ترجمات عبرية

يديعوت – مقال -21/10/2012 من يُحبُكِ أكثر مني

بقلم: ايتان هابر

تبدل رؤساء امريكيون كثيرون جمهوريون وديمقراطيون على السواء في البيت الابيض ولم يتبدل شيء واحد فقط هو السياسة الامريكية الرافضة لاحتلال المناطق المحتلة.

       مما يثير السخرية ومن السخيف والانفعالي ان نرى الاسرائيليين يحاولون تحديد اختيارهم للمرشحين الامريكيين للرئاسة بحسب مواقفهما السياسية: فاليمينيون يحتضنون المرشح الجمهوري للرئاسة ميت رومني. ويمكن ان نعتقد اذا سمعناهم وقرأنا ما يكتبون، ان رومني يتلو كتب جابوتنسكي ويُنشد بأعلى صوته “ضفتان للاردن”. ويُقسم اليساريون لبراك اوباما المُخلّص والفادي وكأنه إنما أنهى دراسته في دورة حزب العمل في بيت بيرل. ويتجه الاثنان في امريكا، بحسب الانباء المنشورة في وسائل الاعلام هنا على الأقل، في كل صباح في صلواتهما نحو القدس وينشدان “من يُحبُكِ أكثر مني؟”.

          من في الحقيقة، بربكم؟ لا أحد منهما. فدولة اسرائيل عند رومني وعند اوباما ايضا هي صداع لكنهما يتذكران جيدا الحكايات عن 300 جدة يهودية مبلبلة في دار عجزة في ميامي رجحت كفة جورج بوش الابن في الانتخابات في مواجهة إل غور. وتخيلوا انه يوجد عشرات الملايين من المصوتين في الولايات المتحدة و300 عجوز لم يكن يعرفن كيف يضعن علامات على ورقة التصويت كتبن كتاب التاريخ من جديد.

          الحقيقة هي ان رئيسا ديمقراطيا هو هاري ترومان تبوأ مكان شرف في تاريخنا حينما أيد في 1948 انشاء دولة اسرائيل. لكنه نفس الرئيس الذي قال بعد سنة أو سنتين ليهودي مقرب منه: “انشأنا ولدا اشكاليا”. وكان رئيس جمهوري معادي للسامية، كما يقولون، هو ريتشارد نيكسون، وافق على ان ينقل الى اسرائيل قطارا جويا يحمل السلاح والذخيرة و120 طائرة في حرب يوم الغفران، وبذلك جعلنا نقف على أقدامنا من جديد. وكان الرئيس الجمهوري الجنرال دوايت آيزنهاور هو الذي هدد دافيد بن غوريون بأن “يرجع سريعا” عن احتلال الجيش الاسرائيلي لسيناء في 1956، وان يتخلى عن حلمه الذي دام يوما بـ “مملكة اسرائيل الثالثة”. وكان الرئيس الديمقراطي لندون جونسون هو الذي أنكر في 1967 وعودا امريكية بتمكين اسرائيل من حرية الملاحة في خليج ايلات والسويس.

          وكان الرئيس الجمهوري جورج بوش الأب ايضا هو الذي منع عن اسحق شمير وحكومته ضمانات بمقدار عشرة مليارات دولار كانت مطلوبة جدا لاستيعاب مليون من مهاجري الاتحاد السوفييتي. ووضع الرئيس ريغان الجمهوري على طاولة عمله في البيت الابيض صورة بارزة لبنت لبنانية، مضمدة من أخمص قدمها الى رأسها، ليتذكر فظاعات اسرائيل في حرب لبنان الاولى، والقائمة طويلة…

          تبدل الرؤساء الديمقراطيون والجمهوريون في واشنطن في الجيلين الأخيرين، لكن شيئا واحدا لم يتبدل لا عند الجمهوريين ولا عند الديمقراطيين وهو موقف الولايات المتحدة منذ 1967، الذي لا يعترف بالمناطق المحررة/ المحتلة في الضفة الغربية، ولا يعترف بأن القدس هي العاصمة الموحدة لاسرائيل. وبين الفينة والاخرى وبهدوء كبير يُذكرنا الجمهوريون (الذين يعرضون رقم الهاتف و”اتصلوا بنا اذا احتجتم الى خدمتنا”) والديمقراطيون ايضا (الذين صرحوا عند جيمي كارتر مثلا تصريحات شديدة اللهجة مضادة لنا)، يُذكروننا بموقفهم الأساسي ونحن، مثل القرود الثلاثة تلك، لا نسمع ولا نرى ولا نتكلم. ونعتقد أننا “نخدع” الامريكيين ونجعلهم يقفون أمام حقائق.

          ربما تظل “حيلتنا” تنجح كما نجحت في الـ 45 سنة الاخيرة وقد لا تنجح. والامريكيون لا ينسون. فالرؤساء الامريكيون عاشوا وماتوا، والجمهوريون والديمقراطيون تبدلوا في البيت الابيض، واذا نسوا فان الحواسيب تُذكرهم بمن قال ماذا ومتى. هل يحلم اليمينيون برومني في الغرفة البيضوية؟ هل يعشق اليساريون اوباما؟ تبدل تسعة رؤساء في الولايات المتحدة منذ كانت حرب الايام الستة، ولم يتغير شيء واحد فقط هو السياسة الامريكية. ولهذا يحق لمؤيدي رومني واوباما في اسرائيل ان يهدأوا، على نحو مستقل بالطبع. فسيتابعان كما يبدو السياسة الامريكية التي لم يتجرأ أي رئيس امريكي الى الآن على تغييرها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى