يديعوت – مقال افتتاحي – 6/9/2012 جبهة متفجرة - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

يديعوت – مقال افتتاحي – 6/9/2012 جبهة متفجرة

0 136

بقلم: بوعز غنور

منذ كان قرار الانفصال من طرف واحد عن قطاع غزة في سنة 2005 انفجر أمل ان يفضي الانفصال الى تحسين وضع اسرائيل السياسي الامني. فقد حولت حماس قطاع غزة بواسطة نظام الأنفاق التي حفرها الفلسطينيون على حدود مصر والقطاع الى ثكنة عسكرية اسلامية أصولية منحت الرعاية في اطارها لمنظمات ارهابية جهادية محلية وعالمية. ويشهد على الصلة بين هذه المنظمات الفلسطينية ومنظمة القاعدة أكثر من كل شيء الرسالة التي وجدت في مداهمة بيت ابن لادن في باكستان في سنة 2011 التي أرسلها “جيش الاسلام” في سنة 2006 الى فقيه ونشيط كبير في المنظمة وعرض فيها اسئلة تتعلق بشؤون تمويل.

ان الجهد الذي بذله الفلسطينيون في تطوير قدرات اطلاق مائل المسار والمعركة التي أداروها للمس بشرعية اسرائيل قد جعلا اسرائيل بعد الانفصال محدودة القدرة على الاحباط ومن غير امكانية منح الجبهة الداخلية حماية مطلقة. فعدد المواطنين الاسرائيليين المهددين تهديدا مباشرا دائما باطلاق القذائف المائلة المسار من القطاع زاد من بضع عشرات آلاف من السكان الذين يسكنون بلدات غلاف غزة الى أكثر من مليون مواطن جنوبي تل ابيب.

ان حماس باعتبارها تحكم قطاع غزة مسؤولة ايضا عن نشاط منظمات ارهابية اخرى تعمل هناك. ان حماس تطلب منها الطاعة لكنها تمتنع عن مواجهتها مباشرة أو نزع سلاحها. وتستطيع حماس بواسطة نشاط المنظمات من داخل قطاع غزة وسيناء ان تحافظ على المواجهة العسكرية المحدودة مع اسرائيل من غير تحمل مسؤولية. وتحاول حماس مثل عرفات في حينه ان تركب النمر على أساس مبدأ “عدو عدوي صديقي” – وهذا افتراض ثبت خطؤه وأنه خطير. ان هذه المنظمات التي ترى نفسها جزءا من الجهاد العالمي ترى حماس حركة أضلت طريقها وتتحدى سلطتها وصلاحيتها. ان منظمات الجهاد العالمي في القطاع تحافظ طوال الوقت في الحقيقة على توازن ردع مع حماس لكن حينما يستقر رأيها على نقض توجيهاتها وتنفيذ عمليات في اسرائيل فانها قد تدهور المنطقة كلها.

في الوضع المتفجر الذي يوجد فيه الشرق الاوسط بعامة وحدود اسرائيل الجنوبية بخاصة، فان المسافة بين الهدوء المتوتر والحرب الاقليمية قد تكون كالمسافة التي يقطعها صاروخ قسام واحد من قاعدة اطلاقه في سيناء أو في غزة الى مكان سقوطه في مركز مزدحم بالناس في اسرائيل. وفي حال وقوع عدد كبير من المصابين ستجد اسرائيل نفسها ملزمة بعملية عسكرية كثيفة موجهة على أهداف حماس في قطاع غزة – وهي عملية ستجعل حماس تطلق مقدارا كبيرا من الصواريخ على عمق اراضيها. وسيضطر هذا اسرائيل الى تنفيذ عملية برية واسعة في القطاع وتكون الطريق من هنا الى حرب اقليمية أقصر مما كانت من قبل.

لهذا يجب ان تستعمل اسرائيل كل أدوات الضغط والتأثير في حماس استعمالا ذكيا كي تتحقق من ان تلتزم قيادة الحركة بسياسة مسؤولة وتمتنع عن مغامرة عسكرية خطيرة. وفي هذا الاطار ينبغي ربط القوى الكبرى واستعمال تأثيرها لضمان الاستقرار الامني في المنطقة. وعلى اسرائيل في المقابل ان تعمل على تحسين علاقاتها بجهات ذات تأثير مباشر أو غير مباشر في حماس كمصر وتركيا والسعودية محاولة انشاء اجهزة وساطة توقف كل تدهور امني. ويجب على اسرائيل كذلك الامتناع عن الانجرار وراء تحرشات منظمات فلسطينية تعمل في خدمة ايران والجهاد العالمي.

وعلى اسرائيل آخر الامر ان تستعد عسكريا ومدنيا وسياسيا ودوليا لحال تجد فيها نفسها تُجر الى عملية برية واسعة في قطاع غزة قد تفضي الى تدهور اقليمي. ان هذا الاستعداد يقتضي تعزيز المنظومات العسكرية واعداد قاعدة الشرعية الدولية وقاعدة الاجماع الداخلي، واعداد الجبهة الداخلية الاسرائيلية للأضرار والخسائر وتحديد أهداف قابلة للتحقيق ايضا في العملية نفسها وتحديد سياسة لليوم التالي. سيتم الفحص عن كل ذلك في الاسبوع القادم في لعبة الحرب التي سيُختتم بها المؤتمر الدولي الثاني عشر لمعهد السياسة المضادة للارهاب في المركز المتعدد المجالات في هرتسليا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.