يديعوت - مقال - 6/5/2012 مظاهرات ضخمة وشمع افتراضي - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

يديعوت – مقال – 6/5/2012 مظاهرات ضخمة وشمع افتراضي

0 117

بقلم: سمدار بيري

قد لا يُحكم على مبارك بالاعدام لأنه لا توجد أدلة قاطعة على أنه أصدر أوامر بقتل متظاهرين.

       ربّاه كيف يمر الزمان حينما يكون سيئا جدا ايضا. ان هذه هي السنة الثانية التي “يحتفلون” فيها في مصر بيوم ميلاد المعتقل حسني مبارك. فما الذي تلقاه في سن الرابعة والثمانين؟ مظاهرتان ضخمتان أمام وزارة الدفاع (التي يرأسها الجنرال الطنطاوي البديل المؤقت عنه) وفي ميدان التحرير، وسقط قتيلان و300 جريح و200 معتقل وشوارع تغلي.

          ويوجد مشتاقون ايضا: فقد أشعل 16 ألف من مؤيدي مبارك الذين أخذ عددهم يزداد، في نهاية الاسبوع، شمعا افتراضيا في موقع افتتحوه في الفيس بوك تحت عنوان “نأسف يا سيدي الرئيس”، وعرضوا رقم هاتف المستشفى الذي يعالج “المخلوع” فيه وحثوا على إمطاره بالتهنئات وباقات الزهور. وفي الجناح المغلق ظهرت سوزان، السيدة الاولى السابقة، مع كنتيها (فزوجاهما علاء وجمال في سجن طرة)، والأحفاد. وبسبب منع التجول والخوف من جنود عصبيين لن يخطر بالبال التلويح بالأيدي لمبارك من تحت النافذة.

          وفي الاسكندرية البعيدة على نحو عام من السياسة خرجوا في نهاية الاسبوع في مسيرة تثير القشعريرة حيث كانت صور ضخمة لمبارك وابنيه في الملابس الحمراء للمحكوم عليهم بالاعدام وحبال المشنقة حول أعناقهم. وهل تريدون المزيد؟ كان هناك تابوت اسود ألصقوا عليه صورة “ماما سوزان”، كي تفهم اذا لم تكن فهمت حتى الآن ان حساب الانتقام لم يُصف بعد. ومبارك مدعو بما بقي عنده من قوة الى ان يهاتف واشنطن ليشكر الرئيس اوباما وهيلاري كلينتون اللذين نجحا في اتاحة هذا المصير له.

          بعد اسبوعين سيتجه عشرات الملايين للتصويت للرئيس القادم. وهذه أول مرة يدعى فيها رئيس سابق الى مشاهدة منافسة فيما أُخذ منه بالقوة. فقد مات عبد الناصر وقُتل السادات وكاد مبارك يُغتال. وفي الاثناء يتنافس علماني هو عمرو موسى ومرشح اسلامي هو عبد المنعم أبو الفتوح ويتقدمان في جميع استطلاعات الرأي، لكن لا أحد حتى من الخبراء والعارفين الكبار يخاطر بالتخمين. وقد حددوا مسبقا جولة تصويت ثانية بافتراض انهما لن يحرزا أكثرية ساحقة.

          وبين جولات التصويت في الثاني من حزيران سيسوقون سرير مبارك الى قاعة المحكمة. ويتوقع ان يقرأ رئيس المحكمة قرار القضاة الخمسة أمام عدسات التصوير وأمام كتائب خبراء القانون والصحفيين وأقرباء الـ 850 قتيل في الاحداث التي أفضت الى الطرد الدراماتي من القصر. ومهما يكن القرار فانهم أعدوا سرير علاج في سجن طرة وتتدرب قوات الامن على صد الهياج.

          أنا مستعدة للرهان على ان مبارك لن يُحكم عليه بالاعدام. فلا توجد براهين قاطعة على أنه أصدر أمرا بقتل متظاهرين ولا يوجد ايضا احتمال ان يعدموا طيارا حربيا وقائد سلاح الجو الذي يملك سيرة عسكرية مع أوسمة شرف. وسترتجف يد الحاكم المؤقت الطنطاوي مع كل قرار حكم شديد يؤتى به ليوقع عليه.

          تلقى مبارك في يوم ميلاده الرابع والثمانين لطمة فظيعة من المقرب الذي أكل من راحته ورجل الأسرار الذي نجح في الهرب قبل ان يزجوا به في السجن بلحظة. فقد اختار صاحب المليارات حسين سالم، شريك يوسي ميمان في صفقة الغاز، اختار مجري اللقاءات الأشهر وفغر فما كبيرا وباعنا حكاية ترمي الى طرح الوحل والقمامة كلها على مبارك. لا انهما لا يكاد الواحد يعرف الآخر (لكن مبارك أعطاه امتيازا يساوي مليارات هدية)، وهو عارض في الأصل بيع اسرائيل الغاز ولم يزرنا قط (أحقا!)، وهو لا يفهم ايضا لماذا يظهر اسمه في قوائم المطلوبين للشرطة الدولية.

          يقولون ان وضع مبارك أخذ يسوء. ويقولون ان اطباءه قد حصلوا آخر الامر على إذن لمشاورة مدير المستشفى في المانيا في تقسيط الأدوية ووعيه الذي يغيب في احيان كثيرة. ونحن من هنا نتمنى لمبارك ما تمناه لنفسه في خطبة تنحيه. فقد قال بصوت مرتجف: وُلدت في مصر وبذلت حياتي للمكان الذي أحبه، وأنا أحلم بأن أموت في وطني.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.