ترجمات عبرية

يديعوت – مقال – 9/11/2012 اوباما لا يُهاتف

بقلم: ناحوم برنياع

ربما لا تشارك الادارة الامريكية الجديدة في حل الصراع الاسرائيلي الفلسطيني ويجب على الطرفين ان يعملا وحدهما على ان يجدا حلا.

       خصص توماس فريدمان صاحب العمود الصحفي في الشؤون الخارجية في “نيويورك تايمز” صباح أول أمس، يوم الاربعاء، لمقابلة صحفية هاتفية مع مدير المعهد الجماعي في اقليم ميامي – ديد، في فلوريدا. كانوا ما يزالون يفرزون في ميامي اصوات الناخبين. في سنة 2000 ولّدت عيوب فرز الاصوات في فلوريدا فضيحة وطنية وكانت في هذه المرة مرفوضة هامشية فقط.

          لم تكن المقابلة الصحفية مع مدير المعهد تتناول الانتخابات ولا السياسة الخارجية الامريكية بعد الانتخابات بل كانت تتناول التربية. ففريدمان يؤمن بأن مستقبل امريكا – أو مستقبل المجتمع البشري كله في الحقيقة – ينهض ويسقط على التربية. وله براهين على ذلك.

          اقترحت ان نتحدث قبلُ عن العالم. وقلت سواء أشئت أم لا، يجب ان يتناول عمودك الصحفي التالي السياسة الخارجية في ولاية اوباما الثانية. ووافق فريدمان على ذلك غير مستريح. في عمود صحفي رائع كتبه عشية الانتخابات عن ديمغرافية امريكا الجديدة كما تعبر عنها حياة مدرسة في المدينة التي ولد فيها، منيابوليس، تحدث عن انه احتار الى أية دولة اجنبية يسافر – هل الى لبنان أم الى منسوتا التي تعتبر منيابوليس حاضرتها الكبرى واختار منسوتا.

          “لن نستطيع ان نعالج المشكلات الخارجية بجدية حتى نرتب البيت”، قال. “انخفض مؤشر داو جونز هذا الصباح بـ 250 نقطة. كان ذلك رد وول ستريت على انتخاب اوباما. نحن نعيش اليوم في عالم يتصل فيه كل شيء بكل شيء. خُذ مثلا اليونان. ان اليونان حليفة لامريكا وعضو في حلف شمال الاطلسي. وهي صديقتنا وهي العدو. اذا انهارت اليونان فسينخفض داو جونز بـ 700 نقطة ويصاب الاقتصاد الامريكي بضربة.

          “أو خُذ الصين. لا جدل في ان الصين خصم امريكا. لكن اذا أُصيبت الصين بأزمة اقتصادية فسيكون ذلك أخطر على الولايات المتحدة من نمو الصين. ان كل شيء متصل بعضه ببعض”.

          قلت يُخيل إلي ان ايران هي أكثر مشكلة الحاحا في جدول اعمال اوباما. ماذا سيحدث هناك؟

          فاجأني جوابه، فقد قال: “يوجد نوعان من المشكلات في العالم. الاولى مشكلات يمكن حلها، والثانية مشكلات لا يمكن حلها ولا يمكن الانفصال عنها. وايران مشكلة قابلة للحل”.

          طلبت اليه قائلا: كرر ذلك. أتقول ان ايران مشكلة قابلة للحل؟

          قال: “اجل. يُخيل إلي ان هذا هو الوضع. فالعقوبات تؤثر. وقد خفضت ايرادات ايران القومية الى النصف. ويعرف الايرانيون بالضبط ما هو خط امريكا الاحمر وما هو خط اسرائيل الاحمر. وفي اللحظة التي انتُخب فيها اوباما الذي التزم باعتباره رئيسا ألا يُمكّن ايران من التوصل الى سلاح ذري، من جديد، قوي فقط هذا التقدير. وأنا أُقدر ان مشكلة ايران قابلة للحل”.

