار 2022؟
رواية مقابل رواية، وفي الوسط حياة شخص واحد، يحيى السنوار. من يعتقد أن الجيش الإسرائيلي هزم قبل سنة «حماس» في غزة، مقتنع بأن السنوار ضعف على نحو عجيب، ويمكن لنا أن ندعه لحاله – وبالعكس: من يعتقد أن حارس الأسوار انتهت بخيبة أمل عظمى، يشعر بالحاجة لتعظيم قوة السنوار، اليوم.
في الجيش الإسرائيلي توجد دائرة تأثير، هناك يغسل ما يسمى في جيوش أخرى «دائرة الوعي». تابعت الدائرة حملة التحريض في الشبكات حول الحرم. نتائجها عرضت على بينيت وغانتس. اربعة عناصر تصدرت الحملة: «حماس»، الجناح الشمالي للحركة الإسلامية، «حزب الله» ونشطاء لا توجد لهم انتماءات تنظيمية. كميات استثنائية («مجنونة»، قال احد المدعوين الى المداولات) من المشاركين الوهميين في الحملة وبشكل عام من عناوين في الشرق الأقصى. قسم كبير من مشاركات «حماس» جاء من الضفة وليس من غزة.
خطاب التحريض من السنوار كان عاديا – خطابات مشابهة خرجت على لسانه في الماضي أيضا. هذا لا يقلص النفور الذي يبعثه الخطاب. ولكنه يضعه في السياق الصحيح. لقد أثر الخطاب على الفلسطينيين لاحقا أساسا، ولأنه أثار ضجيجا كبيرا لدى اليهود. هذه هي أحدى معضلات التصدي لتحريض منظمات الإرهاب. الإرهابي الدوري يخطب. جمعية يمينية تنشر الشريط في الشبكات، في وسائل الإعلام وفي الساحة السياسية: وهكذا يحظى بالانتباه ويجمع التبرعات. عمليا، تكون هذه الجمعية تعمل كدائرة علاقات عامة لـ»حماس»، «داعش» و»الجهاد الإسلامي».
كان فلسطينيون ممن حمسهم الخطاب والضجيج الذي أثاره. وكان هناك من غضبوا، في غزة أساسا. فقد أجبرت الأحداث حكومة إسرائيل على إغلاق معبر إيريز. 12 ألف عامل كانوا يجلبون الرزق لعائلاتهم والمال للأسواق في غزة بقوا في البيت. ظاهرا، السنوار اطلق الرصاص على نفسه في ساقه. خروج العمال الى إسرائيل مهم له. فهو يوفر له المال، الاستقرار الداخلي والتأييد الجماهيري. من جهة أخرى الضجيج عزز صورة «حماس» وصورته كمن يحمل علم الكفاح في سبيل الحرم. في الجيش الإسرائيلي يصرون: العكس هو الصحيح؛ رمضان فر من يديه. في كل هذا الشهر امتنع عن الحديث علنا، باستثناء شريط قصير التقط له قرب سيارته. قال، انه يواصل العيش كالمعتاد، وهو لا يخاف من الموت.
في السنة الماضية، منذ الحملة امتنعت «حماس» عن الرد على سلسلة أحداث كانت قبل الحملة تدفعها لأن تطلق الصواريخ. ضمن أمور أخرى، هجمات الجيش الإسرائيلي في القطاع في أعقاب إطلاق البالونات، وقف ضخ المالي القطري على مدى نصف سنة، اعتقالات جماعية لنشطاء «حماس» في الضفة، قرارات قضائية بالنسبة للاستيطان اليهودي في الشيخ جراح، صعود يهود الى الحرم وإضرابات سجناء في السجون. كما استمر الهدوء على طول رمضان أيضا رغم الأحداث القاسية في الحرم، في باب العامود وفي منطقة جنين.
لقد كانت هذه سنة هادئة في غلاف غزة. خروج العمال هو على ما يبدو المفتاح للهدوء: منذ نهاية حارس الأسوار ضغط الجيش الإسرائيلي لفتح إيريز؛ الميل هو للوصول الى 20 ألف عامل في اليوم، عدد سيكون له تأثير دراماتيكي على الاقتصاد في غزة. عندما كان نداف ارغمان رئيسا لـ»الشاباك»، طلب تقييد الرقم بـ 7 آلاف. رونين بار، الذي حل محله اقتنع بأن من الصواب توسيعه. فتح المعبر من جديد لآلاف العمال من غزة سيكون يوم الأحد، تبعا لقرار واضطرارات القيادة السياسية.
(…) الجيش يقترح على القيادة السياسية معالجة غزة مثلما يعالج المريض العضال، العمل لإطالة الهدوء قدر الإمكان والتخطيط لجولة القتال التالية. لا يوجد اي حل في الافق. لا احتلال عسكري ولا تسوية، فقط افتراض، صحيح على ما يبدو، في أنه مع الجولات المتكررة هذه يمكن للإسرائيليين أن يعيشوا.

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى