يديعوت – مقال افتتاحي – 28/5/2012 التأييد بصمت - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

يديعوت – مقال افتتاحي – 28/5/2012 التأييد بصمت

0 221

بقلم:سمدار بيري

ان معجزة (كبيرة جدا) فقط ستأتي بأحمد شفيق، كما تبدو الحال الآن، الى كرسي الرئيس في مصر. وبخلاف جميع التنبؤات، دخل شفيق ابن السبعين وهو طيار حربي وقائد سلاح الجو ووزير طيران وآخر رئيس وزراء لمبارك، دخل المنافسة آخِرا ورُمي وأُعيد ونجح في ان يتبوأ مكانا في القمة. لكن في مقابله تعمل الآلة المزيتة لحركة الاخوان المسلمين الذين يوجد لهم (الكثير) من المال وانتشار جيد في الميدان. وهم لم يُحدثوا الثورة لكنهم انتهزوها. وسيطروا على مجلس الشعب وأقسموا ألا يزجوا بمنافس في الرئاسة ويهددون الآن بمحو شفيق والسيطرة على القصر.

هناك ثلاث حقائق يجب ان تؤخذ في الحسبان وهي انه سيزول بعد ثلاثة ايام نفاذ قانون وضع الطواريء في مصر. وسيختفي هذا القانون الذي يُمكّن من اعتقال كل مواطن بغير أمر اعتقال وإتيانه في الليل ورميه في مركز شرطة، سيختفي دفعة واحدة ويفتح مصر لوضع يفعل فيه كل واحد ما يشاء. وقد غدت الجماهير الآن مثلا تهدد باغراق الميادين اذا أُعلن فوز شفيق الذي يرمز عندهم الى “الفلول”، أي حكم الرئيس المخلوع.

وحقيقة اخرى انه ليس لمصر منذ حدثت الثورة دستور يحدد صلاحيات الرئيس وترتيبات سلوك مؤسسات الحكم. واذا لم ينجحوا في صوغ الدستور حتى دخول الرئيس الجديد الى القصر فقد تشتعل شوارع مصر مرة اخرى. ومن الذين سيشعلون الميادين؟ انهم مئات الآلاف من شباب الثورة (أتتذكرون وائل غنيم من غوغل؟) الذين ملأوا ميدان التحرير في القاهرة ووجدوا أنفسهم بعد خلع مبارك فارغي الأيدي. ومن المؤكد ان الرئيس القادم ليس واحدا منهم. وهم لم يحرزوا تمثيلا لهم في مجلس الشعب ولم يُشركوهم في اتخاذ القرارات. والجيش والاسلاميون ووزراء الحكومة بل المرشحون للرئاسة يستخفون بهم ببساطة.

ان عشرة الملايين القبطي في مصر يرتجفون خوفا. فحينما يُقسم حزب الأكثرية ان يصوغ الحياة اليومية بحسب الشريعة الاسلامية يتبين للأقباط أنه لم يعد لهم من يعتمدون عليه. وقد غادر الأثرياء وذوو الصلات ويفحص آخرون عن احتمالات الهجرة. وهذه هي الاصوات المؤكدة لشفيق في جولة المنافسة الثانية وهم يرونهم الأخ الكبير الذي سيحافظ على الكنائس واماكن العمل وحياتهم.

وحقيقة ثالثة ان مصر يحكمها منذ ستين سنة، أي منذ كانت ثورة الضباط الأحرار التي جلبت للحكم جمال عبد الناصر وأنور السادات وحسني مبارك، يحكمها رئيس يلبس البزة العسكرية في المناسبات الرسمية. وليس الرئيس هو قمة الهرم فحسب بل القائد الأعلى للجيش والاجهزة الامنية والاستخبارية.

وفي الوضع الجديد، واذا انتخب محمد مرسي الاسلامي، فليس واضحا كيف سيجري هذا العمل، أي من يصدر عنه الأمر. ومن الذين قد يرفضون. وماذا سيكون مصير امبراطورية الجيش الاقتصادية التي منحته مكانة مستقلة قوية. وكيف ينظر الاسلاميون الى العلاقة مع واشنطن. ومن الذين سيعملون معهم في العالم الكبير. وهل سيُنحي الرئيس الجديد الطنطاوي واعضاء المجلس العسكري لمصلحة ذراع أمنية للحرس الثوري كما هي الحال في طهران.

ان احمد شفيق من وجهة نظرنا من المؤكد انه رئيس مناسب. وكانت عنده الشجاعة السياسية ليعلن في ذروة الحملة الانتخابية انه اذا دعت الحاجة فلن يحجم عن زيارة اسرائيل. وهذه خطوة جريئة بعد ان أوجد صديقه مبارك ذرائع طوال ثلاثين سنة وتهرب في عناد من زيارتنا الرسمية.

من المهم ان نذكر ان كل كلمة زائدة تصدر في الاسابيع القريبة تتحدث عن فضل شفيق قد تحرقه. فانهم يبحثون عنه وقد رموه بالنعال. فاذا أثنينا عليه فسنُفسد الامر على أنفسنا ايضا، ولهذا يجب ان نؤيده وبصمت.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.