يديعوت - مقال - 25/3/2012 حينما يُسمون رئيس فرنسا محمد - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

يديعوت – مقال – 25/3/2012 حينما يُسمون رئيس فرنسا محمد

0 145

بقلم: ايتان هابر

الثورات العربية تنشيء عالما جديدا ذا قواعد جديدة هو عالم المسلمين الضخم ويجب على اسرائيل واليهود ان يتصرفوا تصرفا حذرا جدا في مواجهة هذا العالم وان يتمسكوا بصداقة امريكا ومساندتها.

       ما هي الصلة، إن وجدت أصلا، بين الوغد الذي أطلق النار على اطفال يهود في تولوز فأرداهم قتلى وبين الشاب الذي أحرق نفسه منتحرا قبل سنة في تونس؟ لا صلة بينهما في ظاهر الامر. لكنه توجد صلة بحسب رأيي المتواضع، وإن لم يكن أحدهما قد سمع بالآخر لا في الواقع ولا في الشبكة الاجتماعية. كلاهما صُنع عاصفة الاسلام التي ستكون رياحها بعد أقوى وترفع الأمواج.

          ما نزال نعيش في اطمئنان وراحة لأن من يعيش في عين العاصفة لا يرى العاصفة. وسيقول من يفحص عما يحدث حولنا ان هذه العاصفة ربما تحدث فقط مرة كل مئة سنة مثل سقوط الدولة العثمانية. ونحن نعيش حياتنا اليومية ونُبعد الاشارات عن أذهاننا المشحونة.

          ان قتل الاولاد والأب في الاسبوع الماضي مدخل فقط لمقدمة تلك العاصفة التي هي ظهور الاسلام. ان سباق حمل الشعلة قد انطلق، ومر بتولوز في الاسبوع الماضي.

          سيُحدث المؤرخون أسماء للعصر الجديد، لكنني أُسميه: أيام العرب فوق الخيل. فلأول مرة بعد مئات السنين يشعر مليار و300 مليون مسلم بأنهم قادرون على ادارة العالم واخضاعه لقوانينهم وعاداتهم. فالى أين يسعون؟ ما تزال لا توجد اتجاهات محددة ما عدا سلطان الاسلام – وبالسيف ايضا إن وجدت حاجة.

          رأى محمد مراح نفسه ممثل نحو من 10 ملايين مسلم يعيشون في فرنسا ويخططون للاستيلاء على اوروبا كلها. ويحاول الفرنسيون مثل أبناء شعوب اخرى ان يحاربوهم بقوانين مثل حظر الحجاب ومنع اقامة المساجد (في سويسرا)، لكن المحاربين الكبار ايضا يعلمون أنهم يقومون بمعركة انسحاب. فبعد جيل أو جيلين سيُسمى رئيس بلدية باريس احمد ويُسمى رئيس الجمهورية الفرنسية محمد.

          يُذكرني هذا بمقابلة صحفية أُجريت قبل سنين في التلفاز البريطاني سُئل فيها شخص من أصل هندي عن حلمه فأجاب بصورة طبيعية أنه السيطرة على بريطانيا. ويعلم من زال لندن مؤخرا ان هذا الحلم ليس داحضا.

          ان الحافز الى الثورة هو اللقاء بين التقنيات الرائعة والازمات الاقتصادية والسياسية الشديدة. فأما الازمة السياسية وهي سلطة المستبدين الفاسدة فتُحل بالدم في هذه الايام في شوارع سوريا ومصر وليبيا واليمن. وفي المرحلة التالية، في الاسبوع القادم أو في الجيل القادم، سيحاولون حل الازمات الاقتصادية وسيدفع الثمن العالم كله واوروبا على التحقيق، وسيكلف ذلك دما ودموعا كثيرة.

          ولما لم يكن يوجد حل عجيب من نوع الفيس بوك للمشكلات الاقتصادية، فسيعود المسلمون الى ما يعرفونه، أعني القوة، الكثير من القوة. ستكون مسيرات لمئات الآلاف والملايين لأنهم لا يعوزهم الرجال.

          اذا كان عدد المشاركين في البداية قليلا فلن يبعد اليوم الذي يسير فيه الملايين في الشانزليزيه وفي الريجنت ستريت وفي اونتر دان لندين في باريس ولندن وبرلين، وها هي ذي السلطة ستُبدل في تموز في القاهرة، وقد بُدلت من قبل في تركيا، ويبدو أنها ستتغير قريبا في العراق.

          وماذا عنا؟ علينا قبل كل شيء ان نفهم ما يحدث وان نستوعب ان هذه الثورة أكبر منا بكثير. فيجب علينا ان نقرن الولايات المتحدة بعجلتنا وان نُمسك بيدها ولا نتركها ثانية واحدة.

          وماذا ايضا؟ يجب علينا ان نسلك بحذر في كل قول وفعل واخفاق. وان ندرك ان عالما جديدا ذا قواعد جديدة ولد أمام أعيننا، ولا يُبارك هذا الولد بقولنا “حظا حسنا”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.