يديعوت - مقال - 29/4/2012 ضاقوا بنا ذرعاً - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

يديعوت – مقال – 29/4/2012 ضاقوا بنا ذرعاً

0 141

بقلم: ايتان هابر

    لن يرضى العالم وعلى رأسه الولايات المتحدة ببقاء الاستيطان الاسرائيلي في المناطق المحتلة.

       اذا كنا نعرف جيدا طابع السلطة في اسرائيل فان رئيس الحكومة في الايام الاخيرة يجلس قرب الهاتف لا يبتعد عنه ويسأل أكبر عدد من الناس قائلا: ماذا تقولون؟ هل أرد على كلام يوفال ديسكن عليّ وعلى اهود (باراك)؟ أم ربما يجدر الصمت؟ ما الذي يهيجه؟ وما الذي أصابه؟ هل له نوايا سياسية؟ ماذا تقولون من فضلكم؟.

          اذا كان مستشارو رئيس الحكومة واصدقاؤه ايضا قد اقترحوا عليه ان يضبط نفسه، فلم يكن هناك أي احتمال لأن يسكت، فقد أسرع أمس الى الرد موجها كلامه على الرجل لا على كلامه بقسوة حاولت ان تنافس قسوة حديث ديسكن عنه.

          تذكرون ان ديسكن قال في يوم الجمعة انه لا يثق برئيس الحكومة وبوزير الدفاع ان يتخذا القرار الصحيح في شأن الهجوم على المنشآت الذرية في ايران، وانه لا يثق بقدرتهما على قيادة الجيش الاسرائيلي واسرائيل لحرب على طهران. وكان هذا الكلام كما يبدو هو أشد وأخطر ما قيل قط في هذا السياق عن نتنياهو وباراك.

          لا يجب ان تكون مواليا أو معارضا لهذين الاثنين كي تعلم أن كلاما كهذا على لسان من كان يتولى الى وقت قريب واحدا من أكثر المناصب حساسية، يجب ان يطرد النوم عن العيون. فقد كان ديسكن هناك وشهادته شهادة من مصدر أول.

          حتى لو لم نكن نرى ذلك على الوجوه وفي السلوك اليومي فانه يوجد منذ سنين – وفي هذه الايام على التحقيق – عصبية كبيرة لدى الاحزاب التي تحكم الدولة: فمقابل أعينها ينهار عالم كامل بنته مدة عشرات السنين. فبعد 45 سنة حكم للمناطق وحينما أصبح يُخيل لكثيرين أن العالم يُسلم لسيطرة اسرائيل على يهودا والسامرة، استيقظ هذا العالم من نومه الطويل، وأخذ يُبين لنا من الهند الى الحبشة ومن تمبكتو الى اوشكوش ان هذا لن يمر. وبعبارة اخرى ستعودون الى البيت، الى حدود 1967 شئتم أم أبيتم.

          والانطباع الآن هو أنه حتى الاذن الامريكي بـ “الكتل الاستيطانية الكبرى”، وهي انجاز اريك شارون لدى الرئيس بوش، قد أخذ يتلاشى. وعلى هذه الخلفية فان خمسة بيوت مسكينة في “تلة الأولبانه” في بيت إيل هي نكتة بائسة. فالعالم يريد ان يرى 300 ألف مستوطن ينتقلون الى داخل الخط الاخضر يعودون بذلك الى بيوتهم من وجهة نظره. هذا العالم الهازيء لا تؤثر فيه الأعداد لا آلاف البيوت والمباني العامة والشوارع والحدائق الزاهرة، ولا مئات آلاف الناس الذين ولد عدد منهم هناك.

          في العالم الذي ما زالوا يذبحون فيه ملايين في افريقيا، وينقلون سكانا كاملين من دولة الى دولة اخرى، تعتبر بضعة آلاف من البيوت ومئات آلاف من البشر شيئا لا شأن له تقريبا، وبخاصة اذا جنبت هذه العملية العالم صداعا دائما. لكن عندنا لا يؤمن بهذا الاحتمال ايضا كثيرون من معارضي الاستيطان الاسرائيلي في المناطق. تحايلنا 45 سنة على العالم وضللنا الجميع وخدعنا العرب واوروبا والولايات المتحدة وكدنا نبني دولة اخرى – فهل يزول كل هذا؟.

          ويسأل أكثرنا وقاحة: لماذا أغمضتم عيونكم طوال سنين؟ ولماذا لم تحركوا ساكنا؟ بيد ان الامريكيين سيجيبون عن ذلك بعرض مدهش لتذكيرات وتحذيرات وسيضيفون قائلين: وقد ظننتم أننا ساذجين وبلهاء. وهل ظننتم أنه يمكن التحايل على العالم كله طول الوقت؟.

          ان العصبية عند متخذي القرارات في اسرائيل تزداد كثيرا لأنهم يدركون أن الوقت ينفد لا في سياق الذرة الايرانية فحسب بل في قضية المناطق ايضا. ويتوقع ان يُنتخب في امريكا رئيس لولاية ثانية، رئيس ليس مدينا بشيء لأحد، وقد يكون هو الذي يقرر انهاء اللعب. ونقول بالمناسبة ان يهودا غير قليلين هناك يؤيدونه. ويجري على الدول العربية تحول اسلامي وتُجري الولايات المتحدة حسابا بسيطا يُبين أنه يحسن بها ان تحاول معايشتهم بسلام حتى لو كان ذلك على حساب بضع مئات آلاف من الاسرائيليين في المناطق (عددهم كعدد سكان ضاحية صغيرة في القاهرة قبل مواليد اليوم).

          لكن اليهود هنا على ثقة بأن ما فعلوه في الـ 45 سنة الماضية سيفعلونه في الـ 45 سنة الآتية ايضا.

          “ذكّرني من فضلك”، طلب إلي صديق اردني في زيارة لعمان قبل شهر: “كم سنة حكم الصليبيون الارض المقدسة؟”.

          فأجبته: “200 سنة تقريبا”.

          قال الاردني: “ما يزال لدينا بعض زمن الانتظار اذا”. وأقول في الختام ان هذا الكلام لا يعبر عما أريده، لكن عما سيحدث.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.