يديعوت - مقال - 6/4/2012 ما الذي سيتغير - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

يديعوت – مقال – 6/4/2012 ما الذي سيتغير

0 334

بقلم: ناحوم برنياع

كانت سنوات حكم نتنياهو الثلاث الماضية مستقرة ناجحة لكن نتنياهو سيضطر في سنته الرابعة الى ان يقرر قرارات حاسمة تتعلق بايران والفلسطينيين وغير ذلك.

       عمل الرجل ساعات على المساعدين التقنيين، وجرب مكبرات الصوت وتفحص الوصلات، وهز شاشات البلازما، وجرب لوح العرض. وبعد ذلك حينما بدأ نتنياهو خطبته أقام نفسه بين الحراس قرب الحائط الجانبي، وكانوا في ملابس احتفالهم ببلوغ الاطفال سن الرشد وهو في قميص ذي كم قصير اسود بصورة غير احتفالية سافرة. “سيشبه دولة اسرائيل بشجرة”، وعد نتنياهو ووفى بوعده فورا. فرسم وظهرت صورة بعد ذلك على الشاشة في عجب عجيب. هنا قمة الشجرة وهنا الجذع وهنا الجذور. وكتب رئيس الحكومة على كل جزء تفسيره. فكتب على الجذور “الأمن”؛ وكتب على الجذع “الاقتصاد”؛ وكتب على الثمار التي كانت أشبه بزينة عيد الميلاد “الاجتماعي”. وقال نتنياهو ان هذا “باجتماعه يعطي القوة”.

          وحينما كتب “القوة” تمردت الشاشة. وظهر في مركزها تعبير “سيف/ دونت سيف”. وحاول نتنياهو مرة اخرى لكن عبثا. وأطل اليأس من عينيه. وأطل ايضا من عيني التقني الذي أراد ان يصعد الى المنصة ويعالج العطل لكنه خشي ان يعترضه الحراس في طريقه. فوجه نظرة متوسلة الى غيل شيفر، مدير ديوان رئيس الحكومة، الذي جلس في الصف الاول. وقد جاء شيفر بابنه الصغير الى الجمع: فالاولاد يحبون التصاوير. وسيصور بيبي لروعي شيفر ولكل شعب اسرائيل الصورة الاسبوعية للطفل. وألصق شيفر ابنه بصدره بيده اليمنى وفي الوقت نفسه هز راحة يده اليسرى بسرعة الى أعلى والى أسفل وكأنه يطلب الى التقني قائلا لا تجرؤ على القفز الآن. وغُرس الرجل في مكانه وعزى نتنياهو نفسه بلوح العرض.

          لم تكن صورة الشجرة حيلة تسويقية فقط بل عبرت عن صورة تفكير. فنتنياهو يؤمن بأنه يمكن تلخيص كل أمر بجملة واحدة ورسالة واحدة وصورة واحدة. فالبساطة تنجح والتعقيد يبلبل الذهن. وليس عرضاً انه ركب في غرفة جلسات المجلس الوزاري المصغر، وهي الغرفة الملاصقة لديوانه، لوحا كبيرا كما في فصل دراسي. وهو يُكثر من استعماله. وهو يحرص ايضا في النقاشات التي تجري خارج ديوانه على استعمال لوح. فهذا وسيلة عمله وهو وسيلة التفكير. كان بن غوريون وشارون يستلان قلما ويملآن مذكرات. ويكتب نتنياهو رسائله في لوح.

          حينما كان باراك رئيس حكومة اعتاد ان يقول لا يجب علي أن أُفسر فستفهمون في النهاية. والتفسير عند نتنياهو هو الجوهر لأن ما لا يمكن تبسيطه لا يمكن تفسيره وما لا يمكن تفسيره لا يمكن فعله. فالتفسير أولا يفضي الى الفعل آخرا.

          والميزة هي الوضوح. والنقص هو التبسيط. فالصورة ذات البُعدين لا تستطيع ان تفسر واقعا ذا ثلاثة أبعاد.

          كان ليفي اشكول واحدا من رؤساء الحكومة الناجحين الذين عرفتهم الدولة. وذات يوم سألته محررة صحيفة “دافار”، حنه زيمر، لماذا هو مُعذب بهذا القدر وقالت: “لكل قطعة نقد جانبان، وهذا شأن العالم”.

          ونزع اشكول نظارتيه الثخينتي الزجاج وقال: “المشكلة هي أنني أرى ثلاثة”.

          لن يحدث عطل كهذا لنتنياهو، فحتى لو رأى ثلاثة جوانب فانه سيروج لواحد.

       النجاح، العصا المرتدة

          يوجد غير قليل من النقاط المضيئة في سني ولايته الثانية الثلاث. فقد منح الاسرائيليين حكومة مستقرة وائتلافا موثقا وهو شيء لم يكن موجودا هنا منذ الثمانينيات. وبقي الاقتصاد وخمد الارهاب. ولم تقع حرب لا في الشمال ولا في غزة. وقد جند الغرب والولايات المتحدة أنفسهما لمناضلة القنبلة الذرية الايرانية. ونشك ان يوجد الآن في الجهاز السياسي انسان آخر كان سينجح أكثر منه في هذه المجالات.

          تعلم نتنياهو كيف يصنع السياسة. وتعلم كيف يتابع كل اهتزازة للرأي العام وأن يغير آراءه بحسب ذلك. وتعلم كيف يتحكم بالاعلام العام: فسلطة الاذاعة والتلفاز تُدار الآن من ديوان رئيس الحكومة. وليس له في مفتتح سنته الرابعة في رئاسة الحكومة خصم يعرض كرسيه للخطر لا داخل حزبه ولا خارجه. وهو يستمتع بوحدة براقة. وقد خلص الى معرفة ان الحكومات تُنتخب لا بما تمنعه بل بما تفعله، أو أصح من ذلك بما يعتقد الجمهور أنها تفعله. وفي كل يوم تصدر عنه مجموعة تصريحات لوسائل الاعلام عن مبادرات جديدة له ولحكومته، وبشائر جديدة للأمة وخطط تشتمل على العالم كله. ويبلغ بعض هذه التصريحات حد الخديعة وبعضها يسرق المجد من النظراء لكن بعضها حقيقي. ويُذكر نتنياهو بحماسة فعله برابين في 1992. فهو متجوع الى السكك الحديدية والشوارع الجديدة ولافتات على شوارع جديدة وعناوين تبشر باصلاح. وقد تعلم ان يؤمن بأن رئاسة الحكومة تشبه دراجة هوائية، فالذي لا يحرك المدوسين يسقط.

          لم يستقر رأيه في آخر لحظة على خفض رفع الضريبة على الوقود لأنه شرير – أو لا لأسباب شرارة النفس فقط على كل حال. فقد قال التوقيت الحرج: أنا أفعل لا غيري. لا على يد مَلَك ولا على يد شيرف ولا على يد شتاينيتس. وقد تم تأميم كل ما هو شعبوي: وكانت الذروة في استقبال جلعاد شليط؛ وتمت خصخصة كل شيء مختلف فيه: وكانت الذروة اخلاء البيت في الخليل الذي أُلقي على عاتق اهود باراك.

          وهو يستعرض الوضع في المناطق ويقول في نفسه ليت الحال تبقى كذلك الى الأبد: ففي الضفة الآن سلطة تحارب الارهاب بما أوتيت من قوة وترفض ان تورط نتنياهو بتفاوض. ويتمسك رجال فتح بما بقي لهم من ولاية ضئيلة. وفيها قوة وفيها مصدر عيش. وقد عشقت حماس في غزة ايضا السلطة عشقا كبيرا وتنفق عليها أكثر طاقاتها. وللفلسطينيين حكمان ذاتيان مستقلان لا يتطور أحدهما ليصبح دولة، وتستطيع حكومة نتنياهو ان تملأ المنطقة الباقية بالمستوطنين متحررة من ضغط حكومات اجنبية ولا يقيدها سوى أقضية المحكمة العليا. وتلاشت محاولة عزل اسرائيل في الساحة الدولية، فقد دفعتها الذرة الايرانية وطرحتها عن برنامج العمل.

          هذه الاوضاع لا تدوم أبدا وهذا مصدر ضعفها. يجب ان يكون في السنة الرابعة من ملكية نتنياهو قرار حاسم في شأن المشروع الذري الايراني. فالعقوبات الجديدة ستدخل حيز التنفيذ في شهر أيار فقط. وسيمر زمن حتى يمكن قياس تأثيرها في البرنامج الذري. واذا أغلق الايرانيون البرنامج العسكري فستعود المشكلة الفلسطينية الى برنامج العمل بكامل قوتها؛ واذا حدثت حرب فان وضع اسرائيل سيتغير من الأساس؛ واذا استقر رأي اسرائيل على التسليم بايران الذرية فسيحتاج نتنياهو الى جميع قدراته على البيان. وسيسأل الاسرائيليون أين ذهبت المليارات وأين اختفت المحرقة ايضا.

          في الشجرة التي صورها نتنياهو هذا الاسبوع ذُكرت ايران إيماءً فقط. فقد استقر رأيه على ان يُزيل هذا الشأن عن برنامج العمل. وقد أدرك ان تهديدات اسرائيل ترفع سعر النفط فقط وتُبغض اسرائيل الى العالم وتحول المال الى جيوب آيات الله. ويبدو ان نتنياهو منح اوباما التزاما سريا ألا يعمل عسكريا ما بقيت العقوبات في طور الفحص. والتفاهمات مع اوباما لا تعوق جهات في الادارة وفي وسائل الاعلام الامريكية عن معاودة اتهام اسرائيل بأنها تورط امريكا بحرب. وأصبح نجاح نتنياهو عصا مرتدة.

          وهو مثل أكثر أسلافه على ثقة بأنه هو فقط يعلم كيف يُساير عظماء العالم؛ وهو وحده يفهم رئيس الولايات المتحدة، وهو وحده قادر على جعله يعاضدنا، وهو وحده يستطيع ان يناكفه وينتصر، وهو وحده يراه رئيس روسيا صديقا حميما ولا تشارك مستشارة المانيا سواه في أسرارها. فالعالم يُدبر أموره نادٍ مغلق من العظماء وهو الاسرائيلي الوحيد الذي يملك بطاقة النادي.

          “يستطيع من يستطيع العمل في الساحة الدولية فقط ان يقود دولة اسرائيل”، يقول نتنياهو. “وشاؤول موفاز ليس جيدا في هذا”.

          وهذه سخافة بطبيعة الامر. فأولا انجليزية موفاز ليست اسوأ من انجليزية وزير الخارجية في حكومة نتنياهو؛ وثانيا أكثر اعضاء النادي، من اوباما الى ساركوزي، يسعدهم ان يتبنوا رئيس حكومة اسرائيليا آخر. والذي يؤهلونه عندهم هو بيرس أو باراك أو مريدور برغم ان لفظهم للغة الانجليزية أقل من كامل؛ وثالثا لا يوجد رئيس حكومة ليس عنه بديل. وسيتذكر نتنياهو هذه الحقيقة المرة بعد يوم من جلوس وريثه على كرسيه.

          في سني حكومته الثلاث امتلأ برنامج عمل الكنيست باقتراحات قوانين معادية للديمقراطية. وقد أيدها احيانا وسلم بها احيانا من اجل سلامة بيته. وهي سلامة بيت عزيزة: لأنه اذا استمر في هذا النهج في سنته الرابعة فستكون الدولة التي يُخلفها وراءه أقل تسامحا مع الأقليات وأكثر حريدية، وغريبة وعجيبة في نظر أكثر يهود العالم، وأقل مساواة وأقل صهيونية وأقل ديمقراطية. ولن تكون الدولة التي تشوق اليها بنجامين نتاي – نتنياهو في سنوات جلائه.

          حينما سمعته هذا الاسبوع تذكرت ذلك السياسي الذي قذف مستمعيه بتحذير: نحن نقف على شفا هاوية، وحينما ذُعروا أسرع الى تهدئة جأشهم بقوله: في القريب سنخطو خطوة كبيرة الى الأمام.

       وسط حرب

          ماذا يحدث، سألت الجندي الذي وُضع في خط التماس بين الخليل التي يسيطر عليها الفلسطينيون، والخليل التي يسيطر عليها المستوطنون. فأجاب: “ليس شيئا كبيرا”. وهو يعتمر قبعة عسكرية ذات لون اخضر – بني هي قبعة لواء كفير. وعمله في القوة ان يقف قرب الحاوية التي يُفتش الفلسطينيون داخلها وهو ينظر اليهم ويسكت. وهم ينظرون اليه ويسكتون. وهو يصرخ بين الفينة والاخرى نحو الداخل: “هيه، لم تُغلقوا الباب”. والباب كهربائي ورُكبت وراءه آلات التفتيش.

          الخليل هي الخليل – وليست شيئا كبيرا. والبيت الذي أُلصق الحاجز به مهجور. وقد وضع على سطحه جندي يُبلغ عما يحدث في الجانب الفلسطيني بصراخ عال. ويصرخ اولاد مدرسة أنهوا دراستهم بشيء ما قد يكون مظاهرة أو قد يكون لعبة. ولا يفهم الجندي. وهناك أسلاك شائكة وجدران حديدية وأبواب وبيوت شبه خربة تعطي الشارع قُبح ما وسط الحرب. والشيء الوحيد الذي يدل على الشارع المدني هو مرحاض كيماوي وُضع في وسط الشارع ليقضي الجنود حاجاتهم. ويُفتح بابه على مصراعيه مع الريح كاشفا عن صحف عبرية ورائحة كريهة. ويسارع الجندي الى اغلاق الباب بحجر.

          الحال كما كان في السويس في 1973، وكما كان في القدس في 1967، وكما كان في سراييفو في 1993، والشعور هو بأن المعركة لم تنقضِ وان المعركة لم تنته. فسيُقتل ناس بعدُ وستُخرب بيوت وتظهر آلهة الانتقام. كل شيء مؤقت في هذه المدن المقسمة وكل شيء سيال ما عدا الكراهية.

          اختار جدعون ساعر، وزير التربية في حكومة نتنياهو، الخليل بصفتها هدفا مفضلا، فهو ينوي ان يحمل الى هناك مئات آلاف الطلاب. وهذه المبادرة مباركة في الحاصل العام، فالخليل مدرسة ممتازة لدراسة مظالم الاحتلال ودحوضه وقُبحه. والأذكياء بينهم سيفهمون أما الآخرون فلن يشتاقوا.

          يرسل ساعر اولاد المدارس الرسمية الى الخليل لكنه يمتنع عن ارسال اولاد المدارس الرسمية الدينية الى مركز رابين. وهو يعتبر عند الليكوديين متطرفا يمينيا. ويعتبر عند من يحلون المشارب في شمال تل ابيب إبن بيت. وهو عند اجزاء من اليسار واحد من الرفقة. فقدرته على الرقص في جميع الأعراس تدل على مرونة سياسية. كانوا يسمون هذا ذات مرة في ايام أكثر بساطة انتهازية.

          والمبنى المجاور هو الذي يسميه المستوطنون “بيت الماكفيلا”. وعلى سطحه يقف أحد السكان ويصور بنشاط المصورين الذين يصورونه. وللبيت ثلاثة طوابق. وهو مبني من طوب صُفح بحجارة بيضاء منشورة مثل بيوت كثيرة في القدس. وخُصص طابقة السفلي لمشاغل وحوانيت كما هي العادة في الخليل. وليس فيه جمال ولا فخامة. قلت أول أمس لاهود باراك إنني أشك أنه كان سيختار بيت الماكفيلا في الخليل في بحثه عن شقة جديدة بدل شقته في أكيروف.

          يحج الى البيت وزير النقل العام، اسرائيل كاتس، وعضو الكنيست تسيبي حوطوبلي على رأس مجموعة صغيرة من ذوي القبعات الدينية تلوح بأعلام الليكود بحماسة. ان وجه الليكود الجديد هو وجه حوطوبلي: فهو على حد الحريدية في الجانب الديني وعلى حد القانونية في الجانب السياسي.

          وتأتي مجموعة سياح من بريطانيا ويصاحبها مرشد سياحي فلسطيني من بيت لحم. ويفصل المرشد دعاوى الفلسطينيين وتُشغل عدسات التصوير. ويأتي بسرعة من أعلى الشارع باروخ مارزل وايتمار بن غبير وهما الجناحان المتطرفان لقطاع المستوطنين. ويقطع مارزل على الفلسطيني حديثه في منتصف المحاضرة. ويخطب مارزل خطبة بالانجليزية عن الظلم الواقع على اليهود ويتابع الفلسطيني شأنه. ويشبه هذا المشهد شبها كاملا عروض يوفال سامو الذي يمثل دور شاب حريدي في “ايريتس نهديرت” ولا يقل اضحاكا عنها.

          أقول لمارزل: تعلمت شيئا ما من “ايريتس نهديرت”.

          فيسارع مارزل الى إنكار ذلك بقوله “ليس لي تلفاز في البيت فلا وقت عندي لهذا”.

          وهو يكتفي بالعروض مثل يوفال سامو.

          سألت أحد السياح: ماذا تعلمتم هنا.

          “لا توجد اماكن كثيرة في العالم يقول فيها الناس كل شيء لنا ويقول ناس آخرون لا، كل شيء لنا”. قال السائح. “هذا يثير الاهتمام جدا”.

          وأضاف بهدوء: “أنا يهودي بالصدفة”.

          وقال الفلسطيني: “ان الخليل هي حالة مميزة جدا. أنا أُطلع السياح على مستوطنات في الضفة كلها لكن في الخليل فقط استطيع ان أُطلعهم على مستوطنة هي في قلب المدينة”.

          هل سيُخلي نتنياهو، اسأل بن غبير.

          فيقول: “سيُخلي، لأنه ليست عنده شجاعة لابقائهم”.

       شهادة مسؤولية

          في 1979 استولت مجموعة نساء برئاسة مريام ليفنغر على بيت هداسا وهو مبنى في الحي اليهودي القديم في الخليل. وكان مناحيم بيغن رئيس الحكومة فاحتار: فهو لم يُرد إحلال الاخلال بالقانون؛ ولم يشأ الخصومة مع زوجة الحاخام ليفنغر النشيطة، وفي الاثناء جمد الوضع. في أيار 1980 قتل فلسطينيون ستة مستوطنين في طريقهم من الصلاة في مغارة الماكفيلا، وكان أحدهم هو ايلي هزئيف، وهو جندي من قوات المارينز الامريكية تهود، وشخصية نسيج وحدها من كل جانب. وقد أحل القتل المستوطنة وهكذا نشأ الجيب الاستيطاني اليهودي في الخليل.

          تُكثر حكومات اسرائيل الانشغال بالجانب القانوني للمستوطنات – ما الذي بُني على اراض خاصة وما الذي بُني على اراضي الدولة، ومن حصل على رخصة من الادارة ومن لم يحصل، وأي وثيقة حقيقية وأيها مزيفة. وتُمكّن المداولة القضائية الحكومات من التهرب من الشيء الأساسي وهو ما الذي تريد ان يحدث في المنطقة بين الخط الاخضر والاردن وما هي مشاريعها. وهي تفضل ان تقرر السياسة عمليات تفجيرية فلسطينية أو مستشارون قانونيون من الجهة الاخرى.

          ما هذا، قال ناس لاهود باراك هذا الاسبوع. أتوجد حكومتان في الدولة، واحدة تتولى منصبا فيها واخرى لمن يدقون أدعية دخول المنازل في الخليل؟ لا، أجاب باراك. لا أظن هذا، فليس جميع الوزراء ممن يدقون أدعية دخول المنازل، بل يوجد آخرون مثل بني بيغن. فالنزاهة تقوم فوق كل شيء عنده. وكذلك القانون برغم أنه قريب من المستوطنين. ونتنياهو، فهو في الحاصل العام يسلك سلوكا فيه مسؤولية. فهو يسمع للجميع بصبر لا ينفد ويقرر بمسؤولية.

          ان المسؤولية هي كلمة السر.

          قال باراك: “نتنياهو يسمع ويفهم. توجد ادارة امريكية. وتوجد رباعية. وبدأ سفراء اسرائيل في العالم يرسلون برقيات تقول ما هو البيت في الخليل ولماذا يُحتاج اليه. وهو يسمع لمولخو ويسمع لعامي درور، ويتصرف بمسؤولية”.

          وقد دعا نتنياهو الى الجلسة التي عقدها مساء يوم الثلاثاء ثلاثة وزراء – باراك وبوغي يعلون وبني بيغن. وفي خلال النقاش اتصل بالمستشار القانوني للحكومة يهودا فينشتاين وأوضح لماذا ليس الاستيلاء على البيت في الخليل حلالا من الجهة القانونية.

          لم يفهم يعلون أنه يسقط في شرك. واذا خُير بني بيغن بين بيت في الخليل وقضاء عن محكمة العدل العليا فسيختار دائما قضاء المحكمة العليا. وانتقل النقاش الى مشكلات قانونية في مستوطنات اخرى – بروخيم وسنساناه ورحاليم، وهي ثلاثة أحياء غير مرخصة في مستوطنة بيت ايل. وبحث نتنياهو عن سبل لتأجيل النقاشات وتجميد الاوضاع وإحلال المخالفات القانونية. واعتقد يعلون ان نفس السياسة ستُطبق على البيت في الخليل ولم يفهم ان الحديث ليس عن سياسة بل عن مسؤولية.

          “كان الاخلاء هو الطريقة الوحيدة الممكنة”، قال باراك. “توجد حكومة واحدة وقانون واحد – ويوجد فولكلور يجلب مسيرة الوزراء الى البيت في الخليل”. وقد سمى سلوك زملائه الوزراء “مهرجانا”.

          واستنتج يعلون من النقاش انه لن يحدث اخلاء. ولم يُجهد نتنياهو نفسه لتصحيح اعتقاده ولم يُحذره مقدما. وقد استدعى يعلون هذا الاذلال بعد ان أعلن بأنه هو وريث نتنياهو. ويعلون لا يفهم شيئا.

          تحمل باراك في مسؤولية الذنب كله، فهو الذي لم يشتهر بأنه يحب الاستلقاء على الجدار استلقى على الجدار متلذذا. وقد منحته الهجمات عليه شعورا بالقوة وبهجة استقلال. فاذا كان الليكوديون لم يتقبلوه على أنه واحد منهم فسيتقبلونه كما هو.

          وسألته: هل يُريحك ان تكون مُبعدا في الليكود.

          “يمكن الظن أنهم أغرقوني حتى الآن بأمواج الحب”، أجاب بسخرية. وأضاف: “ماذا يمكن ان نفعل. فأنا لست حنكين أو روبين أو اوسشكين”.

          قولوا ما شئتم ان تقولوا عن اهود باراك لكنه ليس متملقا.

          وعنده استعداد لمساعدة نتنياهو. بمسؤولية، بمسؤولية بالطبع. فهو يريد ان يُحل “بروخيم” وهي محلة “فيلات” غير بعيدة عن اريئيل، وقد أُنشئت المستوطنة بقرار من الحكومة. ويجب ان توجد سبيل لاحلال رحاليم ايضا لأنه توجد هناك مستوطنة حقيقية. وفي بيت ايل يجب ان يُهدم عدد من هياكل البيوت التي بُنيت على ارض خاصة ونقل عدد من الكرفانات وأن توجد طريقة خلاقة لاحلال الحي. لأننا اذا فسرنا فستفهم المحكمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.