ترجمات عبرية

يديعوت – مقال – 11/10/2012 وشكرا لمرمرة

بقلم: غي بخور

لو كانت اسرائيل وتركيا لا تزالان حليفتين استراتيجيتين، لجرت تركيا اسرائيل رغم أنفها الى الورطة الاقليمية التي تعلق فيها هي نفسها .

          لقد ثبت عندنا الان المفهوم الذي يقول ان السيطرة العسكرية على السفينة التركية مرمرة في حزيران 2010 الحق ضررا سياسيا باسرائيل، ولكن كلما مر الوقت تتضح بالذات صورة معاكسة. بل انه يمكن القول انه كان من حظ اسرائيل انها كانت انقطعت عن تركيا في الوقت المناسب في أعقاب قضية السفينة. فمن أراد أن يصيب اسرائيل بالنقمة بارسال مرمرة، اضفى عليها النعمة بالذات.

          تركيا آخذة في التورط مع جيرانها. وقد باتت منذ الان في حالة حرب مع سوريا، وحدودها مع العراق هي حدود معادية، ومع ايران توجد لها حرب باردة، بما في ذلك من تهديدات متبادلة. الصدع بين السُنة (تركيا والثوار السوريين) وبين الشيعة (ايران، العراق وسوريا العلوية) آخذ في الاتساع، وذلك بعد أن تبجح وزير الخارجية التركي في الاعلان قبل ثلاث سنوات عن سياسية “صفر نزاعات” مع جيران بلاده (المسلمين أساسا).

          لقد فتح الاسد حدوده الطويلة مع تركيا أمام التنظيم السري الكردي، حزب العمال الكردستاني والاف نشطاء التنظيم السري يتدفقون الى تركيا من شمالي العراق ومن ايران ايضا، الامر الذي يثير الهياج والتمرد الكردي الحقيقي في جنوب شرق تركيا. وحسب وسائل الاعلام الدولية، فان الجيش التركي لا يتردد في أن يقمع بوحشية التمرد الكردي في شرقي تركيا، مما يخلق الاف اللاجئين الاكراد. ومع جبهة داخلية عاطفة في سوريا، في العراق وفي ايران، فان التنظيم السري الكردي يدير حربا حقيقية مع الجيش التركي، بما في ذلك تفجير انبوب الغاز بين تركيا وايران، والذي هو هدف استراتيجي، وقتل جنود أتراك باعداد الكمين لهم. رسالة بشار الاسد لتركيا هي: انتم تدعمون الثوار عندي، وأنا سأدعم الثوار عندكم. واضح أن هذين الطرفين خاسران.

          مركزية الصدمة السورية آخذة في الاتساع. فتركيا التي ايدت الثوار السوريين، تجد نفسها متدخلة هناك أكثر فأكثر، رغم استياء المواطنين الاكراد، الذين لا يفهمون لماذا يحتاج رئيس وزرائهم على الاطلاق ان يورط بلادهم مع العالم العربي منذ البداية. اردوغان الذي سعى الى ابتلاع الشرق الاوسط العربي، وجد نفسه يُبتلع فيه.

          لو كانت اسرائيل وتركيا لا تزالان حليفتين استراتيجيتين، لجرت تركيا اسرائيل رغم أنفها الى الورطة الاقليمية التي تعلق فيها هي نفسها. لقد باعت اسرائيل لتركيا معدات استخبارية حساسة، طائرات بلا طيار وعلم أمني. ولو استمر الامر، لكانت اسرائيل اتخذت عمليا موقفا مؤيدا لجهة من الجهتين في العقدة السورية، الامر الذي ليس لنا فيه أي مصلحة.

          التجارة بين المواطنين الاتراك والاسرائيليين مستمرة، بل وتتعاظم، وذلك لان تركيا اجتازت عملية خصخصة، وهنا يدور الحديث عن تجارة بين الناس الخاصين. ولكن التعاون بين الدولتين توقف، وبالتأكيد التعاون الامني الحساس، وحسن أن هكذا. ينبغي القول للسلطات التركية: لم نعد حلفاؤكم. ولهذا فليس لنا مصلحة في التدخل في ورطاتكم.

          مؤخرا كانت تقارير عن مبعوثين وصلوا من اسرائيل الى أنقرة في محاولة لجس النبض نحو مصالحة محتملة. سيكون هذا خطأ. لقد قطعت تركيا العلاقات الخاصة التي كانت لها مع اسرائيل. ليست اسرائيل هي التي ينبغي أن تصلح اخطاء رئيس الوزراء التركي، وبالتأكيد ليس لها مصلحة في عمل ذلك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى