يديعوت - مقال - 19/3/2012 حرب التلاعب - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

يديعوت – مقال – 19/3/2012 حرب التلاعب

0 204

بقلم: اليكس فيشمان

ما صدر في صحيفة “نيويورك تايمز” ويقف البيت الابيض من ورائه تلاعب دعائي يرمي الى الضغط على الرأي العام الاسرائيلي ليضغط على القيادة السياسية الاسرائيلية لمنع هجوم على ايران.

       ظهر للنور تلاعب آخر لأننا يمكن أن نصنف النبأ المنشور في صحيفة “نيويورك تايمز” – الذي يكشف لنا عن ان الموساد والاستخبارات الامريكية متفقان على ان القيادة الايرانية لم تبت حتى الآن قرار انتاج سلاح ذري – في قسم الحيل الدعائية التي تصدر عن البيت الابيض.

          ليس سرا ان الادارة الامريكية تبذل جهدا عظيما لاقناع القيادة في اسرائيل بالتخلي عن فكرة مهاجمة ايران الى ان تنتهي الانتخابات الرئاسية على الأقل. ولما كان نتنياهو وباراك يلعبان لعبة بوكر صارمة فان البيت الابيض يستعمل التلاعب بالرأي العام الاسرائيلي. فمرة تتسرب الى الصحف الامريكية “خطط عملياتية” اسرائيلية تدل على ان سلاح الجو غير قادر على مهاجمة ايران. ومرة ثانية يُحدثوننا عن قنابل تخترق الحصون الارضية عند الولايات المتحدة لكنها غير موجودة عند اسرائيل، وهم يهتمون طوال الوقت بتسريب ان اسرائيل ربما تريد لكنها لا تستطيع وليس من المجدي عليها وكل ذلك ليضغط الجمهور في اسرائيل على قادته. وهذا ما يحدث الآن ايضا: ففي الاسبوع الماضي أطلق نتنياهو في الكنيست تلاعبا دعائيا موجها منه الى البيت الابيض وأشار اشارة خفية الى ان أمر الهجوم على ايران قد صار شبه محسوم. ويرد البيت الابيض الآن عليه بواسطة صحيفة “نيويورك تايمز” بقوله ما هو المحسوم، واي حسم؟ ومن الذي تخيفه؟ فحتى الموساد يعتقد انه ما يزال يوجد وقت.

          ان الكشف الصحفي في “نيويورك تايمز” ليس كشفا صحفيا في الحقيقة. فهذه حقيقة نشرت وصُدقت من قبل عدة مرات: وليس يوجد اليوم بين اسرائيل والولايات المتحدة اختلافات استخبارية بشأن وضع المشروع الذري الايراني. ولا توجد ايضا منظمة استخبارات تحترم نفسها – ومنها الموساد – تستطيع ان تقول بيقين ان خامنئي قد أعطى مهندسيه ضوءا أخضر لانتاج القنبلة.

          المشكلة هي ان هذا نصف الحقيقة فقط. فالطرفان متفقان ايضا على ان المشروع الذري الايراني يتقدم برغم العقوبات وعلى ان الايرانيين يتقدمون جدا في تطوير وانتاج صواريخ بعيدة المدى مع قدرة على حمل رؤوس ذرية، وعلى أنهم يتابعون جمع اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة وعلى أنهم يُنزلون آلات الطرد المركزي داخل الارض عميقا وأنه يُرتاب في أنهم عملوا في السنين الاخيرة بتجارب انتاج سلاح ذري في منشأة بارتشن. ولا جدل ايضا في ان الايرانيين يخدعون ويخفون طوال الوقت.

          وبرغم كل ذلك يوجد في البيت الابيض أو في وزارة الدفاع الامريكية من يهتم بتسريب انه ما يزال يوجد وقت كثير وان خامنئي ربما يطرح في القمامة كل المليارات التي أنفقها من قبل ويعقد العزم على انه لا يريد قنبلة. ولسنا نحن نقول هذا فقط بل يقوله الامريكيون والموساد ايضا يعتقد ان خامنئي لم يقرر بعد.

          لكن ليس الامريكيون وحدهم يتلاعبون بل نحن ايضا. فباراك يتحدث عن “مجال حصانة” سيدخله الايرانيون في الصيف القريب حينما يكملون اخفاء المنشآت الذرية عميقا في باطن الارض. ويزعم الامريكيون ان باراك ايضا يعلم ان مجال الحصانة هذا سيحين موعده في صيف 2013 فقط. ونتنياهو وهو أكبر المتلاعبين بالقضية الايرانية قارن هذا الاسبوع بين قرار قصف المفاعل الذري في العراق وبين قصف المنشآت الذرية الايرانية. وهذه المقارنة ليست ذات صلة في الحقيقة لكنها كافية لتحدث في العالم وفي اسرائيل شعورا بأن ما نجح مرة سينجح مرة اخرى. وأضيفوا الى ذلك شيء من المحرقة مخلوط مع بن غوريون وبيغن لتحصلوا على هلع وجودي في اسرائيل وهلع انتخابات في الولايات المتحدة.

          ان التلاعب الدعائي يأتي لاخفاء الجدل الحقيقي، والجدل ليس في الحقائق. اذا أرادت اسرائيل ان تهاجم بنفسها فان جدولها الزمني قصير، واذا أراد الامريكيون الهجوم فانهم يستطيعون فعل ذلك بعد سنة أو سنتين. ولا يؤمنون في اسرائيل بأن الولايات المتحدة ستحارب ايران برغم وعود اوباما، هذا الى كونهم في اسرائيل يخشون من انه اذا أُغلقت نافذة فرص هجومها فانها ستخسر أداة ضغط حيوية على الادارة الامريكية لتعمل على مواجهة ايران.

          ان التلاعب الدعائي وسيلة خطيرة جدا، فهو يُحدث عدم ثقة وشكا بين دولتين صديقتين واسوأ من ذلك انه يزعزع الرأي العام في اسرائيل الذي يتأرجح بين خوف وجودي وعدم ثقة وشك بالقيادة السياسية – الامنية في الماضي والحاضر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.