          قلت: سيفرح اسرائيليون كثيرون لسماع ان هذا هو رأيك. ما هي المشكلات التي لا يمكن حلها ولا يمكن اهمالها؟

          قال: “أفغانستان أولا. فقد انشأنا هناك شيئا يشبه جيش لبنان الجنوبي الذي انشأتموه في جنوب لبنان لكنه أكبر فقط. ان هذا الجيش لا يحل لنا مشكلة طالبان لكننا لا نستطيع ان نتخلى عنه لأننا اذا غادرنا افغانستان فستنشأ هناك فوضى فظيعة، ومشكلة افغانستان متصلة بمشكلة باكستان”.

          قلت: الوضع في العراق ايضا غير سهل وقد تركتم العراق.

          قال: “كان الوضع في العراق أفضل شيئا ما فهناك توجد حكومة وعندها الكثير من المال وهي تستطيع البقاء من غيرنا”.

          سألته: كيف تقبل العالم انتخاب اوباما من جديد؟.

          قال: “العالم يبارك ذلك. فالحكومات تراه سياسيا براغماتيا وهو ذو شعبية في أكثر الدول. وهم يعرفون ما هو وما هو توجهه، أما رومني فلا يعرفونه ألبتة”.

       العاصفة تقترب

          قلت انه يوجد في اسرائيل ناس يقولون ان نتنياهو أيد رومني وان اوباما سيُصفي الحساب معه الآن. وأنا أعتقد أنهم مخطئون. أستطيع التفكير في ناس من الادارة الامريكية طوروا حقداً على زعماء اسرائيليين. فقد كان جيمي كارتر يكره مناحيم بيغن؛ ونكل جيمس بيكر باسحق شمير برغم أنه أجلّ صرامته؛ وأبغض بيل كلينتون نتنياهو. فكيف سيسلك اوباما في الولاية الثانية في تقديرك؟.

          “ان كل الكلام على ان اوباما سيطارد نتنياهو غير صحيح”، قال فريدمان. “فليست هذه طبيعته ولا اسلوبه. لو أنه كان مشغولا بأفكار الانتقام لوجب عليه ان يبدأ بالجمهوريين في مجلس النواب الذين ضيّقوا عليه كثيرا. لكنه سيحاول بدل ذلك ان يتوصل الى اتفاق معهم”.

          قلت: ان خصوم نتنياهو السياسيين سيزعمون انه راهن على الحصان غير الصحيح. وتضررت سمعته باعتباره أكبر الخبراء بالسياسة الامريكية.

          قال: “هذا محتمل لكن ليس هذا هو ما يهم اوباما الآن”.

          “لو أنني كنت أكتب عمودك الصحفي لبدأته بالجمل التالية: انتُخب براك اوباما رئيسا ونحن في مشكلة – منذ الآن أصبحنا مسؤولين نحن أنفسنا عن مصيرنا. فاوباما لا يؤمن بنتنياهو ولا بأبو مازن. وليس له اهتمام بأن يخصص ولايته الثانية لحل صراعاتكم. سيدخل النشاط في الشرق الاوسط فقط اذا ما مهدتم أنتم بمبادرتكم الطريق له. فقد بدأت جميع الاتفاقات بينكم وبين العرب باتصالات من غير مشاركة الولايات المتحدة، هكذا كان السلام مع مصر واتفاق اوسلو والسلام مع الاردن. فاذا أردتم ان تدفعوا الى الأمام باتفاق فاعملوا على ذلك وحدكم.

          “في الماضي اعتبر صراع الشرق الاوسط ضرورة وشيئا ما يجب على الادارة الامريكية ان تعتني به، والآن لا يكاد يكون هواية، فهيلاري كلينتون تهرب من الاشتغال به. وقارن الوقت الذي أنفقته على الصراع بالذي أنفقه كسينجر أو بيكر أو كونداليزا رايس.

          “قد يكون ذلك هواية بالنسبة إلينا لكنه بالنسبة اليكم ضرورة فأنتم لا تستطيعون ان تتناولوا ما يحدث حولكم على أنه هواية”.

          قلت: أية هواية. ان مشكلات الشرق الاوسط فرصة للكبت، وقد كف الاسرائيليون عن الاهتمام بها.

          قال: “هذا خطأ، فوراء حدودكم تقع سوريا، مع لبنان والاردن المضغوطتين عن جانبيها. ويتطلب الوضع من اسرائيل حنكة ومرونة”.

          سألته: ماذا كنت ستفعل لو كنت نتنياهو؟.

          “كنت سأتوجه أولا الى اردوغان واسأله ما الذي تريده. أتريد اعتذارا؟ تفضل اعتذارا. وكنت سأتحدث الى أبو مازن، ومع الأسرة المالكة في الاردن ومع الأسرة المالكة في السعودية، وكنت سأتمسك بكل جزيرة استقرار في المنطقة”.

          وسألت: لماذا يفعل ذلك؟.

          “لأنه قد يتبين لاسرائيل في الأمد البعيد انها جزيرة الاستقرار الوحيدة في الشرق الاوسط”.

          وسألت: أهذا وعدٌ أم تهديد؟

          “هذا تهديد في الأمد البعيد”، قال. “لن تستطيع اسرائيل ان تُهاتف رئيس الولايات المتحدة وان تطلب ان يحاول التأثير بكلامه في الاسد كي يكف جماح حزب الله. ولم تعد توجد مكالمات هاتفية من البيت الابيض الى الاسد. فنحن لا نُهاتف وهو لا يكف جماحهم. وقد زالت نظم الحكم التي كان يمكن ان نرتب الامور معها بهدوء”.

          قلت: ان نتنياهو يتمدح في خطبه بمنزلتنا الجديدة باعتبارنا الدولة المستقرة الوحيدة في الشرق الاوسط. وهو يعتقد ان هذا تعليل غالب.

          قال فريدمان: “ان نتنياهو قد خاف في نظري دائما من الشيء غير الصحيح. فقد خاف ان تضغط امريكا عليه. لكن الخطر الحقيقي هو من فقدان الاستقرار.

          “انه يريد ان يبرهن على انه الولد الأنظف في الفصل الدراسي. وهذا كما يقولون عندنا ان وضع امريكا الاقتصادي أفضل من وضع اوروبا. من ذا يهمه ان يكون وضعنا أفضل من وضع الاوروبيين حينما يكون وضعنا سيئا. لو حدث جدل في سؤال أي أكثر استقرارا في الشرق الاوسط لما كان عندي شك بأنه يكون الغالب.

          “ان عاصفة تصل الشرق الاوسط وهي تتطلب من اسرائيل منعة وقدرة على التحمل ويجب عليكم ان تعملوا على ذلك”.

          قلت: من الممكن ان يكون اليمين في اسرائيل على حق. فنحن ننفق الكثير جدا من الموارد على اتفاق لن يوقع عليه. وسيكون الصراع جزءا من حياتنا سنين كثيرة بعد.

          قال: “هذا ممكن جدا. لكن مهمتكم الآن هي ان تمنعوا الانتفاضة التالية. أنتم تشبهون انسانا يقود سيارته في شارع توجد هاوية عند أقصاه. لو كنت محلكم لدُست الفرامل.

          “ينحصر جزء كبير من الجدل السياسي في اسرائيل في سؤال من يعرف علاج الصلات بامريكا بصورة أفضل. لكن السؤال الصحيح هو من يعرف كيف يعالج الشرق الاوسط حينما لا تكون امريكا موجودة. كنت أُفضل رئيس وزراء مثل اهود اولمرت يعمل في الشرق الاوسط وكأنه لا توجد امريكا لا رئيس وزراء كنتنياهو متطلعا الى الولايات المتحدة فقط. ان بيت لحم في يهودا أكثر صلة بكم من بيت لحم في بنسلفانيا”.

          سألته: من سيكون وزير الخارجية في الولاية الثانية، فقد قالت هيلاري كلينتون انها تنوي الاعتزال.

          قال: “التقدير هو ان يُعين السناتور جون كيري”.

          وقال: “انه ذو باعث قوي جدا. واذا كان وزير الخارجية كيري أو شخصا آخر فانني لا أحسده لأنه سيضطر الى علاج طائفة كبيرة من الدول الفاشلة. وستقف من ورائه امريكا التي ضعفت”.

       حركة العمل

          يؤمن فريدمان بأن التربية هي الوسيلة الوحيدة التي ستُمكّن الولايات المتحدة من البقاء اقتصاديا. وأبرز معطيات نشرها مؤخرا المكتب الحكومي للاحصاء في مجال العمل. ان نسبة العاطلين بين ذوي الألقاب الجامعية الاولى فما فوقها تبلغ 3.8 في المائة؛ وتبلغ نسبة العاطلين بين ذوي الدراسة الاكاديمية الجزئية 6.9 في المائة؛ وتبلغ نسبة العاطلين بين ذوي الدراسة الثانوية 8.4 في المائة؛ وتبلغ نسبة العاطلين بين من لم يُتموا الدراسة الثانوية 12.2 في المائة.

          حدثته عن امرأة تظاهرت في اوهايو على اوباما وحدثتني بأن المصنع الذي كانت تعمل فيه أُغلق. ولم تنجح منذ ذلك الحين في الحصول على عمل.

          قال: “هذه مشكلة كثيرين. فلا طلب لناس ذوي قدرات متوسطة لأن الآلات تقوم بعملهم الآن”.

          قلت: أو أنها أُخرجت الى الخارج في الصين أو في الهند.

          قال: “ان إخراج الاعمال الى الخارج يعود الى تسعينيات القرن الماضي لأنه لم يعد يوجد خارج وداخل. فالسؤال هو أي قدرات يستطيع الشخص ان يعرضها. التقيت في منسوتا بامرأة تُدير مصنعا عائليا لتدريع السيارات، وقد حصلت على عقد لتدريع سيارات “هامر”. وكانت محتاجة الى عاملين باللحام، والعمل في اللحام اليوم هو مهنة دقيقة جدا ومُحكمة تحتاج الى معرفة بالعلم والتقنية. ولم تجد لحامين في المستوى المطلوب قرب المصنع فاضطرت الى البحث عنهم في ولايات اخرى”.

          قلت: ان العمل كان موضوعا مركزيا في الانتخابات، وقد وعد كل واحد من المرشحين بزيادة عدد العاملين وحذر من ان خصمه سيفعل العكس. فهل تقول ان كل هذا الجدل غير ذي صلة. فالذي تعلم يعمل والذي لم يتعلم لا يعمل؟

          قال فريدمان: “هذا صحيح. والناس يدركون هذا. ولهذا تزدهر الآن جميع الجامعات المجانية في الشبكة العنكبوتية”.

          ان هذا يترك الكثير جدا من الناس في امريكا وفي العالم الغربي كله خارج نطاق العمل، قلت. ماذا سيكون حالهم ومن سيعولهم ومن يملأ حياتهم بمضمون ومن يصلهم بالمجتمع؟

          قال فريدمان: “هذا هو السؤال الرئيس. وهو يقلقني جدا. ولا جواب عنه الآن عند أحد”.

       ائتلاف أقليات

          في الساعة 23:15 حينما أعلنت الشبكات فوز اوباما خرج الشباب الى الشوارع. ولما لم يوجد مكان آخر يذهبون اليه فقد تدفقوا على البيت الابيض – جاءوا من الغرب من الحرمين الجامعيين لجامعة جورج تاون وجامعة جورج واشنطن؛ وجاءوا من الشمال من جيب الجماعة المِثلية حول ميدان دو – بونت؛ ومن الشرق، من تل الكابيتول. وقد صفرت السيارات التي مرت في طريقها بايقاع وردوا بصرخات “واو”. وبدا من خلال البيوت المضاءة شباب يرقصون وشباب يرفعون الكؤوس وشباب يبتهجون. وهنا وهناك انتقلت الاحتفالات الى الساحات.

          كانت درجة الحرارة صفرا مئويا، لكن الناس كانوا متحمسين جدا بحيث خرجوا للاحتفال بسراويل قصيرة.

          ان هذا الجيل متعود ان يجتمع أمام شاشات تلفاز ضخمة تدعو الى اجتماعه. ومع عدم وجود شاشة لم يعرف الشباب ما الذي يتوقعون ان يفعلوه. حملقوا الى البيت الابيض الذي بدا مضاءا ومحتفلا ومهجورا مثل معبد قديم.

          هناك قول امريكي قديم يقول ان “جميع السياسات محلية”. ومعركة الانتخابات الحالية تُسوغ هذا القول مع اصلاح مهم وهو: “جميع السياسات سكانية”. قُل لي ما أصلك وما عمرك وما مكانتك الاقتصادية والى أية كنيسة تنتسب – أقول لك لمن صوت. وقد نشأ حول اوباما كما يقول أحد مؤيديه ائتلاف أقليات. فصارت الأكثرية أقلية وصارت الأقلية أكثرية.

          انفصل الجمهوريون عن مجموعتين من السكان كانتا خاليتين لتُقادا وهما الشباب وذوو الأصول الاسبانية. اذا كانوا قد خسروا الشباب بسبب علاقتهم بالبيئة فانهم خسروا ذوي الأصول الاسبانية بسبب معارضتهم كل اجراء يُبيض مكانة ملايين المهاجرين غير القانونيين. كان 10 في المائة من الناخبين هذه المرة من ذوي أصول اسبانية. وسترتفع هذه النسبة في الانتخابات القادمة وسيكون من الصعب على المرشحين ان يُنتخبوا من غيرهم.

          ان احتمالات ان يصبح سياسي ذو أصل اسباني في اطار مسار اعادة بناء الحزب، ان يصبح مرشح الجمهوريين لنيابة الرئيس أو ليصبح حتى رئيسا، هي احتمالات عالية، وعندهم مرشح طبيعي هو ماركو روبيو، وهو في الواحدة والاربعين من عمره وهو واحد من شيخي فلوريدا. وقد رأيته في اوهايو وكان يُرتل صفحات الرسالة الحزبية بحماسة وكأنه هو الذي كتبها.

الـ 1.5 في المائة الأخيرة

          في كل خطب الانتخابات التي سمعتها وقد سمعت الكثير، لم تُذكر كلمة “اسرائيل” ولا الشرق الاوسط ايضا حتى ولا ايران. وحينما سألت معاهد استطلاعات للرأي مختلفة الناخبين ما هو أهم موضوع عندهم أجاب 4 في المائة فقط بأن الموضوع الأهم هو السياسة الخارجية. ان الاقتصاد والعمل والتأمين الصحي هي الموضوعات التي شغلت الناخب الامريكي.

          قال كسينجر ذات مرة انه ليس لاسرائيل سياسة خارجية بل سياسة داخلية فقط تتجه الى الخارج. وكان يستطيع ان يقول الشيء نفسه عن اسرائيل في السياسة الامريكية وذاك ان اسرائيل مادة في جدول العمل الامريكي الداخلي.

          لماذا دُللنا بهذا القدر؟ والجواب هو وزن اليهود البارز في ولايات رئيسة مثل فلوريدا واوهايو وبنسلفانيا، والتوقعات المسيحانية للانجيليين في الغرب الاوسط وفي الجنوب. ان اليهود اليوم 1.5 في المائة فقط من السكان، ووزنهم في الانتخابات كبير لأنهم كائنات سياسية فهم يتبرعون من مالهم للاحزاب ويكتبون ويتحدثون ويصوتون. والسبب الثاني هو اللوبي اليهودي المشارك في انتخابات مجلسي النواب والذي يهتم بتوجيه المتبرعين الى مرشحين يخففون على اسرائيل ويوجهون المتبرعين احيانا ايضا الى مرشحين يريدون ان يعزلوا اولئك الذين هم أقل خفة على اسرائيل.

          قلت ذات مرة لواحد من رؤساء اللوبي اليهودي: أنتم تُفسدون مجلس النواب. فرد علي بصورة يقظة تعرف كل شيء وقال: “ان مجلس النواب فاسد. كان فاسدا وسيكون فاسدا ولا يوجد ما يُفعل”.

          وكان على حق فطريقة الانتخابات تجعل اعضاء مجلس النواب لوبيين وتجعل اللوبيين رُشاة. ان اللوبي اليهودي يفعل ما يفعله الجميع.

          في كل معركة انتخابات يجري صراع على الصوت اليهودي يبدأ بتوقعات كبيرة وينتهي الى صوت أنين خافت. يصوت 70 في المائة من اليهود بصورة ثابتة للمرشح الديمقراطي. ويحاول الجمهوريون كسر هذا الشعار الى الأبد. ان اليهود ينتسبون الى الطبقة الاقتصادية التي تميل في أكثرها الى الجمهوريين، فمصلحتهم الاقتصادية يجب ان تقودهم الى اليمين. ويؤيد الرؤساء الجمهوريون وأكثر منهم الشيوخ واعضاء مجلس النواب، يؤيدون اسرائيل بلا تحفظ. ان ناسا يقظين بهذا القدر كان يجب ان يتعدوا الخطوط منذ زمن في ظاهر الامر، وبرغم ذلك فان اليهود – وهم فقط – يتمسكون بالتراث في عناد.

          بذل الجمهوريون هذه السنة جهدا خاصا. وتوجد جماعة من أرباب المال اليهود يؤيدون هذا الحزب وهم يعللون تأييدهم بالاهتمام باسرائيل، لكن ما يقلقهم حقا هو احتمال ان يرفع اوباما الضرائب عليهم. وقد أنفقوا عشرات الملايين على برامج دعاية وُجهت الى الجماعة اليهودية وعُرضت اسرائيل فيها على أنها رعية حزب واحد. واستُعملت اقتباسات من كلام نتنياهو استعمالا واسعا، وأسهم رومني بقول مجلجل هو ان اوباما طرح اسرائيل تحت الحافلة. وبذل الديمقراطيون جهدا لا يُستهان به على برامج مضادة ونشرات في ولايات رئيسة وبرامج مذاعة نشرت في الشبكة العنكبوتية كان بعضها مُسليا جدا.

          وفي النهاية حصل اوباما على 69 في المائة. أما الدرجة المئوية الواحدة التي انتُقصت فلن تغير شيئا. ان اليهود لا يحبونه كما أحبوا أسلافه لكنهم يحبون بيقين عادات تصويتهم. أجرى شبلي تلحمي، وهو فلسطيني من مواليد اسرائيل واستاذ في جامعة ميريلاند استطلاعا آسرا عن نظرة الجمهور الامريكي الى طرفي الصراع فتبين له ان مؤيدي اسرائيل يتأثرون بكل مظهر من مظاهر العطف في حين ان من لا يؤيدونها لا يهمهم. وبعبارة اخرى لا ثمن للكلمات الجميلة فهي لا تضر بالمرشح ولا تنفع اسرائيل، وتختفي بعد يوم من الانتخابات كأنها لم تكن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى