ترجمات عبرية

يديعوت – مقال – 4/3/2012 لقاء نتنياهو – اوباما بالامريكية “لا” هي “لا”

بقلم: ايتان هابر

إذا ما وعندما يقول غدا اوباما “لا” صادحة لنتنياهو، فان مهمة حكومة اسرائيل الحالية، مهمة رئيس الاركان الحالي، هي أن ترسم ابتداء من يوم غد الخطوط لخطة جديدة: كيف العيش في ظل ارهاب نووي ايراني؟.

          هاكم  نبوءة أو خرافة عما سيحصل غدا في البيت الابيض: في الغرفة البيضاوية سيحتشد عشرات المصورين والمراسلين، وعلى الكرسيين في الجهة الاخرى سيجلس شخصان لا يثقان الواحد بالاخر، لا يحتملان الواحد الاخر وكانا يودان لو اختفى هذا او ذاك عن الساحة. براك اوباما وبنيامين نتنياهو.

          كلاهما لاعبان ذوا نفس، سيقدمان العرض الاكثر نجاحا لمصوري التلفزيون. كلاهما على ما يبدو لن يبتسما اكثر مما ينبغي، في ضوء جدية الوضع والمكانة. اوباما سيلقي الى الهواء بشيء ما عن “الالتزام الكامل لبلادي بأمن دولة اسرائيل”، ونتنياهو سيقول بضع كلمات عن “استقرار عديد السنين”. بعد ذلك سيحاول أحد ما ان يطرح سؤالا جد استفزازي، مثل “سيدي رئيس الوزراء، هل تعتزمون مهاجمة ايران رغم المعارضة الامريكية؟” اوباما سينبس ببضع كلمات، نتنياهو سيطلق سطرين عن السيادة والاستقلال، ونائب الناطق بلسان البيت الابيض سيطلب من المصورين والمراسلين الخروج، فيما يكرر 20 مرة عبارة الكياسة “شكرا جزيلا”.

          وعندها سيبقيان وحدهما في الغرفة البيضاوية، ربما مع هيلاري كلينتون وأحد ما من الجانب الاسرائيلي (لماذا لا اذكر اسماء؟ لان المعارك على مسألة “من سيدخل مع رئيس الوزراء؟” ستدور حتى اللحظة الاخيرة). اوباما، بكلمات جميلة ومصوغة جيدا، سيوضح عندها لنتنياهو: أنتم لا تهاجمون في ايران دون علمنا ودون اقرارنا. لو أن اوباما خدم في الجيش لكان أنهى بالتأكيد أقواله القصيرة، الفظة والحادة بسؤال عسكري اسرائيلي جدا: “واضح؟”.

          هذا ما ينقص اوباما الان. فبعد عار العراق ومذلة افغانستان، وقبل الانتخابات، فانه لا يحتاج الى حرب في الشرق الاوسط. قد يكون هذا حلم نتنياهو الرطب أن يرى ميت روماني أو غريب أطوار آخر على هذا الكرسي الاصفر، ولكن اوباما يريد أن يواصل الرئاسة – ونتنياهو ودولة اسرائيل لن تكونا له عائق.

          نتنياهو سيشرح لاوباما ما قاله في الماضي في أنه لو كان وينستون تشرتشل في منصبه في منتصف الثلاثينيات، لكان عشرات الملايين يواصلون العيش لان ادولف هتلر كان سيموت. ولكن اوباما لا تهمه الان المسائل التاريخية. بعد أن يبذل نتنياهو كل جهد، وهو يعرف كيف يفعل ذلك جيدا، سيعود اوباما وسيقول الـ “لا”. بعد ذلك يتلقى نتنياهو تفسيرات مفصلة وتلميحات بما يحصل حين يغالط أحد ما يقوله رئيس الولايات المتحدة. الماضي لا يشير الى حسن ورأفة ورحمة من جانب امريكا. الـ “لا” خاصتها هي “لا”.

          نتنياهو سيفكر، بالطبع، بالخطاب الذي سيلقيه بعد بضع ساعات في مؤتمر ايباك، كيف سيوقف القاعة بالتصفيق والهتاف وكيف سيلمح للجماهير التي تسجد له (ولاسرائيل) بان ميت روماني أو ريك سنتوروم أو احد ما آخر أفضل من اوباما. من ناحية نتنياهو على اوباما ان يخشى من مثل هذا القول. وهو مخطيء. إذا ما وعندما يقول غدا اوباما “لا” صادحة لنتنياهو، فان مهمة حكومة اسرائيل الحالية، مهمة رئيس الاركان الحالي، هي أن ترسم ابتداء من يوم غد الخطوط لخطة جديدة: كيف العيش في ظل ارهاب نووي ايراني؟ اذا لم يحصل شيء آخر في السنوات القريبة القادمة، فاننا هكذا سيتعين علينا أن نعيش. سنتعلم الكثير في هذا الموضوع من الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، حين عاشت الدولتان لسنوات جيل في ظل المظلة النووية. لا مفر. هذه حياتنا، مثلما هي كلمات قصيدة يهودا بوليكر.

          ملاحظة – يحتمل بالطبع ان يغمز غدا اوباما لنتنياهو ويسمح له بان يفهم بان الولايات المتحدة لن تفصل بين اسرائيل وبين ايران، “والاذن ممنوح”. أو عندها سيبدأ عصر جديد في تاريخ دولة اسرائيل – وأنا، الصغير، سيتعين عليّ أيضا أن اشرح أين ولماذا اخطأت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى