ترجمات عبرية

يديعوت – مقال – 15/10/2012 بين كوبا وطهران

بقلم: ايتان غلبوع

بروفيسور خبير بالولايات المتحدة

ان ادارة الازمة الحالية بين ايران والغرب على شاكلة ادارة الازمة الكوبية بين الاتحاد السوفييتي وامريكا قد ينهيها نهاية حسنة كما انتهت الازمة الكوبية.

       ستكون قد انقضت من الغد خمسون سنة على نشوب ازمة الصواريخ في كوبا. كانت تلك أخطر الازمات في التاريخ الحديث لأنها كادت تسبب حربا ذرية بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي للقضاء على العالم. وفي هذه الازمة عدد من نقاط الموازاة للازمة الذرية الايرانية وعدد من الدروس ذات الصلة.

          نشبت الازمة حينما بدأ الاتحاد السوفييتي ينصب صواريخ ذرية على ارض كوبا التي كان قد أصبح يحكمها فيدل كاسترو. ان البُعد بين كوبا وشواطيء فلوريدا 145 كم فقط، ورأت الولايات المتحدة الاجراء السوفييتي تهديدا مباشرة لمدن مركزية في ساحلها الشرقي ومحاولة لبناء قاعدة لثورات شيوعية في امريكا اللاتينية. في تشرين الاول 1962 تمت معركة انتخابية عاصفة في مجلس النواب الامريكي واتهم الجمهوريون الرئيس جون كنيدي بادارة سياسة خارجية مهادنة ليّنة مع الاتحاد السوفييتي وكاسترو. وكان كنيدي مضطرا لوقف نصب الصواريخ في كوبا. ان الاتحاد السوفييتي مثل ايران اليوم كذب وضلل العالم كله حينما أنكر كل نية لنصب سلاح ذري في كوبا. ونشبت الازمة حينما صورت طائرات تجسس امريكية مواقع صواريخ في كوبا. وأحرج الامريكيون السوفييت في الامم المتحدة حينما كشفوا عن الصور المُجرمة. وانشأ كنيدي لجنة خاصة لاتخاذ القرارات جعل رئيسها أخاه روبرت كنيدي الذي كان وزير العدل آنذاك. واشتملت اللجنة على رجال من الادارة وموظفين كبار سابقين ذوي تجربة كبيرة. وكانت المشكلة هي ضغط الوقت كما هي الحال اليوم في القضية الايرانية. وأبحرت سفن سوفييتية محملة بالصواريخ والمعدات الى كوبا وبُنيت قواعد اطلاق صواريخ في ايقاع سريع. وفي غضون زمن قصير كانت الصواريخ ستصبح عملياتية وتصبح عملية مضادة لها غير ممكنة.

          تباحثت اللجنة في عدد من الاختيارات لمواجهة الازمة وانحصر رأيها في نهاية الامر في اثنين هما الهجوم على مواقع الصواريخ وحصار بحري. ووزنت اللجنة في حرص جميع المزايا والنقائص لكل اختيار، واستقر رأيها آخر الامر على حصار بحري. وطلب كنيدي من الاتحاد السوفييتي ان يعيد السفن الى الوراء ويبعد جميع قواعد الاطلاق والصواريخ التي قد وصلت الى كوبا. ووضع خط احمر حول كوبا ووضع فيه سفنا حربية امريكية وأعلن ان كل سفينة سوفييتية تحاول اجتيازه سيتم وقفها. وبعد بضعة ايام متوترة عصبية وتفاوض سري في قناة غير مباشرة، تراجع السوفييت وأبعدوا صواريخهم عن كوبا مقابل تنازلات امريكية كُشف عنها بعد ذلك كانت في الأساس التزام الامتناع عن اسقاط نظام كاسترو بالقوة.

          تدل الازمة وصورة انهائها على عدة دروس. من المهم الحصول على “مسدس مدخن”. وقد حظيت الولايات المتحدة بتأييد عالمي بعد ان كشفت في الامم المتحدة عن اكاذيب الاتحاد السوفييتي. وكان اتخاذ القرارات حذرا ومحسوبا. ومن المعلوم اليوم ان هجوما عسكريا امريكيا على مواقع الصواريخ لو تم لسبب حربا ذرية. ورسم الحصار البحري خطا احمر ونقل الكرة الى الطرف الثاني وخشي السوفييت اجتيازه.

          يُعد اتخاذ القرارات في ازمة كوبا الى اليوم نموذجا لمسار منظم محكم، وقد أظهرت الولايات المتحدة الثقة والتصميم وعزز كنيدي تصريحاته بأنه لن يُمكّن السوفييت من نصب صواريخ في كوبا بأعمال على الارض. ومنع تفاوض سري حربا ذرية وأنهى الازمة باتفاق واستطاعت الاطراف كلها تبنيه. ان تطبيق هذه الدروس قد يساعد على وقف المشروع الذري الايراني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى